ومن جعلها بمعنى فاعلة قال هي من عري بكسر الراء يعرى بفتحها على أنه قاصر فكأنها عريت من التحريم والمراد بها في الشرع عند الشافعي وأحمد والجمهور أن يخرص الخارص نخلات فيقول هذا الرطب الذي عليها إذا جف يجيء منه ثلاثة أوسق من التمر فيبيعه صاحبه لإنسان بثلاثة أوسق من التمر ويتقابضان في المجلس فيسلم المشتري الثمن ويسلم بائع الرطب الرطب بالتخلية وفي تفسيرها أقوال أخر
أحدها أن مدلول العرايا لغة عطية ثمرة النخل دون رقابها كانت العرب إذا دهمتهم سنة تطوع أهل النخل منهم على من لا نخل له فيعطيهم من ثمر نخله
ومنه قول بعضهم
وليست بسنهاء ولا رجبية ولكن عرايا في السنين الجوائح والسنهاء التي تحمل سنة دون سنة والرجبية التي تميل لضعفها فيدعم ثم ذكر أنه يعرى ثمرتها في سني الجائحة والمراد بها شرعا بيع ذلك المعرى الرطب الذي ملكه بالإعراء للمعري بتمر ولا تجوز هذه المعاملة إلا بينهما خاصة لما يدخل على صاحب النخل من الضرر بدخول غيره حائطه أو لقصد المعروف بقيام صاحب النخل بالسقي والكلف وهذا هو المشهور من مذهب مالك وشرطه عندهم أن يكون البيع بعد بدو الصلاح وأن يكون بتمر مؤجل إلى الجداد ولا يجوز كونه حالا واستدلوا على هذا التفسير بقوله في حديث سهل بن أبي حثمة وهو في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر بالتمر ورخص في العرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا
قالوا فالمراد بأهلها الذين يشترونها فقد صاروا بشرائها أهلها ولا يتوقف ذلك على أن تكون أصول النخل ملكهم وفي صحيح مسلم من هذا الوجه رخص في بيع العرية النخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا فلم يقيد ذلك بأهلها
وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة يشهد لتأويل مالك أمران أحدهما أن العرية مشهورة بين أهل المدينة متداولة بينهم وقد نقلها مالك هكذا
والثاني قوله لصاحب العرية فإنه يشعر باختصاصه بصفة يتميز بها عن غيره وهي الهبة الواقعة
القول الثاني روى ابن نافع عن مالك في رجل له نخلتان في حائط رجل فقال له صاحب الحائط أنا آخذها بخرصها إلى الجداد إن كان ذلك للرفق يدخله عليه يعني على صاحب النخلتين فلا بأس به وإن كره دخوله ولم يرد أن يكفيه مؤنة السقي فهذا على وجه البيع ولا أحبه قال ابن عبد البر فهذه الرواية عن مالك على خلاف أصله في العرية أنها هبة الثمرة وأن الواهب هو الذي رخص له في شرائها قال وهي رواية مشهورة عنه بالمدينة وبالعراق إلا أن العراقيين رووها عنه بخلاف شيء من معناها