فذكرها الطحاوي عن ابن أبي عمران عن محمد بن شجاع عن ابن نافع عن مالك أن العرية النخلة والنخلتان للرجل في حائط غيره
والعادة بالمدينة أنهم يخرجون بأهليهم في وقت الثمار إلى حوائطهم فيكره صاحب النخل الكثير دخول الآخر عليه فيقول أنا أعطيك خرص نخلك تمرا فرخص لهما في ذلك قال ابن عبد البر هذه الرواية وما أشبهها عن مالك يضارع مذهب الشافعي في العرايا
القول الثالث أن صورتها فيمن أعرى نخلة أو نخلتين لكن لا يختص البيع بالمعرى فله بيع تلك الثمرة ممن شاء فإذا باعها بمثل خرصها تمرا فهو العرايا وحكي هذا عن زيد بن ثابت وعبد ربه بن سعيد ومحمد بن إسحاق وإليه ذهب أحمد بن حنبل كما ذكره ابن عبد البر فحكى عنه أبو بكر الأثرم أنه قال أنا لا أقول فيها بقول مالك للمعري أن يبيعها فيمن شاء نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة أن يباع من كل واحد ورخص في العرايا أن تباع من كل واحد ومالك يقول يبيعها من الذي أعراها وليس هذا وجه الحديث عندي ويبيعها ممن شاء وكذلك فسره لي ابن عيينة وغيره
قيل له فإذا باع المعرى العرية له أن يأخذ التمر الساعة أو حتى يجد قال بل يأخذه الساعة على ظاهر الحديث
القول الرابع قال الحنفية العرية هي النخلة يهب صاحبها تمرها لرجل ويأذن له في أخذها فلا يفعل حتى يبدو لصاحبها أن يمنعه من ذلك فله منعه لأنها هبة غير مقبوضة لأن المعرى لم يكن ملكها فأبيح للمعري أن يعوضه بخرصها تمرا ويمنعه وقال عيسى بن أبان منهم الرخصة في ذلك للمعرى أن يأخذ بدلا من رطب لم يملكه تمرا وقال غيره منهم الرخصة في ذلك للمعري لأنه كان يكون مخلفا لوعده فرخص له في ذلك وأخرج به من إخلاف الوعد حكاه ابن عبد البر وقال ليس للعرية عندهم مدخل في البيوع ولا يجوز عندهم لأحد أن يشتري تمر العرية غير المعطي وحده على الصفة المذكورة والعرية عندهم هبة غير مقبوضة
قال واحتج بعضهم بحديث معمر عن ابن طاوس عن أبي بكر بن محمد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحاب الخرص أن لا يخرصوا العرايا قال والعرايا أن يمنح الرجل من حائطه نخلا ثم يبتاعها الذي منحها إياه من الممنوح بخرصها
قالوا فالعرية منحة وعطية لم تقبض فلذلك جاز فيها هذه الرخصة قال ابن عبد البر الآثار الصحاح تشهد بأن العرايا بيع الثمر بالتمر في مقدار معلوم مستثنى من المحظور في ذلك على حسب ما تقدم من الوصف في العرايا ومحال أن يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد في بيع ما لم يملك وقال قبل ذلك قالوا في العرايا قولا لا وجه له لأنه مخالف لصحيح الأثر في ذلك فوجب أن لا يعرج عليه قال وإنكارهم للعرايا كإنكارهم للمساقاة مع صحتها ودفعهم لحديث التفليس إلى أشياء من الأصول ردوها بتأويل لا معنى له
وقال النووي في شرح مسلم بعد أن ذكر القول المبدوء به في تفسير العرايا وتأولها مالك وأبو حنيفة على غير هذا وظواهر الأحاديث ترد تأويلها
انتهى
وقد رد ما قاله الحنفية بأوجه أحدها أن المنهي عنه في أول الخبر البيع واستثنى منه بيع العرايا ولو كان