رواه القاضي أبو الفرج من المالكية ورواية المصريين الجواز وهو المشهور عند المالكية وتوجيه جعل الخرص أصلا إلا في نخل يتيقن فيه المنع قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ولقائل أن يقول تختص الرخصة بأربعة أوسق لأنه أكثر ما صرح به كما في حديث جابر الذي رواه البيهقي من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن جابر بن عبد الله قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة وأذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها ثم قال الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة
قال وقوله دون خمسة أوسق محمول على الأربعة لأنها دونها فما زاد على الأربعة مشكوك فيه فلا ينبغي أن يتعدى بالرخصة عن القدر المحقق قلت هو قول قد حكاه ابن عبد البر في التمهيد فقال بعد حكاية القولين المتقدمين وقال آخرون لا تجوز في أكثر من أربعة أوسق قال واحتجوا بما رواه ابن إسحاق فذكر حديث جابر المتقدم ثم قال ولا خلاف عن مالك والشافعي ومن اتبعهما في جواز العرايا في أكثر من أربعة أوسق إذا كانت دون خمسة أوسق ولم يعرفوا حديث جابر في الأربعة الأوسق ولم يثبت عندهم والله أعلم
الثانية عشرة هذا الذي ذكرناه من اختصاص الجواز بخمسة أوسق أو بما دونها على الخلاف فيه أخذه ابن حزم الظاهري على ظاهره فقال لا يجوز لأحد أن يبلغ بذلك في عام واحد في صفقة ولا في صفقات خمسة أوسق أصلا لا البائع ولا المشتري لأنه يخالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الجمهور المنع من الزيادة على ذلك إنما هو عند اتحاد الصفقة فأما مع اختلافها فلا منع ولذلك تفاصيل قال الشافعية لو باع قدرا كثيرا في صفقات لا تزيد كل واحدة على هذا القدر المأذون فيه جاز وكذا لو باع في صفقة لرجلين بحيث يخص كل واحد القدر الجائز فلو باع رجلان لرجل فوجهان أصحهما أنه كبيع رجل لرجلين
و الثاني كبيعه لرجل صفقة
ولو باع رجلان لرجلين صفقة لم يجز فيما زاد على عشرة أوسق ويجوز فيما دون العشرة وفي العشرة القولان وسواء في هذه الصورة كانت العقود في مجلس أو مجالس حتى لو باع رجل لرجل ألف وسق في مجلس واحد بصفقات كل واحدة دون خمسة أوسق جاز وقال المالكية لو تعدد المشتري أو البائع جاز إن اتحد الشق الآخر وإن اتحدا أو تعددت الحوائط وقد أعراه من كل حائط قدر العرية فقال الشيخ أبو محمد هي كالحائط الواحد لا يشترى منه من جميعها أكثر من خمسة أوسق وتابعه على ذلك أبو بكر بن عبد الرحمن وقال الشيخ أبو الحسن يجوز أن يشترى من كل واحد خمسة أوسق وقال أبو القاسم بن الكاتب إن كانت العرايا بلفظ فهي كالحائي الواحد وإن كانت بألفاظ أزمان متغايرة فيجوز أن يشتري من كل واحد خمسة أوسق