والمراد أنه يحرم على الغني القادر على وفاء الدين أنه يمطل به ويمتنع من قضائه بعد استحقاقه بخلاف العاجز عن الوفاء فإنه غير ظالم بالامتناع وذكر بعضهم أنه من إضافة المصدر للمفعول والمعنى أنه يجب وفاء الدين وإن كان مستحقه غنيا غير محتاج إليه فمن طريق الأولى وجوب وفائه فيما إذا كان مستحقه محتاجا إليه فهو من مفهوم الموافقة وعلى الأول هو من مفهوم المخالفة
وقال والدي في شرح الترمذي إن هذا الثاني تعسف وتكلف
الثالثة قد عرفت أن المراد بالغنى القدرة على وفاء الدين وبضده العجز عن ذلك فلو كان من عليه الدين غنيا إلا أنه غير متمكن من الأداء لغيبة المال أو لغير ذلك فإنه يجوز له التأخير إلى الإمكان ثم يحتمل أن يقال إنه مخصوص من مطل الغني ويحتمل أن يقال المراد بالغني المتمكن من الأداء فلا يدخل هذا ذكرهما النووي في شرح مسلم وقوة كلامه تقتضي ترجيح الأول والظاهر الثاني لأن من هو بهذه الصفة يجوز له الأخذ من الزكاة ولو كان غنيا لم يأخذ منها لأنها للفقراء ومن ذكر معهم دون الأغنياء
الرابعة لو لم يكن له مال لكنه قادر على التكسب فهل يجب عليه ذلك لوفاء الدين أطلق أكثر أصحابنا ومنهم الرافعي والنووي أنه ليس عليه ذلك وفصل أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي فيما حكاه ابن الصلاح في فوائد الرحلة بين أن يلزمه الدين بسبب هو عاص به فيجب عليه الاكتساب لوفائه أو غير عاص فلا
قال شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي وهو واضح لأن التوبة فيما فعله واجبة وهي متوقفة في حقوق الآدميين على الرد
انتهى
ولو قيل بوجوب التكسب مطلقا لم يبعد كالتكسب لنفقة الزوجة والقريب وكما أن القدرة على الكسب كالمال في منع أخذ الزكاة يبقى النظر في أن لفظ هذا الحديث هل يتناوله إن فسرنا الغنى بالمال فلا وإن فسرناه بالقدرة على وفاء الدين فنعم وكلامهم فيمن له مال غائب يوافق الثاني والله أعلم
الخامسة هل يتوقف وجوب أداء الدين على مطالبة مستحقه أم لا اختلف فيه الشافعية فممن قال إنه لا يجب الأداء إلا بعد الطلب إمام الحرمين في الوكالة من النهاية وأبو المظفر السمعاني في القواطع في أصول الفقه والشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد الكبرى وهو مفهوم تقييد النووي في التفليس بالطلب وبحث الإمام في النهاية في كتاب القاضي وجوب الأداء من غير طلب وقال الماوردي إذا كان على المحجور دين وجب على الولي قضاؤه إذا طالب به صاحبه أو لم يطالب ولكن كان مال المحجور ناضا خشية التلف وإن كان أرضا أو عقارا تركهم على خياره في المطالبة إذا شاءوا وذكر الرافعي والنووي في الحجر أن الولي يخرج من ماله الزكوات وأروش الجنايات وإن لم تطلب ونفقة القريب بعد الطلب وقال