المثبت ملغيا بالتفرق
ثانيهما أن المعهود من النبي صلى الله عليه وسلم استعمال لفظة الخيار في خيار الفسخ كما في قوله في حديث حبان ولك الخيار وفي حديث المصراة فهو بالخيار ثلاثا والمراد فيهما خيار الفسخ فيتعين الحمل عليه
ثاني عشرها تمسك بعضهم في رد ذلك بالعمومات مثل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود قالوا وفي الخيار إبطال الوفاء بالعقد ومثل قوله عليه الصلاة والسلام من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه قالوا فقد أباح بيعه بعد قبضه ولو كان قبل التفرق ولا يخفى ضعف هذا المسلك فإن العموم لا ترد به النصوص الخاصة وإنما يقضى للخاص على العام وقد ظهر بما بسطناه أنه ليس لهم متعلق صحيح في رد هذا الحديث ولذلك قال ابن عبد البر أكثر المتأخرين من المالكية والحنفية في الاحتجاج لمذهبنا في رد هذا الحديث بما يطول ذكره وأكثره تشعيب لا يحصل منه على شيء لازم لا مدفع له
وقال النووي في شرح مسلم الأحاديث الصحيحة ترد عليهم وليس لهم عليها جواب صحيح فالصواب ثبوته كما قال الجمهور وانتصر ابن العربي في ذلك لمذهبه بما لا يقبله منصف ولا يرتضيه لنفسه عاقل فقال الذي قصد مالك هو أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جعل العاقدين بالخيار بعد تمام البيع ما لم يتفرقا ولم يكن لفرقتهما وانفصال أحدهما عن الآخر وقت معلوم ولا غاية معروفة إلا أن يقوما أو يقوم أحدهما على مذهب وهذه جهالة يقف معها انعقاد البيع فيصير من باب بيع المنابذة والملامسة بأن يقول إذا لمسته فقد وجب البيع وإذا نبذته أو نبذت الحصاة فقد وجب البيع وهذه الصفة مقطوع بفسادها في العقد فلم يتحصل المراد من الحديث مفهوما وإن فسره ابن عمر راويه بفعله وقيامه عن المجلس ليجب له البيع فإنما فسره بما يثبت الجهالة فيه فيدخل تحت النهي عن الغرر كما يوجبه النهي عن الملامسة والمنابذة وليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا تفسيره وإنما هو من فهم ابن عمر
وأصل الترجيح الذي هو قضية الأصول أن يقدم المقطوع به على المظنون والأكثر رواة على الأقل فهذا هو الذي قصده مالك مما لا يدركه إلا مثله ولا يتفطن له أحد قبله ولا بعده وهو إمام الأئمة غير مدافع له في ذلك
انتهى
وهو عجيب أيعقل على الشارع ويقال له هذا الذي حكمت به غرر وقد نهيت عن الغرر فلا نقبل هذا الحكم ونتمسك بقاعدة النهي عن الغرر وأي غرر في ثبوت الخيار رفقا بالمتعاقدين لاستدراك ندم وهذا المخالف يثبت خيار الشرط على ما فيه من الغرر بزعمه وحديث خيار المجلس أصح منه ويعتبر التفرق في إبطاله للبيع إذا وجد قبل التقابض في الصرف ولا يرى تعليق ذلك بالتفرق بالأبدان غررا مبطلا للعقد ثم بتقدير أن يكون فيه غرر فقد أباح الشارع الغرر في مواضع معروفة كالسلم والإجارة والحوالة وغيرها ثم بتقدير أن يكون لحكمة اقتضت ذلك بل لو لم