مالك ينكر على مالك اختياره ترك العمل به حتى جرى منه لذلك في مالك قول خشن
قال وإنما أراد مالك بهذا إنكار القول بأن خيار الشرط لا يكون إلا ثلاثة أيام فإنه عند مالك وأهل المدينة يكون ثلاثا وأكثر وأقل بحسب المبيع
قال وأما خيار المجلس فإنما رده اعتبارا ونظرا مال فيه إلى رأي بعض أهل بلده انتهى
وحكى ابن العربي حمل كلام مالك هذا على دفع الحديث بعمل أهل المدينة عمن لا تحصيل له من أصحابهم قال وقد توهم ذلك عليه ابن الجويني يعني إمام الحرمين فقال يروي الحديث عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يتركه لعمل أهل المدينة قال ولم يفهم ابن الجويني عنه ثم ذكر ابن العربي ما حاصله أن مقصود مالك رد الحديث بأن وقت التفرق غير معلوم فالتحق ببيوع الغرر كالملامسة والمنابذة وسنحكي عبارته في ذلك وسبق إمام الحرمين على إنكار ذلك على مالك والشافعي فقال ما أدري أتهم مالكا نفسه أم نافعا وأعلم عبد الله بن عمر أن أذكره إجلالا له وروى البيهقي في سننه عن علي بن المديني عن سفيان بن عيينة أنه حدث الكوفيين بحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا قال فحدثوا به أبا حنيفة فقال ليس هذا بشيء أرأيت إن كان في سفينة قال على أن الله سائله عما قال وقد أجاب أصحابهما عن هذا الحديث بأجوبة أحدها ما تقدم من مخالفته لإجماع أهل المدينة وتقدم رده بأنهم لم يجتمعوا على مخالفته وأيضا فإجماعهم ليس بحجة وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة الحق الذي لا شك فيه أن إجماعهم لا يكون حجة فيما طريقه الاجتهاد والنظر لأن الدليل العاصم للأمة من الخطأ في الاجتهاد لا يتناول بعضهم ولا مستند للعصمة سواه وكيف يمكن أن يقال بأن من كان بالمدينة من الصحابة يقبل خلافه ما دام مقيما بها فإذا خرج عنها لم يقبل خلافه هذا محال فإن قبول قوله باعتبار صفات قائمة به حيث حل وقد خرج منها علي وهو أفضل أهل زمانه بإجماع أهل السنة وقال أقوالا بالعراق كيف يمكن أن تهدر إذا خالفها أهل المدينة وهو كان رأسهم وكذلك ابن مسعود ومحله من العلم معلوم وغيرهما قد خرجوا وقالوا أقوالا على أن بعض الناس يقول إن المسائل المختلف فيها خارج المدينة مختلف فيها بالمدينة وادعى العموم في ذلك
انتهى
ثانيها ادعى أنه حديث منسوخ إما لأن علماء المدينة أجمعوا على عدم ثبوت خيار المجلس وذلك يدل على النسخ وإما لحديث اختلاف المتبايعين فإنه يقتضي الحاجة إلى اليمين وذلك يستلزم لزوم العقد ولو ثبت الخيار لكان كافيا في رفع العقد عند الاختلاف حكاه الشيخ تقي الدين وقال وهو ضعيف جدا أما النسخ لأجل عمل أهل المدينة فقد تكلمنا عليه والنسخ لا يثبت بالاحتمال ومجرد المخالفة لا يلزم أن يكون النسخ لجواز أن يكون لتقديم دليل آخر راجح في ظنهم عند تعارض الأدلة عندهم وأما حديث اختلاف المتبايعين فالاستدلال به ضعيف جدا لأنه مطلق أو عام بالنسبة إلى زمن التفرق وزمن المجلس فيحمل على ما بعد التفرق ولا حاجة إلى