فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 1871

كما تقدم ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر وربما قال أو يكون بيع الخيار فلما وضع قوله أو يقول أحدهما لصاحبه اختر موضع بيع الخيار دل على أنه بمعناه ويدل لذلك قوله في رواية أخرى ما لم يتفرقا أو يختارا وكذا قوله في رواية أخرى ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر

وقد رجح الشافعي رحمه الله هذا المعنى فقال فيما رواه البيهقي في المعرفة واحتمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بيع الخيار معنيين أظهرهما عند أهل العلم باللسان وأولاهما بمعنى السنة والاستدلال بها والقياس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جعل الخيار للمتبايعين والمتبايعان اللذان عقدا البيع

حتى يتفرقا إلا بيع الخيار فإن الخيار إذا كان لا ينعقد بعد قطع البيع في السنة حتى يتفرقا وتفرقهما هو أن يتفرقا عن مقامهما الذي تبايعا فيه كان بالتفرق أو بالتخيير وكان موجودا في اللسان والقياس إذا كان البيع يجب بشيء بعد البيع وهو الفراق أن يجب بالثاني بعد البيع فيكون إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع كان الاختيار بجديد شيء يوجبه كما كان التفرق بجديد شيء يوجبه ولو لم يكن فيه سنة تبينه بمثل ما ذهبت إليه كان ما وصفنا أولى المعنيين أن يؤخذ به لما وصفت من القياس مع أن سفيان بن عيينة قال أنا عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال خير رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا بعد البيع فقال الرجل عمرك الله ممن أنت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم امرؤ من قريش قال وكان أبي يحلف ما كان الخيار إلا بعد البيع قال الشافعي وبهذا نقول وكذا حكاه الترمذي عن الشافعي وغيره وحكاه ابن المنذر عن الثوري والأوزاعي وابن عيينة وعبيد الله بن الحسن العنبري والشافعي وإسحاق بن راهويه وقال النووي في شرح مسلم اتفق أصحابنا على ترجيح هذا القول وأبطل كثير منهم ما سواه وغلطوا قائله وممن رجحه من المحدثين البيهقي ثم بسط دلائله وبين ضعف ما يعارضها

القول الثاني أنه استثناء من انقطاع الخيار بالتفرق والمراد إلا بيعا شرط فيه خيار الشرط ثلاثة أيام أو دونها فلا ينقضي الخيار فيه بالتفرق بل يبقى حتى تنقضي المدة المشروطة حكى ابن عبد البر هذا عن الشافعي وأبي ثور وجماعة

القول الثالث أنه استثناء من إثبات الخيار والمعنى إلا بيعا شرط فيه نفي خيار المجلس فيلزم البيع ولا يكون فيه خيار

الثامنة فعلى التفسير الأول قال أصحابنا ينقطع الخيار بأن يقولا تخايرنا أو اخترنا إمضاء العقد أو أمضيناه أو أجزناه أو ألزمناه وما أشبهها وكذا لو قالا أبطلنا الخيار وأفسدناه على ما صححه النووي في شرح المهذب

فلو قال أحدهما اخترت إمضاءه انقطع خياره وبقي خيار الآخر على الصحيح

ولو قال أحدهما لصاحبه اختر أو خيرتك فقال الآخر اخترت انقطع خيارهما وإن سكت لم ينقطع خياره وينقطع خيار القائل على الأصح لأنه دليل الرضا ولو أجازه واحد وفسخه آخر قدم الفسخ وعن أحمد بن حنبل رواية أنه لا ينقطع الخيار بإمضائهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت