فهرس الكتاب

الصفحة 1255 من 1871

النسخ والنسخ لا يصار إليه إلا عند الضرورة

انتهى

ثالثها أن المراد بالمتبايعين المتساومان والمراد بالخيار خيار القبول فإن المشتري بعد إيجاب البائع إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل والبائع له الرجوع عن الإيجاب ما لم يقبل المشتري وهذا التأويل محكي عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن وعيسى بن أبان وحكاه ابن خويز منداد عن مالك ورد بأن تسمية المتساومين متبايعين مجاز والحمل على الحقيقة أولى بل الحمل على هذا المجاز متعذر فإنه جعل غاية الخيار التفرق ولو كان المراد خيار المتساومين لم ينقطع بالتفرق فإن حمل التفرق على الأقوال فهذا جواب آخر سنحكيه ونرده وقد اعترض على هذا الرد بأن تسميتهما متبايعين بعد الفراغ مجاز أيضا

وجوابه أنه أقرب إلى الحقيقة بل هو حقيقة عند بعضهم بخلافه باعتبار ما كان فإنه مجاز بالاتفاق

رابعها أن المراد بالمتبايعين المتساومين بتقرير غير المتقدم وهو أن الذي يراد منه البيع إن شاء باع وإن شاء لم يبع والذي يريد الشراء قد يشتري وقد لا يشتري وهذا أضعف من الذي قبله فإن هذا معنى ركيك يصان كلام الشارع من الحمل عليه ولو صدر من أحد الناس الأخيار بأن المتساومين إن شاءا عقدا البيع وإن شاءا لم يعقداه عد ذلك سخفا وحماقة فكيف يحمل الحديث على ذلك

خامسها أن المراد التفرق بالأقوال كما في قوله تعالى وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته أي عن النكاح وأجيب عنه بأنه خلاف الظاهر فإن السابق إلى الفهم التفرق عن المكان وقد ورد التصريح بذلك فيما رواه البيهقي في سننه من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا أيما رجل ابتاع من رجل بيعة فإن كل واحد منهما بالخيار حتى يتفرقا من مكانهما الحديث ويدل له فعل راويه ابن عمر رضي الله عنهما فإنه كان إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه وفي رواية كان إذا بايع رجلا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنية ثم رجع إليه وقد تقدم ذكر الروايتين وهما في الصحيحين وهما صريحتان في أن المراد التفرق عن المكان وروى الشافعي عن ابن عيينة عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال خير رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا بعد البيع فقال الرجل عمرك الله ممن أنت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم امرؤ من قريش وكان أبي يحلف ما الخيار إلا بعد البيع ورواه ابن ماجه والبيهقي من حديث جابر متصلا وقال بعضهم في الرد على الافتراق خبرونا عن الكلام الذي وقع به الاجتماع وتم به البيع أهو الكلام الذي أريد به الافتراق أم غيره فإن قالوا هو غيره فقد جاءوا بما لا يعقل لأنه ليس ثم كلام غيره وإن قالوا هو ذلك الكلام بعينه قيل لهم كيف يجوز أن يكون الكلام الذي به اجتمعا وتم به بيعهما به افترقا وبه انفسخ بيعهما هذا ما لا يعقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت