المراد الهبة لما احتاج إلى استثنائه من جملة الخبر
الثاني أنه قال فيه أرخص في بيع العرايا والرخصة لا تكون إلا عن حظر والحظر إنما كان في البيع ذلك لا في الرجوع عن الهبة قبل القبض
و الثالث أنهم لم يفرقوا هنا بين ذي رحم محرم وغيره حتى يجوز له الرجوع في حق الأجنبي دون غيره فإن كان الرجوع جائزا فليس إعطاؤه التمر بدله بيعا فإنما هو تجديد هبة أخرى
و الرابع أن الرخصة قيدت بما دون خمسة أوسق والرجوع في الهبة لا يتقيد بذلك عندهم ولا عند غيرهم
وفسرها ابن حزم الظاهري بمثل تفسير الشافعي إلا أنه حتى عن الشافعي تقييد ذلك بأن يكون المشتري فقيرا لا مال له وخالفه في هذا التقييد وقال إن الشافعي ذكر فيه حديثا لا يدري أحد منشأه ولا مبدأه ولا طريقه ذكره بغير إسناد
قلت والحديث المذكور قال الشافعي قيل لمحمود بن لبيد أو قال محمود بن لبيد لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إما زيد بن ثابت وإما غيره ما عراياكم هذه قال فلان وفلان وسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضول من قوتهم من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم يأكلونها رطبا وجزم في موضع آخر بأن المسئول زيد بن ثابت حكاه البيهقي في المعرفة ثم قال قال الشافعي وحديث سفيان يدل على مثل هذا الحديث فإن قوله يأكلها أهلها رطبا خبر أن يبتاع العرية أي يبتاعها ليأكلها وذلك على أن لا رطب له في موضعها يأكله غيرها ولو كان صاحب الحائط هو المرخص له أن يبتاع العرية ليأكلها كان له حائطه معها أكثر من العرايا يأكل من حائطه ولم يكن عليه ضرر إلى أن يبتاع العرية التي هي داخلة في معنى ما وصفت من النهي
انتهى
واعتبار الفقر في جواز ذلك هو أحد قولي الشافعي والقول الآخر أنه لا يختص بالفقر بل هو عام في حق كل أحد وهذا هو الأظهر الذي به الفتوى في مذهبه ثم ليس المراد بالفقر هنا ما يتبادر إلى الفهم وإنما المراد به عدم النقد كما صرح به المتولي والجرجاني من أصحابنا قال الإمام تقي الدين السبكي وقصة محمود بن لبيد في سؤاله زيد بن ثابت ترشد له
قال ونقل الروياني عن المزني أنه لا يجوز ذلك إلا للمعسر المضطر قال ولعل هذا تسمح في العبارة
قلت لا شك في أنه لم يرد ظاهر الإعسار والاضطرار والظاهر أن مراده الإعسار من النقد فهو موافق لما تقدم والله أعلم
الثامنة قوله بخرصها ضبطه القاضي أبو بكر بن العربي بكسر الخاء
وقال إنه لا يجوز الفتح وقال النووي هو بفتح الخاء وكسرها الفتح أشهر ومعناه بقدر ما فيها إذا صار تمرا فمن فتح قال هو مصدر أي اسم للفعل ومن كسر قال هو اسم للشيء المخروص
انتهى
والخرص هو التخمين والحدس التاسعة الرخصة وردت في بيع الرطب على رءوس النخل بالتمر على وجه الأرض