واليسر في معنى الرطب كما صرح به الماوردي من أصحابنا ووردت رواية في بيعه برطب أيضا وقد تقدم في الفائدة الأولى عزوها للصحيحين وفي سنن أبي داود والنسائي من حديث خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا بالتمر والرطب فتمسك بذلك بعض أصحابنا على جواز بيع الرطب على النخل برطب على الأرض أو على النخل وبه قال ابن خيران من أصحابنا وجوزه بعض أصحابنا فيما إذا كان على النخل ومنعه فيما إذا كان أحدهما على الأرض وقال بعضهم يجوز فيما إذا اختلف نوعهما ويمتنع مع الاتحاد وهذان الوجهان منقولان عن أبي إسحاق المروزي وقال أبو سعيد الإصطخري يحرم مطلقا وهذا هو الأصح عند جمهورهم قال النووي ويتأولون هذه الرواية على أن أو للشك لا للتخيير والإباحة بل معناها رخص في بيعها بأحد النوعين وشك فيه الراوي فيحمل على أن المراد التمر كما صرح به في سائر الروايات
انتهى
وأما الرواية التي بالواو فقال ابن عبد البر ذكر الرطب في هذا الحديث ليس بمحفوظ إلا في هذا الإسناد وقد جعله بعض أهل العلم وهما وجعل القول به شذوذا ومن ذهب إليه قال رواته كلهم ثقات فقهاء عدول
العاشرة اختلف العلماء في أن هذه الرخصة هل يقتصر بها على مورد النص وهو النخل أم يتعدى إلى غيره على أقوال أحدها اختصاصها بالنخل وهذا قول الظاهرية على قاعدتهم في ترك القياس
الثاني تعديهما إلى العنب بجامع ما اشتركا فيه من إمكان الخرص فإن ثمرتهما متميزة مجموعة في عناقيدها بخلاف سائر الثمار فإنها متفرقة مستترة بالأوراق لا يتأتى خرصها وبهذا قال الشافعي
الثالث تعديها إلى كل ما ييبس ويدخر من الثمار وهذا هو المشهور عند المالكية وجعلوا ذلك علة الحكم في محل النص وأناطوا الحكم به وجودا وعدما حتى قالوا لو كان البسر مما لا يتتمر والعنب مما لا يتزبب لم يجز شراء العرية منه بخرصها بل يخرج عن محل الرخصة لعدم العلة
الرابع تعديها إلى كل ثمرة مدخرة وغير مدخرة وهذا قول محمد بن الحسن وهو قول عن الشافعي
الحادية عشرة لم يقيد الرخصة في هذا الحديث بقدر مخصوص وفي الصحيحين وغيرهما من طريق مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق شك داود فجعل الفقهاء هذا الحديث مخصصا لعموم تلك الأحاديث وقالوا تتقيد الرخصة بأقل من خمسة أوسق واختلفوا في جوازها في خمسة أوسق لأن الأصل تحريم بيع التمر بالرطب وجاءت العرايا رخصة وشك الراوي في خمسة أوسق أو دونها فوجب الأخذ باليقين وهو دون خمسة أوسق وبقيت الخمسة أوسق على التحريم وهذا مذهب الحنابلة والظاهرية وهو الذي