فهرس الكتاب

الصفحة 1241 من 1871

والمغالبة وفي معنى القمار الزيادة والنقص أيضا حتى قال بعض أهل اللغة إن القمر مشتق من القمار لزيادته ونقصانه فالمزابنة والقمار والمخاطرة شيء واحد يشبه أن يكون أصل اشتقاقها واحد يقول العرب حرب زبون أي ذات دفع وقمار ومغالبة

قال أبو العول الطهوي فوارس لا يملون المنايا إذا دارت رحى الحرب الزبون وقال معمر بن لقيط الإيادي عبل الذراع أبيا ذا مزابنة في الحرب يختل الرئبال والسقبا وقال معاوية ومستعجب مما رأى من إناثنا ولو زبنته الحرب لم يتزمزم

الثالثة فيه حجة للجمهور على تحريم بيع الرطب من الربوي باليابس منه ولو تساويا في الكيل أو الوزن وهذا مدلول المزابنة كما تقدم والمعنى فيه أن الاعتبار بالتساوي حالة الكمال ولا يلزم من مساواة الرطب له في حالة الرطوبة مساواته في حالة الجفاف إذ ينقص بجفافه كثيرا وقد ينقص قليلا وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأكثر العلماء من السلف وجوز أبو حنيفة البيع في هذه الصورة مع التساوي واكتفى بالمساواة حالة الرطوبة وهذا الحديث حجة عليه وقال النووي في شرح مسلم اتفق العلماء على تحريم بيع الرطب بالتمر في غير العرايا وأنه ربا وعلى تحريم بيع العنب بالزبيب وسواء عند جمهورهم كان الرطب والعنب على الشجر أو مقطوعا وقال أبو حنيفة إن كان مقطوعا جاز بيعه بمثله من اليابس

انتهى

ولم أر في كتب الحنفية تقييد ذلك عن أبي حنيفة رحمه الله بالمقطوعة

الرابعة قوله كيلا ليس تقيدا للنهي بهذه الحالة فإنه متى كان جزافا فلا كيل بل كان أولى بالمنع وكأنه إنما قيد بذلك لأنها صورة المبايعة التي كانوا يتعاملون بها فلا مفهوم له لخروجه على سبب وهو من مفهوم الموافقة لأن المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق

الخامسة وفيه أن معيار التمر والزبيب الكيل وهو كذلك

السادسة وفيه تسمية العنب كرما وقد ورد النهي عنه وتبين بهذا الحديث جوازه وأن ذلك النهي إنما هو للأدب والتنزيه دون المنع والتحريم والله أعلم

السابعة فيه الترخيص في العرايا واستثناؤها من المزابنة المنهي عنها وهي فعيلة بمعنى مفعولة كما قاله الهروي وغيره أو بمعنى فاعلة كما قاله الأزهري والجمهور فمن جعلها بمعنى مفعولة قال هي من عرى النخل بفتح العين والراء معا على أنه متعد يعروها إذا أفردها عن غيرها من النخل ببيعها رطبا وقيل من عراه يعروه إذا أتاه وتردد إليه لأن صاحبها يتردد إليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت