فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 1871

المثبت ملغيا بالتفرق

ثانيهما أن المعهود من النبي صلى الله عليه وسلم استعمال لفظة الخيار في خيار الفسخ كما في قوله في حديث حبان ولك الخيار وفي حديث المصراة فهو بالخيار ثلاثا والمراد فيهما خيار الفسخ فيتعين الحمل عليه

ثاني عشرها تمسك بعضهم في رد ذلك بالعمومات مثل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود قالوا وفي الخيار إبطال الوفاء بالعقد ومثل قوله عليه الصلاة والسلام من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه قالوا فقد أباح بيعه بعد قبضه ولو كان قبل التفرق ولا يخفى ضعف هذا المسلك فإن العموم لا ترد به النصوص الخاصة وإنما يقضى للخاص على العام وقد ظهر بما بسطناه أنه ليس لهم متعلق صحيح في رد هذا الحديث ولذلك قال ابن عبد البر أكثر المتأخرين من المالكية والحنفية في الاحتجاج لمذهبنا في رد هذا الحديث بما يطول ذكره وأكثره تشعيب لا يحصل منه على شيء لازم لا مدفع له

وقال النووي في شرح مسلم الأحاديث الصحيحة ترد عليهم وليس لهم عليها جواب صحيح فالصواب ثبوته كما قال الجمهور وانتصر ابن العربي في ذلك لمذهبه بما لا يقبله منصف ولا يرتضيه لنفسه عاقل فقال الذي قصد مالك هو أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جعل العاقدين بالخيار بعد تمام البيع ما لم يتفرقا ولم يكن لفرقتهما وانفصال أحدهما عن الآخر وقت معلوم ولا غاية معروفة إلا أن يقوما أو يقوم أحدهما على مذهب وهذه جهالة يقف معها انعقاد البيع فيصير من باب بيع المنابذة والملامسة بأن يقول إذا لمسته فقد وجب البيع وإذا نبذته أو نبذت الحصاة فقد وجب البيع وهذه الصفة مقطوع بفسادها في العقد فلم يتحصل المراد من الحديث مفهوما وإن فسره ابن عمر راويه بفعله وقيامه عن المجلس ليجب له البيع فإنما فسره بما يثبت الجهالة فيه فيدخل تحت النهي عن الغرر كما يوجبه النهي عن الملامسة والمنابذة وليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا تفسيره وإنما هو من فهم ابن عمر

وأصل الترجيح الذي هو قضية الأصول أن يقدم المقطوع به على المظنون والأكثر رواة على الأقل فهذا هو الذي قصده مالك مما لا يدركه إلا مثله ولا يتفطن له أحد قبله ولا بعده وهو إمام الأئمة غير مدافع له في ذلك

انتهى

وهو عجيب أيعقل على الشارع ويقال له هذا الذي حكمت به غرر وقد نهيت عن الغرر فلا نقبل هذا الحكم ونتمسك بقاعدة النهي عن الغرر وأي غرر في ثبوت الخيار رفقا بالمتعاقدين لاستدراك ندم وهذا المخالف يثبت خيار الشرط على ما فيه من الغرر بزعمه وحديث خيار المجلس أصح منه ويعتبر التفرق في إبطاله للبيع إذا وجد قبل التقابض في الصرف ولا يرى تعليق ذلك بالتفرق بالأبدان غررا مبطلا للعقد ثم بتقدير أن يكون فيه غرر فقد أباح الشارع الغرر في مواضع معروفة كالسلم والإجارة والحوالة وغيرها ثم بتقدير أن يكون لحكمة اقتضت ذلك بل لو لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت