فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 1871

ومما ينبغي أن ينبه عليه أنه يقع في كثير من كتب المحدثين وغيرهم حتى يبدوا بألف في الخط وهو خطأ والصواب حذفها في مثل هذا للناصب وإنما اختلفوا في إثباتها إذا لم يكن ناصب مثل زيد يبدوا والاختيار حذفها أيضا

الثالثة فيه النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وهذا يشتمل ثلاثة أوجه

إحداها بيعها بشرط القطع وهذا صحيح وقد حكى غير واحد الإجماع عليه منهم النووي فخص النهي بالإجماع لكن ذهب ابن حزم الظاهري إلى منع البيع في هذه الصورة أيضا قال وممن منع من بيع الثمرة مطلقا لا بشرط ولا بغيره سفيان الثوري وابن أبي ليلى

انتهى

وهذا يقدح في دعوى الإجماع قال أصحابنا فلو شرط القطع ثم لم يقطع فالبيع باق على صحته ويلزمه البائع بالقطع فإن تراضيا على إبقائه جاز

قالوا وإنما يجوز البيع بشرط القطع إذا كان المقطوع منتفعا به فإن لم تكن فيه منفعة كالجوز والكمثرى لم يصح بيعه بشرط القطع

الحالة الثانية بيعها بشرط التبقية وهذا باطل بالإجماع لأنه ربما تلفت الثمرة قبل إدراكها فيكون البائع قد أكل مال أخيه بالباطل كما جاءت به الأحاديث فإذا شرط القطع فقد انتفى هذا الضرر وعلله الحنفية بأنه شرط لا يقتضيه العقد وهو شغل ملك الغير وبأنه جمع بين صفقتين وهو إعارة أو إجارة في بيع

الحالة الثالثة بيعها مطلقا من غير شرط قطع ولا تبقية ومقتضى الحديث في هذه الحالة البطلان وبه قال الشافعي وأحمد وجمهور العلماء من السلف والخلف وذهب أبو حنيفة إلى الصحة وعن مالك قولان كالمذهبين قال ابن شاس في الجواهر سببهما الخلاف في إطلاق العقد هل يقتضي التبقية فيبطل كما في اشتراطها أو القطع فيصح كاشتراطه والأول رأي البغداديين في حكايتهم عن المذهب وتابعهم عليه الشيخ أبو محمد وأبو إسحاق التونسي ومن وافقهما من المتأخرين

والثاني هو ظاهر الكتاب أي المدونة عند أبي القاسم بن محرز وأبي الحسن اللخمي ومن وافقهما من المتأخرين استقراء من قوله في كتاب البيوع الفاسدة فيمن اشترى ثمرة نخل قبل أن يبدو صلاحها فجذها قبل بدو الصلاح البيع جائز إذا لم يكن في أصل بيع شرط أن يتركها حتى يبدو صلاحها ووجه هذا القول صرف الإطلاق إلى العرف الشرعي كما بعد الزهو ولأن التبقية انتفاع بملك آخر لم يشترط ولم يقع البيع عليه

انتهى

وأجاب الحنفية عن هذا الحديث بجوابين أحدهما أن المراد به بيع الثمار قبل أن توجد وتخلق فهو كالحديث الوارد في النهي عن بيع السنين وهذا مخالف لتفسيره بدو الصلاح في الحديث بأنه صفرته وحمرته وبأنه صلاحه للأكل منه وبأنه ذهاب عاهته وبأن ذلك عند طلوع الثريا أي مقارنة للفجر وروي عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة عن أهل البلد والنجم الثريا والمراد كما قال بعضهم في الحجاز خاصة لشدة حره قال البيهقي في المعرفة بعد نقله هذا عن بعض من يسوي الأخبار على مذهبه قد عرفنا بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت