سادسها أن في سنن أبي داود وسكت عليه والترمذي وحسنه والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا في هذا الحديث ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله فاستدل بهذه الزيادة على عدم ثبوت خيار المجلس من حيث إنه لولا أن العقد لازم لما احتاج إلى استقالة ولا طلب الفرار من الاستقالة وجوابه من وجهين أحدهما أن قوله لا يحل لفظة منكرة فإن صحت فليست على ظاهرها لإجماع المسلمين أنه جائز له أن يفارقه لينفذ بيعه ولا يقيله إلا أن يشاء ثانيهما أنه أراد بالإقالة هنا الفسخ بحكم الخيار فإنه الذي ينقطع بالمفارقة أما طلب الإقالة بالاختيار فلا فرق فيه بين أن يتفرقا أم لا فإن ذلك إنما يكون بالرضا منهما وهو جائز بعد التفرق سابعها أن هذا الحديث قد خالفه رواية مالك فلا يعمل به قاله بعض الحنفية وهذا ضعيف من وجهين أحدهما أن هذه قاعدة مردودة ثانيهما مع تسليمها فمالك ينفرد به فقد رواه غيره وعمل به فإن تعذر الاستدلال به من طريق مالك أمكن من طريق غيره على أن القرافي قال الذي أعتقده أن الخلاف مخصوص بالصحابي لكن صرح إمام الحرمين بأنه لا فرق في ذلك بين الصحابي وغيره
ثامنها أن هذا خبر واحد فلا يقبل فيما تعم به البلوى وهو البيع
وجوابه أن الفسخ ليس مما تعم به البلوى وإن عمت البلوى بالبيع لأن الإقدام على البيع دال على الرغبة فيه فالحاجة لمعرفة حكم فسخه لا تعم وبتقدير عمومها فرد خبر الواحد فيه ممنوع
تاسعها أنه مخالف للقياس الجلي في إلحاق ما قبل التفرق بما بعده في منع كل منهما من إبطال حق صاحبه وذلك مقدم على خبر الواحد وجوابه أنه قد يحصل الندم على البيع لوقوعه من غير ترو فيستدرك بالخيار ولا يمكن ثبوته مطلقا لانتفاء وثوق المشتري بتصرفه فجعل ما قبل التفرق حريما لذلك وهذا فارق بين الحالتين ثم لو لم يكن بينهما فرق لم يرد الحديث بذلك فإن ذلك الأصل إنما ثبت بالنص والنص موجود في هذا الفرع بعينه فإما أن يكون الشارع أخرج هذه الجزئية عن الكليات لمصلحة أو تعبدا فيجب اتباعه
عاشرها قال بعضهم إن العمل بظاهره متعذر فإنه أثبت لكل منهما الخيار على صاحبه فإن اتفقا في الاختيار لم يثبت لواحد منهما على الآخر خيار وإن اختلفا بأن اختار أحدهما الفسخ والآخر الإمضاء فقد استحال أن يثبت لواحد منهما على صاحبه خيار فإن الجمع بين الفسخ والإمضاء مستحيل وجوابه أن المراد الخيار في الفسخ فأيهما اختار الفسخ قبل التفرق مكن منه وأما الإمضاء فلا يحتاج إلى اختيار فإنه مقتضى العقد والحال يفضي إليه مع السكوت عنه وعن ضده والله أعلم
حادي عشرها قال بعضهم إنه لا يتعين حمل الخيار هنا على خيار الفسخ فلعله أريد خيار الشراء أو خيار الزيادة في الثمن أو المثمن وجوابه من وجهين أحدهما أنه لا يمكن إرادة خيار الشراء لأن المراد من المتبايعين المتعاقدان وبعد صدور العقد لا خيار ولا خيار الزيادة في الثمن أو المثمن عند من يراه لبقائه بعد التفرق والخيار