والمغالبة وفي معنى القمار الزيادة والنقص أيضا حتى قال بعض أهل اللغة إن القمر مشتق من القمار لزيادته ونقصانه فالمزابنة والقمار والمخاطرة شيء واحد يشبه أن يكون أصل اشتقاقها واحد يقول العرب حرب زبون أي ذات دفع وقمار ومغالبة
قال أبو العول الطهوي فوارس لا يملون المنايا إذا دارت رحى الحرب الزبون وقال معمر بن لقيط الإيادي عبل الذراع أبيا ذا مزابنة في الحرب يختل الرئبال والسقبا وقال معاوية ومستعجب مما رأى من إناثنا ولو زبنته الحرب لم يتزمزم
الثالثة فيه حجة للجمهور على تحريم بيع الرطب من الربوي باليابس منه ولو تساويا في الكيل أو الوزن وهذا مدلول المزابنة كما تقدم والمعنى فيه أن الاعتبار بالتساوي حالة الكمال ولا يلزم من مساواة الرطب له في حالة الرطوبة مساواته في حالة الجفاف إذ ينقص بجفافه كثيرا وقد ينقص قليلا وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأكثر العلماء من السلف وجوز أبو حنيفة البيع في هذه الصورة مع التساوي واكتفى بالمساواة حالة الرطوبة وهذا الحديث حجة عليه وقال النووي في شرح مسلم اتفق العلماء على تحريم بيع الرطب بالتمر في غير العرايا وأنه ربا وعلى تحريم بيع العنب بالزبيب وسواء عند جمهورهم كان الرطب والعنب على الشجر أو مقطوعا وقال أبو حنيفة إن كان مقطوعا جاز بيعه بمثله من اليابس
انتهى
ولم أر في كتب الحنفية تقييد ذلك عن أبي حنيفة رحمه الله بالمقطوعة
الرابعة قوله كيلا ليس تقيدا للنهي بهذه الحالة فإنه متى كان جزافا فلا كيل بل كان أولى بالمنع وكأنه إنما قيد بذلك لأنها صورة المبايعة التي كانوا يتعاملون بها فلا مفهوم له لخروجه على سبب وهو من مفهوم الموافقة لأن المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق
الخامسة وفيه أن معيار التمر والزبيب الكيل وهو كذلك
السادسة وفيه تسمية العنب كرما وقد ورد النهي عنه وتبين بهذا الحديث جوازه وأن ذلك النهي إنما هو للأدب والتنزيه دون المنع والتحريم والله أعلم
السابعة فيه الترخيص في العرايا واستثناؤها من المزابنة المنهي عنها وهي فعيلة بمعنى مفعولة كما قاله الهروي وغيره أو بمعنى فاعلة كما قاله الأزهري والجمهور فمن جعلها بمعنى مفعولة قال هي من عرى النخل بفتح العين والراء معا على أنه متعد يعروها إذا أفردها عن غيرها من النخل ببيعها رطبا وقيل من عراه يعروه إذا أتاه وتردد إليه لأن صاحبها يتردد إليها