فهرس الكتاب

الصفحة 1243 من 1871

فذكرها الطحاوي عن ابن أبي عمران عن محمد بن شجاع عن ابن نافع عن مالك أن العرية النخلة والنخلتان للرجل في حائط غيره

والعادة بالمدينة أنهم يخرجون بأهليهم في وقت الثمار إلى حوائطهم فيكره صاحب النخل الكثير دخول الآخر عليه فيقول أنا أعطيك خرص نخلك تمرا فرخص لهما في ذلك قال ابن عبد البر هذه الرواية وما أشبهها عن مالك يضارع مذهب الشافعي في العرايا

القول الثالث أن صورتها فيمن أعرى نخلة أو نخلتين لكن لا يختص البيع بالمعرى فله بيع تلك الثمرة ممن شاء فإذا باعها بمثل خرصها تمرا فهو العرايا وحكي هذا عن زيد بن ثابت وعبد ربه بن سعيد ومحمد بن إسحاق وإليه ذهب أحمد بن حنبل كما ذكره ابن عبد البر فحكى عنه أبو بكر الأثرم أنه قال أنا لا أقول فيها بقول مالك للمعري أن يبيعها فيمن شاء نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة أن يباع من كل واحد ورخص في العرايا أن تباع من كل واحد ومالك يقول يبيعها من الذي أعراها وليس هذا وجه الحديث عندي ويبيعها ممن شاء وكذلك فسره لي ابن عيينة وغيره

قيل له فإذا باع المعرى العرية له أن يأخذ التمر الساعة أو حتى يجد قال بل يأخذه الساعة على ظاهر الحديث

القول الرابع قال الحنفية العرية هي النخلة يهب صاحبها تمرها لرجل ويأذن له في أخذها فلا يفعل حتى يبدو لصاحبها أن يمنعه من ذلك فله منعه لأنها هبة غير مقبوضة لأن المعرى لم يكن ملكها فأبيح للمعري أن يعوضه بخرصها تمرا ويمنعه وقال عيسى بن أبان منهم الرخصة في ذلك للمعرى أن يأخذ بدلا من رطب لم يملكه تمرا وقال غيره منهم الرخصة في ذلك للمعري لأنه كان يكون مخلفا لوعده فرخص له في ذلك وأخرج به من إخلاف الوعد حكاه ابن عبد البر وقال ليس للعرية عندهم مدخل في البيوع ولا يجوز عندهم لأحد أن يشتري تمر العرية غير المعطي وحده على الصفة المذكورة والعرية عندهم هبة غير مقبوضة

قال واحتج بعضهم بحديث معمر عن ابن طاوس عن أبي بكر بن محمد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحاب الخرص أن لا يخرصوا العرايا قال والعرايا أن يمنح الرجل من حائطه نخلا ثم يبتاعها الذي منحها إياه من الممنوح بخرصها

قالوا فالعرية منحة وعطية لم تقبض فلذلك جاز فيها هذه الرخصة قال ابن عبد البر الآثار الصحاح تشهد بأن العرايا بيع الثمر بالتمر في مقدار معلوم مستثنى من المحظور في ذلك على حسب ما تقدم من الوصف في العرايا ومحال أن يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد في بيع ما لم يملك وقال قبل ذلك قالوا في العرايا قولا لا وجه له لأنه مخالف لصحيح الأثر في ذلك فوجب أن لا يعرج عليه قال وإنكارهم للعرايا كإنكارهم للمساقاة مع صحتها ودفعهم لحديث التفليس إلى أشياء من الأصول ردوها بتأويل لا معنى له

وقال النووي في شرح مسلم بعد أن ذكر القول المبدوء به في تفسير العرايا وتأولها مالك وأبو حنيفة على غير هذا وظواهر الأحاديث ترد تأويلها

انتهى

وقد رد ما قاله الحنفية بأوجه أحدها أن المنهي عنه في أول الخبر البيع واستثنى منه بيع العرايا ولو كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت