فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 1871

الثانية المزابنة بضم الميم وفتح الزاي وبعد الألف باء موحدة مفتوحة ثم نون مشتقة من الزبن وهو المخاصمة والمدافعة وقد فسرها في الحديث بأنها بيع الثمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا والثمر المذكور أولا بفتح الثاء المثلثة والميم والثاني بفتح التاء المثناة من فوق وإسكان الميم فالأول اسم له وهو رطب على رءوس النخل والثاني اسم له بعد الجداد واليبس وكذا في حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين

والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر على رءوس النخل وكذا في حديث جابر فإن كان هذا التفسير مرفوعا فلا إشكال في وجوب الأخذ به وإن كان موقوفا على هؤلاء الصحابة فهم رواة الحديث وأعرف بتفسيره من غيرهم قال ابن عبد البر ولا مخالف لهم علمته بل قد أجمع العلماء على أن ذلك مزابنة ولذلك أجمعوا على أن كل ما لا يجوز إلا مثلا بمثل أنه لا يجوز منه كيل بجزاف ولا جزاف بجزاف لأن في ذلك جهل المساواة ولا يؤمن مع ذلك التفاضل

قلت وحقيقتها الجامعة لأفرادها بيع الرطب من الربوي باليابس منه وفسرها مالك رحمه الله بأعم من ذلك وهو بيع مجهول بمعلوم من صنف ذلك سواء كان مما يجوز فيه التفاضل أصلا وجعله من باب المخاطرة والقمار وأدخله في معنى المزابنة فقال في الموطإ وتفسير المزابنة كل شيء من الجزاف الذي لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده أن يباع بشيء مثمر من الكيل أو الوزن أو العدد وذلك أن يقول الرجل للرجل يكون له الطعام المصبر الذي لا يعلم كيله من الحنطة والتمر وما أشبه ذلك من الأطعمة أو يكون للرجل السلعة من الحنطة أو النوى أو القصب أو العصفر أو الكرفس أو الكتان أو الغزل أو ما أشبه ذلك من السلع لا يعلم كيل شيء من ذلك ولا وزنه ولا عدده فيقول الرجل لرب تلك السلعة كل سلعتك أو مر من يكيلها أو زن من ذلك ما يوزن أو اعدد من ذلك ما يعد فما نقص من كذا وكذا صاعا فعلي غرمه وما زاد على ذلك فهو لي أضمن ما نقص من ذلك الكيل أو الوزن أو العدد على أن يكون لي ما زاد فليس ذلك ولكنه الغرر والمخاطرة والقمار ومن ذلك أيضا أن يقول الرجل للرجل له الثوب أضمن لك من ثوبك هذا كذا وكذا طهارة قلنسوة قدر كل طهارة كذا وكذا فما نقص من ذلك فعلي غرمه وما زاد على ذلك فهو لي ثم ذكر أمثلة أخرى ثم قال فهذا كله وما أشبهه من الأشياء من المزابنة التي لا تجوز

انتهى

مع إسقاط بعضه اختصارا

وفسر الشافعي رحمه الله المزابنة بأنه بيع ما حرم فيه التفاضل جزافا بجزاف أو معلوما بجزاف أو مع التساوي ولكن أحدهما رطب ينقص إذا جف

قال وأما إذا قال أضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعا فما زاد فلي وما نقص فعلي تمامها فهذا من القمار وليس من المزابنة

قال ابن عبد البر وما قدمنا عن أبي سعيد الخدري وابن عمر وجابر في تفسير المزابنة يشهد لما قاله الشافعي وهو الذي تدل عليه الآثار المرفوعة في ذلك قال ويشهد لقول مالك والله أعلم أصل معنى المزابنة في اللغة لأنه لفظ مأخوذ من الزبن وهو المقامرة والدفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت