فهرس الكتاب

الصفحة 1264 من 1871

والمراد أنه يحرم على الغني القادر على وفاء الدين أنه يمطل به ويمتنع من قضائه بعد استحقاقه بخلاف العاجز عن الوفاء فإنه غير ظالم بالامتناع وذكر بعضهم أنه من إضافة المصدر للمفعول والمعنى أنه يجب وفاء الدين وإن كان مستحقه غنيا غير محتاج إليه فمن طريق الأولى وجوب وفائه فيما إذا كان مستحقه محتاجا إليه فهو من مفهوم الموافقة وعلى الأول هو من مفهوم المخالفة

وقال والدي في شرح الترمذي إن هذا الثاني تعسف وتكلف

الثالثة قد عرفت أن المراد بالغنى القدرة على وفاء الدين وبضده العجز عن ذلك فلو كان من عليه الدين غنيا إلا أنه غير متمكن من الأداء لغيبة المال أو لغير ذلك فإنه يجوز له التأخير إلى الإمكان ثم يحتمل أن يقال إنه مخصوص من مطل الغني ويحتمل أن يقال المراد بالغني المتمكن من الأداء فلا يدخل هذا ذكرهما النووي في شرح مسلم وقوة كلامه تقتضي ترجيح الأول والظاهر الثاني لأن من هو بهذه الصفة يجوز له الأخذ من الزكاة ولو كان غنيا لم يأخذ منها لأنها للفقراء ومن ذكر معهم دون الأغنياء

الرابعة لو لم يكن له مال لكنه قادر على التكسب فهل يجب عليه ذلك لوفاء الدين أطلق أكثر أصحابنا ومنهم الرافعي والنووي أنه ليس عليه ذلك وفصل أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي فيما حكاه ابن الصلاح في فوائد الرحلة بين أن يلزمه الدين بسبب هو عاص به فيجب عليه الاكتساب لوفائه أو غير عاص فلا

قال شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي وهو واضح لأن التوبة فيما فعله واجبة وهي متوقفة في حقوق الآدميين على الرد

انتهى

ولو قيل بوجوب التكسب مطلقا لم يبعد كالتكسب لنفقة الزوجة والقريب وكما أن القدرة على الكسب كالمال في منع أخذ الزكاة يبقى النظر في أن لفظ هذا الحديث هل يتناوله إن فسرنا الغنى بالمال فلا وإن فسرناه بالقدرة على وفاء الدين فنعم وكلامهم فيمن له مال غائب يوافق الثاني والله أعلم

الخامسة هل يتوقف وجوب أداء الدين على مطالبة مستحقه أم لا اختلف فيه الشافعية فممن قال إنه لا يجب الأداء إلا بعد الطلب إمام الحرمين في الوكالة من النهاية وأبو المظفر السمعاني في القواطع في أصول الفقه والشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد الكبرى وهو مفهوم تقييد النووي في التفليس بالطلب وبحث الإمام في النهاية في كتاب القاضي وجوب الأداء من غير طلب وقال الماوردي إذا كان على المحجور دين وجب على الولي قضاؤه إذا طالب به صاحبه أو لم يطالب ولكن كان مال المحجور ناضا خشية التلف وإن كان أرضا أو عقارا تركهم على خياره في المطالبة إذا شاءوا وذكر الرافعي والنووي في الحجر أن الولي يخرج من ماله الزكوات وأروش الجنايات وإن لم تطلب ونفقة القريب بعد الطلب وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت