خيار لفظ البخاري ولم يسق مسلم لفظه بل قال إنه نحو حديث مالك وقال أبو داود بمعناه قال أو يقول أحدهما لصاحبه اختر وأخرجه الشيخان والترمذي والنسائي من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري بلفظ إن المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا أو يكون البيع خيارا قال نافع وكان ابن عمر إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه لفظ البخاري وكذا النسائي إلا أنه قال يفترقا إلا أن يكون البيع خيارا ولفظ الترمذي البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يختارا وكان ابن عمر إذا ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجب له وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجه من طريق الليث بن سعد بلفظ إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا وتخير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وإن تفرقا بعد أن يتبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع
وأخرجه مسلم والنسائي من رواية ابن جريج بلفظ إذا تبايع المتبايعان فكل واحد منهما بالخيار من بيعه ما لم يتفرقا أو يكون بيعهما عن خيار فإن كان بيعهما عن خيار فقد وجب البيع قال نافع فكان إذا بايع رجلا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنية ثم رجع إليه لفظ مسلم وقال النسائي يفترقا ولم يذكر الموقوف الذي في آخره وأخرجاه أيضا من رواية عبد الله ابن عمر وانفرد به مسلم من رواية الضحاك بن عثمان والنسائي من رواية إسماعيل ابن علية كلهم وهم ثمانية عن نافع عن ابن عمر وقال ابن حزم بعد ذكره طرق حديث ابن عمر وحكيم بن حزام هذه أسانيد متواترة متظاهرة منتشرة توجب العلم الضروري ثم حكى عن بعض أهل الجهل أنه قال هذا خبر جاء بألفاظ شتى فهو مضطرب ثم رده بأن ألفاظه منقولة نقل التواتر ليس شيء منها مختلفا
الثانية قوله المتبايعان كذا في أكثر الروايات وفي بعضها البيعان وكلاهما في الصحيحين كما تقدم ولم يرد في شيء من طرقه فيما أعلم البائعان وإن كان استعمال لفظ البائع أغلب وقد استعمل في اللغة الأمران كما في ضيق وضائق وصين وصائن واقتصروا على فعل في ألفاظ محصورة كطيب وسيئ وميت وكيس وريض ولين وهين وقالوا بان بمعنى بعد فهو بائن وبمعنى ظهر فهو بين وقام ببدنه فهو قائم وقام بالأمر وعلى اليتيم فهو قيم ففرقوا بينهما بحسب المعنى
الثالثة قوله ما لم يتفرقا كذا في أكثر الروايات وفي بعضها يفترقا بتقديم الفاء وبالتخفيف وهو عند النسائي من غير وجه كما تقدم وكذا هو عند مسلم من حديث حكيم بن حزام وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي عن المفضل أنه قال يفترقان بالكلام ويتفرقان بالأبدان