وأنكره القاضي أبو بكر بن العربي وقال لا يشهد له القرآن ولا يعضده الاشتقاق قال الله تعالى وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة فذكر التفرق فيما ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم الافتراق في قوله افترقت اليهود والنصارى على ثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة قلت التفرق الذي في الآية والافتراق الذي في الخبر لا يمتنع أن يراد بهما الأبدان لأنه لازم لاختلاف العقائد غالبا فإن من خالف شخصا في عقيدته هجره ولم يساكنه غالبا
وبتقدير أن يراد به الأقوال فلا يطابق من أول هذا الحديث على الافتراق بالأقوال كما سنحكيه لأن أقوال أولئك المختلفين متفرقة ولا يطابق شيء منها الآخر وأما هنا فإن قولي البائعين متوافقان لا يخالف أحدهما الآخر فإنه لو خالفه لم يصح البيع والله أعلم
الرابعة فيه ثبوت الخيار لكل من المتبايعين في إمضاء البيع وفسخه ما داما مصطحبين فإذا تفرقا بأبدانهما انقطع هذا الخيار ولزم البيع وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وممن قال به علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وأبو برزة الأسلمي وطاوس وسعيد بن المسيب وعطاء وشريح القاضي والحسن البصري والشعبي والزهري وابن جريج والأوزاعي وابن أبي ذئب والليث بن سعد وسفيان بن عيينة والشافعي ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعبيد الله بن الحسن العنبري وسوار القاضي ومسلم بن خالد الزنجي وابن المبارك وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد والبخاري وسائر المحدثين وآخرون وقال به من المالكية عبد الملك بن حبيب وذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابهما إلى إنكار خيار المجلس وقالوا إنه يلزم البيع بنفس الإيجاب والقبول وبه قال إبراهيم النخعي واختلف في ذلك عن ربيعة وسفيان الثوري قال ابن حزم الظاهري ما نعلم لهم من التابعين سلفا إلا إبراهيم وحده وروايته مكذوبة عن شريح والصحيح عنه موافقة الحق وكذا قال ابن عبد البر لا أعلم أحدا رده غير هذين الاثنين إلا ما روي عن إبراهيم النخعي
انتهى
وقال مالك في الموطإ لما روى هذا الحديث وليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به قال ابن عبد البر واختلف المتأخرون من المالكية في تخريج قول مالك هذا فقال بعضهم دفعه بإجماع أهل المدينة على ترك العمل به وإجماعهم حجة وقال بعضهم لا يصح دعوى إجماعهم في هذه المسألة لأن سعيد بن المسيب وابن شهاب وهما أجل فقهاء المدينة روي عنهما منصوصا العمل به ولم يرو عن أحد من أهل المدينة ترك العمل به نصا إلا عن مالك وربيعة وقد اختلف فيه على ربيعة وكان ابن أبي ذئب وهو من فقهاء أهل المدينة في عصر