فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 1871

يظهر لنا حكمته فإنه يجب علينا الأخذ به تعبدا والمسلك الذي نفاه عن إمامه أقل مفسدة من الذي سلكه فإن ذاك تقديم للإجماع في اعتقاده إن صح على خبر الواحد وأما ما سلكه ففيه رد السنن بالرأي وذلك قبيح بالعلماء

الخامسة ظاهره ثبوت الخيار في كل بيع وقد استثنى بعض أصحابنا من ذلك صورا لم يثبتوا فيها خيار المجلس والصحيح عندهم ثبوته في كل بيع ولا يرد على ذلك أن الأصح عند الرافعي في الشرح الصغير والنووي في شرح المهذب أنه لا يثبت في بيع العبد نفسه لأن ذلك عقد عتاقة واستثنى الأوزاعي من ذلك بيوعا ثلاثة بيع السلطان للغنائم والشركة في الميراث والشركة في التجارة قال فليس في هذه خيار

السادسة لم يذكر في الحديث للتفرقة ضابطا ومرجعه العرف وقد كان ابن عمر راوي الحديث إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه وفي رواية إذا ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجب له وفي رواية كان إذا بايع رجلا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنية ثم رجع إليه وقد تقدم ذكرها قال أصحابنا ما عده الناس تفرقا لزم به العقد فلو كانا في دار صغيرة فالتفرقة أن يخرج أحدهما منها أو يصعد السطح وكذا لو كانا في مسجد صغير أو سفينة صغيرة فالتفرق أن يخرج أحدهما منها فإن كانت الدار كبيرة حصل التفرق بأن يخرج أحدهما من البيت إلى الصحن أو من الصحن إلى بيت أو صفة وإن كانا في صحراء أو سوق فإذا ولى أحدهما ظهره ومشى قليلا حصل التفرق على الصحيح

وقال الإصطخري يشترط أن يبعد عن صاحبه بحيث لو كلمه على العادة من غير رفع صوت لم يسمع كلامه ولا يحصل التفرق بأن يرخى بينهما ستر أو يشق نهر وهل يحصل ببناء جدار بينهما فيه وجهان أصحهما لا وصحن الدار والبيت الواحد إذا تفاحش اتساعهما كالصحراء فلو تناديا متباعدين وتبايعا فلا شك في صحة البيع ثم قال إمام الحرمين يحتمل أن يقال لا خيار لهما لأن التفرق الطارئ يقطع الخيار فالمقارن يمنع ثبوته ويحتمل أن يقال يثبت ما داما في موضعهما وبهذا قطع المتولى ثم إذا فارق أحدهما موضعه بطل خياره وهل يبطل خيار الآخر أم يدوم إلى أن يفارق مكانه فيه احتمالان للإمام

قال النووي الأصح ثبوت الخيار وأنه متى فارق أحدهما موضعه بطل خيار الآخر وحكى ابن عبد البر عن الأوزاعي قال حد التفرقة أن يتوارى كل واحد منهما عن صاحبه وهو قول أهل الشام قال وقال الليث بن سعد التفرق أن يقوم أحدهما

السابعة اختلف في قوله إلا بيع الخيار على أقوال أحدها أنه استثناء من امتداد الخيار إلى التفرق والمراد ببيع الخيار أن يتخايرا في المجلس ويختارا إمضاء البيع فيلزم بنفس الخيار ولا يدوم إلى التفرق ويدل لهذا قوله في رواية أيوب السختياني وهي في الصحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت