فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الثالثة عشرة الحكمة في الجمع بين هاتين الجملتين من وجهين أحدهما وهو الأظهر أنه لما ذكر أن مطل الغني ظلم عقبه بأنه ينبغي قبول الحوالة على المليء لما في قبولها من دفع الظلم الحاصل بالمطل فإنه قد تكون مطالبة المحال عليه سهلة على المحتال دون المحيل ففي قبول الحوالة عليه إعانة له على ترك الظلم
ثانيهما أنه عقب كون مطل الغني ظلما بأنه ينبغي أن يحتال على المليء فإنه لا ضرر عليه في ذلك لأن الظاهر من حال المسلم الاحتراز عن الظلم أو لأن المليء لا يتعذر استيفاء الحق منه عند الامتناع بل يأخذه منه الحاكم قهرا ويوفيه فيحصل الغرض بقبول الحوالة من غير مفسدة بقاء الحق وأورد الشيخ تقي الدين في شرح العمدة لفظ الحديث فإذا أتبع أحدكم بالفاء وقال في الحديث إشعار بأن الأمر بقبول الحوالة على المليء معلل بكون مطل الغني ظلما ولعل السبب فيه فذكر هذين المعنيين اللذين ذكرتهما آنفا في الوجه الثاني
ثم قال والمعنى الأول أرجح لما فيه من بقاء معنى التعليل بكون المطل ظلما وعلى المعنى الثاني تكون العلة عدم توى الحق لا الظلم
ا ه
وذكر الرافعي أن الأشهر في الرواية بالواو ويروى بالفاء قال فعلى الأول هو مع قوله مطل الغني ظلم جملتان لا تعلق للثانية بالأولى وعلى الثاني يجوز أن يكون المعنى أنه إذا كان المطل ظلما من الغني فليقبل الحوالة عليه فإن الظاهر أنه يتحرز عن الظلم ولا يمطل
انتهى
وقد بينا ما بين الجملتين من التعلق والارتباط مع عطفها عليها بالواو والله أعلم
الرابعة عشرة ظاهره أن المعتبر في صحة الحوالة رضا المحيل والمحتال فقط لأنهما اللذان اعتبر الشرع فعلهما ذاك بالإحالة وهذا بقبولها دون المحال عليه فإنه لا ذكر له في الحديث وبهذا قال مالك وأحمد وهو الأصح عند الشافعية وذهب الإصطخري والزبيري منهم إلى أنه يشترط رضاه أيضا فإنه أحد أركان الحوالة فأشبه المحيل والمحتال وبهذا قال أبو حنيفة وذكر صاحب الهداية من الحنفية أن الحوالة تصح بدون رضا المحيل وعلله بأن التزام الدين من المحال عليه تصرف في حق نفسه وهو لا يتضرر به بل فيه نفعه لأنه لم يرجع عليه إذا لم يكن بأمره
الخامسة عشرة ظاهره انتقال الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه فإنه لولا ذلك لما قيد الأمر بقبولها بكون المحال عليه مليئا فإنه لا ضرر حينئذ عليه في الحوالة على المعسر لبقاء حقه في ذمة المحيل بحاله وبهذا قال الأئمة الأربعة في الجملة وقال زفر والقاسم بن معين لا يبرئ المحيل كالضمان وقال عثمان البتي لا يبرأ إلا إن اشترط البراءة وكانت الحوالة على موسر أو على معسر وأعلمه بإعساره فإن لم يعلمه بإعساره فلا براءة ولو شرطها
السادسة عشرة يترتب على انتقال الدين وبراءة المحيل أن المحتال لا يرجع عليه بحال