يظهر لنا حكمته فإنه يجب علينا الأخذ به تعبدا والمسلك الذي نفاه عن إمامه أقل مفسدة من الذي سلكه فإن ذاك تقديم للإجماع في اعتقاده إن صح على خبر الواحد وأما ما سلكه ففيه رد السنن بالرأي وذلك قبيح بالعلماء
الخامسة ظاهره ثبوت الخيار في كل بيع وقد استثنى بعض أصحابنا من ذلك صورا لم يثبتوا فيها خيار المجلس والصحيح عندهم ثبوته في كل بيع ولا يرد على ذلك أن الأصح عند الرافعي في الشرح الصغير والنووي في شرح المهذب أنه لا يثبت في بيع العبد نفسه لأن ذلك عقد عتاقة واستثنى الأوزاعي من ذلك بيوعا ثلاثة بيع السلطان للغنائم والشركة في الميراث والشركة في التجارة قال فليس في هذه خيار
السادسة لم يذكر في الحديث للتفرقة ضابطا ومرجعه العرف وقد كان ابن عمر راوي الحديث إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه وفي رواية إذا ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجب له وفي رواية كان إذا بايع رجلا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنية ثم رجع إليه وقد تقدم ذكرها قال أصحابنا ما عده الناس تفرقا لزم به العقد فلو كانا في دار صغيرة فالتفرقة أن يخرج أحدهما منها أو يصعد السطح وكذا لو كانا في مسجد صغير أو سفينة صغيرة فالتفرق أن يخرج أحدهما منها فإن كانت الدار كبيرة حصل التفرق بأن يخرج أحدهما من البيت إلى الصحن أو من الصحن إلى بيت أو صفة وإن كانا في صحراء أو سوق فإذا ولى أحدهما ظهره ومشى قليلا حصل التفرق على الصحيح
وقال الإصطخري يشترط أن يبعد عن صاحبه بحيث لو كلمه على العادة من غير رفع صوت لم يسمع كلامه ولا يحصل التفرق بأن يرخى بينهما ستر أو يشق نهر وهل يحصل ببناء جدار بينهما فيه وجهان أصحهما لا وصحن الدار والبيت الواحد إذا تفاحش اتساعهما كالصحراء فلو تناديا متباعدين وتبايعا فلا شك في صحة البيع ثم قال إمام الحرمين يحتمل أن يقال لا خيار لهما لأن التفرق الطارئ يقطع الخيار فالمقارن يمنع ثبوته ويحتمل أن يقال يثبت ما داما في موضعهما وبهذا قطع المتولى ثم إذا فارق أحدهما موضعه بطل خياره وهل يبطل خيار الآخر أم يدوم إلى أن يفارق مكانه فيه احتمالان للإمام
قال النووي الأصح ثبوت الخيار وأنه متى فارق أحدهما موضعه بطل خيار الآخر وحكى ابن عبد البر عن الأوزاعي قال حد التفرقة أن يتوارى كل واحد منهما عن صاحبه وهو قول أهل الشام قال وقال الليث بن سعد التفرق أن يقوم أحدهما
السابعة اختلف في قوله إلا بيع الخيار على أقوال أحدها أنه استثناء من امتداد الخيار إلى التفرق والمراد ببيع الخيار أن يتخايرا في المجلس ويختارا إمضاء البيع فيلزم بنفس الخيار ولا يدوم إلى التفرق ويدل لهذا قوله في رواية أيوب السختياني وهي في الصحيح