كما تقدم ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر وربما قال أو يكون بيع الخيار فلما وضع قوله أو يقول أحدهما لصاحبه اختر موضع بيع الخيار دل على أنه بمعناه ويدل لذلك قوله في رواية أخرى ما لم يتفرقا أو يختارا وكذا قوله في رواية أخرى ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر
وقد رجح الشافعي رحمه الله هذا المعنى فقال فيما رواه البيهقي في المعرفة واحتمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بيع الخيار معنيين أظهرهما عند أهل العلم باللسان وأولاهما بمعنى السنة والاستدلال بها والقياس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جعل الخيار للمتبايعين والمتبايعان اللذان عقدا البيع
حتى يتفرقا إلا بيع الخيار فإن الخيار إذا كان لا ينعقد بعد قطع البيع في السنة حتى يتفرقا وتفرقهما هو أن يتفرقا عن مقامهما الذي تبايعا فيه كان بالتفرق أو بالتخيير وكان موجودا في اللسان والقياس إذا كان البيع يجب بشيء بعد البيع وهو الفراق أن يجب بالثاني بعد البيع فيكون إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع كان الاختيار بجديد شيء يوجبه كما كان التفرق بجديد شيء يوجبه ولو لم يكن فيه سنة تبينه بمثل ما ذهبت إليه كان ما وصفنا أولى المعنيين أن يؤخذ به لما وصفت من القياس مع أن سفيان بن عيينة قال أنا عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال خير رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا بعد البيع فقال الرجل عمرك الله ممن أنت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم امرؤ من قريش قال وكان أبي يحلف ما كان الخيار إلا بعد البيع قال الشافعي وبهذا نقول وكذا حكاه الترمذي عن الشافعي وغيره وحكاه ابن المنذر عن الثوري والأوزاعي وابن عيينة وعبيد الله بن الحسن العنبري والشافعي وإسحاق بن راهويه وقال النووي في شرح مسلم اتفق أصحابنا على ترجيح هذا القول وأبطل كثير منهم ما سواه وغلطوا قائله وممن رجحه من المحدثين البيهقي ثم بسط دلائله وبين ضعف ما يعارضها
القول الثاني أنه استثناء من انقطاع الخيار بالتفرق والمراد إلا بيعا شرط فيه خيار الشرط ثلاثة أيام أو دونها فلا ينقضي الخيار فيه بالتفرق بل يبقى حتى تنقضي المدة المشروطة حكى ابن عبد البر هذا عن الشافعي وأبي ثور وجماعة
القول الثالث أنه استثناء من إثبات الخيار والمعنى إلا بيعا شرط فيه نفي خيار المجلس فيلزم البيع ولا يكون فيه خيار
الثامنة فعلى التفسير الأول قال أصحابنا ينقطع الخيار بأن يقولا تخايرنا أو اخترنا إمضاء العقد أو أمضيناه أو أجزناه أو ألزمناه وما أشبهها وكذا لو قالا أبطلنا الخيار وأفسدناه على ما صححه النووي في شرح المهذب
فلو قال أحدهما اخترت إمضاءه انقطع خياره وبقي خيار الآخر على الصحيح
ولو قال أحدهما لصاحبه اختر أو خيرتك فقال الآخر اخترت انقطع خيارهما وإن سكت لم ينقطع خياره وينقطع خيار القائل على الأصح لأنه دليل الرضا ولو أجازه واحد وفسخه آخر قدم الفسخ وعن أحمد بن حنبل رواية أنه لا ينقطع الخيار بإمضائهما