فهرس الكتاب

الصفحة 1265 من 1871

الشيخ عز الدين بعد ذكره عدم الوجوب عند عدم الطلب فإن ظهرت قرائن حالية تشعر بالطلب ففي وجوبه احتمال وتردد وقال ابن الرفعة في الكفاية قال صاحب البحر في كتاب الغصب يحتمل أن يقال إن كان وجوبه برضا المالك فهو على التراضي ويتعين أداؤه بالمطالبة أو لخوف منه على ماله أن يفوت وإن كان وجوبه بغير رضا المالك فالقضاء على الفور لأنه صاحبه لم يرض بوجوبه في ذمته ويحتمل فيما إذا كان وجوبه بغير رضاه أن يكون على التراخي أيضا إذا كان بغير تعد وكان المستحق عالما به

انتهى

وينبغي وجوب الأداء من غير طلب فيما إذا كان الدين لمحجور ذكره في المهمات وقال أصحابنا في الجنائز إنه تجب المبادرة إلى وفاء دين الميت تبرئة لذمته وخوفا من تلف ماله وقد تحصل من ذلك وجوب الوفاء في صور

أحدها المطالبة الصريحة أو ما يقوم مقامها

الثاني أن يكون الدين لمحجور

الثالث أن يكون على محجور يخشى تلف ماله

الرابع أن يكون على ميت

الخامس أن يكون وجوبه بغير رضا مستحقه إما مطلقا أو بشرط أن يكون متعديا والمستحق غير عالم على ما تقدم بيانه وهذا الحديث لا يدل على وجوب الأداء إلا في صورة المطالبة خاصة لأن لفظ المطل يشعر بتقدم الطلب

وأما الوجوب في غيرها إذا قيل به فبدليل آخر

السادسة استدل به سحنون وأصبغ من المالكية على أن المماطل فاسق مردود الشهادة ونازعهما غيرهما في ذلك وقالوا لا يلزم من تسميته ظلما أن يكون كبيرة فإن الظلم يطلق على كل معصية كبرت أو صغرت فلا ترد شهادته حتى يتكرر ذلك منه ويصير عادة له والخلاف في ذلك عند المالكية وقال النووي في شرح مسلم مقتضى مذهبنا اشتراط التكرار

السابعة يستدل بتسمية المطل ظلما على إلزام الماطل بدفع الدين والتوصل إلى ذلك بكل طريق من إكراهه على الإعطاء وأخذه منه قهرا وحبسه وملازمته فإن الأخذ على يد الظالم واجب وهو كذلك وحكى شريح والروياني من أصحابنا وجهين في تقييد المحبوس إذا كان لحوحا صبورا على الحبس

الثامنة استدل به على أن المعسر لا تجوز مطالبته حتى يوسر ولا يجوز حبسه ولا ملازمته وهو مذهب مالك والشافعي والجمهور قال الله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وحكي عن ابن شريح حبسه حتى يقضي الدين وإن ثبت إعساره وعن أبي حنيفة أن الحاكم لا يمنع غرماءه من ملازمته

التاسعة لو اختلف مستحق الدين ومن هو عليه في أن الذي عليه الدين موسر أو معسر ففي المصدق منهما خلاف مبني على أن الأصل في الناس اليسار أو الإعسار وقد ذهب إلى الأول أكثر المالكية كما حكاه ابن عبد البر وذهب الشافعية والجمهور إلى الثاني فصدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت