فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 1871

مالك ينكر على مالك اختياره ترك العمل به حتى جرى منه لذلك في مالك قول خشن

قال وإنما أراد مالك بهذا إنكار القول بأن خيار الشرط لا يكون إلا ثلاثة أيام فإنه عند مالك وأهل المدينة يكون ثلاثا وأكثر وأقل بحسب المبيع

قال وأما خيار المجلس فإنما رده اعتبارا ونظرا مال فيه إلى رأي بعض أهل بلده انتهى

وحكى ابن العربي حمل كلام مالك هذا على دفع الحديث بعمل أهل المدينة عمن لا تحصيل له من أصحابهم قال وقد توهم ذلك عليه ابن الجويني يعني إمام الحرمين فقال يروي الحديث عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يتركه لعمل أهل المدينة قال ولم يفهم ابن الجويني عنه ثم ذكر ابن العربي ما حاصله أن مقصود مالك رد الحديث بأن وقت التفرق غير معلوم فالتحق ببيوع الغرر كالملامسة والمنابذة وسنحكي عبارته في ذلك وسبق إمام الحرمين على إنكار ذلك على مالك والشافعي فقال ما أدري أتهم مالكا نفسه أم نافعا وأعلم عبد الله بن عمر أن أذكره إجلالا له وروى البيهقي في سننه عن علي بن المديني عن سفيان بن عيينة أنه حدث الكوفيين بحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا قال فحدثوا به أبا حنيفة فقال ليس هذا بشيء أرأيت إن كان في سفينة قال على أن الله سائله عما قال وقد أجاب أصحابهما عن هذا الحديث بأجوبة أحدها ما تقدم من مخالفته لإجماع أهل المدينة وتقدم رده بأنهم لم يجتمعوا على مخالفته وأيضا فإجماعهم ليس بحجة وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة الحق الذي لا شك فيه أن إجماعهم لا يكون حجة فيما طريقه الاجتهاد والنظر لأن الدليل العاصم للأمة من الخطأ في الاجتهاد لا يتناول بعضهم ولا مستند للعصمة سواه وكيف يمكن أن يقال بأن من كان بالمدينة من الصحابة يقبل خلافه ما دام مقيما بها فإذا خرج عنها لم يقبل خلافه هذا محال فإن قبول قوله باعتبار صفات قائمة به حيث حل وقد خرج منها علي وهو أفضل أهل زمانه بإجماع أهل السنة وقال أقوالا بالعراق كيف يمكن أن تهدر إذا خالفها أهل المدينة وهو كان رأسهم وكذلك ابن مسعود ومحله من العلم معلوم وغيرهما قد خرجوا وقالوا أقوالا على أن بعض الناس يقول إن المسائل المختلف فيها خارج المدينة مختلف فيها بالمدينة وادعى العموم في ذلك

انتهى

ثانيها ادعى أنه حديث منسوخ إما لأن علماء المدينة أجمعوا على عدم ثبوت خيار المجلس وذلك يدل على النسخ وإما لحديث اختلاف المتبايعين فإنه يقتضي الحاجة إلى اليمين وذلك يستلزم لزوم العقد ولو ثبت الخيار لكان كافيا في رفع العقد عند الاختلاف حكاه الشيخ تقي الدين وقال وهو ضعيف جدا أما النسخ لأجل عمل أهل المدينة فقد تكلمنا عليه والنسخ لا يثبت بالاحتمال ومجرد المخالفة لا يلزم أن يكون النسخ لجواز أن يكون لتقديم دليل آخر راجح في ظنهم عند تعارض الأدلة عندهم وأما حديث اختلاف المتبايعين فالاستدلال به ضعيف جدا لأنه مطلق أو عام بالنسبة إلى زمن التفرق وزمن المجلس فيحمل على ما بعد التفرق ولا حاجة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت