فهرس الكتاب

الصفحة 1245 من 1871

واليسر في معنى الرطب كما صرح به الماوردي من أصحابنا ووردت رواية في بيعه برطب أيضا وقد تقدم في الفائدة الأولى عزوها للصحيحين وفي سنن أبي داود والنسائي من حديث خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا بالتمر والرطب فتمسك بذلك بعض أصحابنا على جواز بيع الرطب على النخل برطب على الأرض أو على النخل وبه قال ابن خيران من أصحابنا وجوزه بعض أصحابنا فيما إذا كان على النخل ومنعه فيما إذا كان أحدهما على الأرض وقال بعضهم يجوز فيما إذا اختلف نوعهما ويمتنع مع الاتحاد وهذان الوجهان منقولان عن أبي إسحاق المروزي وقال أبو سعيد الإصطخري يحرم مطلقا وهذا هو الأصح عند جمهورهم قال النووي ويتأولون هذه الرواية على أن أو للشك لا للتخيير والإباحة بل معناها رخص في بيعها بأحد النوعين وشك فيه الراوي فيحمل على أن المراد التمر كما صرح به في سائر الروايات

انتهى

وأما الرواية التي بالواو فقال ابن عبد البر ذكر الرطب في هذا الحديث ليس بمحفوظ إلا في هذا الإسناد وقد جعله بعض أهل العلم وهما وجعل القول به شذوذا ومن ذهب إليه قال رواته كلهم ثقات فقهاء عدول

العاشرة اختلف العلماء في أن هذه الرخصة هل يقتصر بها على مورد النص وهو النخل أم يتعدى إلى غيره على أقوال أحدها اختصاصها بالنخل وهذا قول الظاهرية على قاعدتهم في ترك القياس

الثاني تعديهما إلى العنب بجامع ما اشتركا فيه من إمكان الخرص فإن ثمرتهما متميزة مجموعة في عناقيدها بخلاف سائر الثمار فإنها متفرقة مستترة بالأوراق لا يتأتى خرصها وبهذا قال الشافعي

الثالث تعديها إلى كل ما ييبس ويدخر من الثمار وهذا هو المشهور عند المالكية وجعلوا ذلك علة الحكم في محل النص وأناطوا الحكم به وجودا وعدما حتى قالوا لو كان البسر مما لا يتتمر والعنب مما لا يتزبب لم يجز شراء العرية منه بخرصها بل يخرج عن محل الرخصة لعدم العلة

الرابع تعديها إلى كل ثمرة مدخرة وغير مدخرة وهذا قول محمد بن الحسن وهو قول عن الشافعي

الحادية عشرة لم يقيد الرخصة في هذا الحديث بقدر مخصوص وفي الصحيحين وغيرهما من طريق مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق شك داود فجعل الفقهاء هذا الحديث مخصصا لعموم تلك الأحاديث وقالوا تتقيد الرخصة بأقل من خمسة أوسق واختلفوا في جوازها في خمسة أوسق لأن الأصل تحريم بيع التمر بالرطب وجاءت العرايا رخصة وشك الراوي في خمسة أوسق أو دونها فوجب الأخذ باليقين وهو دون خمسة أوسق وبقيت الخمسة أوسق على التحريم وهذا مذهب الحنابلة والظاهرية وهو الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت