فهرس الكتاب

الصفحة 1256 من 1871

سادسها أن في سنن أبي داود وسكت عليه والترمذي وحسنه والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا في هذا الحديث ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله فاستدل بهذه الزيادة على عدم ثبوت خيار المجلس من حيث إنه لولا أن العقد لازم لما احتاج إلى استقالة ولا طلب الفرار من الاستقالة وجوابه من وجهين أحدهما أن قوله لا يحل لفظة منكرة فإن صحت فليست على ظاهرها لإجماع المسلمين أنه جائز له أن يفارقه لينفذ بيعه ولا يقيله إلا أن يشاء ثانيهما أنه أراد بالإقالة هنا الفسخ بحكم الخيار فإنه الذي ينقطع بالمفارقة أما طلب الإقالة بالاختيار فلا فرق فيه بين أن يتفرقا أم لا فإن ذلك إنما يكون بالرضا منهما وهو جائز بعد التفرق سابعها أن هذا الحديث قد خالفه رواية مالك فلا يعمل به قاله بعض الحنفية وهذا ضعيف من وجهين أحدهما أن هذه قاعدة مردودة ثانيهما مع تسليمها فمالك ينفرد به فقد رواه غيره وعمل به فإن تعذر الاستدلال به من طريق مالك أمكن من طريق غيره على أن القرافي قال الذي أعتقده أن الخلاف مخصوص بالصحابي لكن صرح إمام الحرمين بأنه لا فرق في ذلك بين الصحابي وغيره

ثامنها أن هذا خبر واحد فلا يقبل فيما تعم به البلوى وهو البيع

وجوابه أن الفسخ ليس مما تعم به البلوى وإن عمت البلوى بالبيع لأن الإقدام على البيع دال على الرغبة فيه فالحاجة لمعرفة حكم فسخه لا تعم وبتقدير عمومها فرد خبر الواحد فيه ممنوع

تاسعها أنه مخالف للقياس الجلي في إلحاق ما قبل التفرق بما بعده في منع كل منهما من إبطال حق صاحبه وذلك مقدم على خبر الواحد وجوابه أنه قد يحصل الندم على البيع لوقوعه من غير ترو فيستدرك بالخيار ولا يمكن ثبوته مطلقا لانتفاء وثوق المشتري بتصرفه فجعل ما قبل التفرق حريما لذلك وهذا فارق بين الحالتين ثم لو لم يكن بينهما فرق لم يرد الحديث بذلك فإن ذلك الأصل إنما ثبت بالنص والنص موجود في هذا الفرع بعينه فإما أن يكون الشارع أخرج هذه الجزئية عن الكليات لمصلحة أو تعبدا فيجب اتباعه

عاشرها قال بعضهم إن العمل بظاهره متعذر فإنه أثبت لكل منهما الخيار على صاحبه فإن اتفقا في الاختيار لم يثبت لواحد منهما على الآخر خيار وإن اختلفا بأن اختار أحدهما الفسخ والآخر الإمضاء فقد استحال أن يثبت لواحد منهما على صاحبه خيار فإن الجمع بين الفسخ والإمضاء مستحيل وجوابه أن المراد الخيار في الفسخ فأيهما اختار الفسخ قبل التفرق مكن منه وأما الإمضاء فلا يحتاج إلى اختيار فإنه مقتضى العقد والحال يفضي إليه مع السكوت عنه وعن ضده والله أعلم

حادي عشرها قال بعضهم إنه لا يتعين حمل الخيار هنا على خيار الفسخ فلعله أريد خيار الشراء أو خيار الزيادة في الثمن أو المثمن وجوابه من وجهين أحدهما أنه لا يمكن إرادة خيار الشراء لأن المراد من المتبايعين المتعاقدان وبعد صدور العقد لا خيار ولا خيار الزيادة في الثمن أو المثمن عند من يراه لبقائه بعد التفرق والخيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت