فهرس الكتاب

الصفحة 1253 من 1871

وأنكره القاضي أبو بكر بن العربي وقال لا يشهد له القرآن ولا يعضده الاشتقاق قال الله تعالى وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة فذكر التفرق فيما ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم الافتراق في قوله افترقت اليهود والنصارى على ثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة قلت التفرق الذي في الآية والافتراق الذي في الخبر لا يمتنع أن يراد بهما الأبدان لأنه لازم لاختلاف العقائد غالبا فإن من خالف شخصا في عقيدته هجره ولم يساكنه غالبا

وبتقدير أن يراد به الأقوال فلا يطابق من أول هذا الحديث على الافتراق بالأقوال كما سنحكيه لأن أقوال أولئك المختلفين متفرقة ولا يطابق شيء منها الآخر وأما هنا فإن قولي البائعين متوافقان لا يخالف أحدهما الآخر فإنه لو خالفه لم يصح البيع والله أعلم

الرابعة فيه ثبوت الخيار لكل من المتبايعين في إمضاء البيع وفسخه ما داما مصطحبين فإذا تفرقا بأبدانهما انقطع هذا الخيار ولزم البيع وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وممن قال به علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وأبو برزة الأسلمي وطاوس وسعيد بن المسيب وعطاء وشريح القاضي والحسن البصري والشعبي والزهري وابن جريج والأوزاعي وابن أبي ذئب والليث بن سعد وسفيان بن عيينة والشافعي ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعبيد الله بن الحسن العنبري وسوار القاضي ومسلم بن خالد الزنجي وابن المبارك وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد والبخاري وسائر المحدثين وآخرون وقال به من المالكية عبد الملك بن حبيب وذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابهما إلى إنكار خيار المجلس وقالوا إنه يلزم البيع بنفس الإيجاب والقبول وبه قال إبراهيم النخعي واختلف في ذلك عن ربيعة وسفيان الثوري قال ابن حزم الظاهري ما نعلم لهم من التابعين سلفا إلا إبراهيم وحده وروايته مكذوبة عن شريح والصحيح عنه موافقة الحق وكذا قال ابن عبد البر لا أعلم أحدا رده غير هذين الاثنين إلا ما روي عن إبراهيم النخعي

انتهى

وقال مالك في الموطإ لما روى هذا الحديث وليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به قال ابن عبد البر واختلف المتأخرون من المالكية في تخريج قول مالك هذا فقال بعضهم دفعه بإجماع أهل المدينة على ترك العمل به وإجماعهم حجة وقال بعضهم لا يصح دعوى إجماعهم في هذه المسألة لأن سعيد بن المسيب وابن شهاب وهما أجل فقهاء المدينة روي عنهما منصوصا العمل به ولم يرو عن أحد من أهل المدينة ترك العمل به نصا إلا عن مالك وربيعة وقد اختلف فيه على ربيعة وكان ابن أبي ذئب وهو من فقهاء أهل المدينة في عصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت