فهرس الكتاب

الصفحة 1268 من 1871

وبهذا قال الشافعي والليث بن سعد وغيرهما حتى لو أفلس المحال عليه ومات أو لم يمت أو جحد وحلف لم يكن للمحتال الرجوع على المحيل كما لو تعوض عن الدين ثم تلف العوض في يده فلو شرط في الحوالة الرجوع بتقدير الإفلاس أو الجحود فهل تصح الحوالة والشرط أم الحوالة فقط أم لا يصحان فيه ثلاثة أوجه عند الشافعية هذا إذا طرأ الإفلاس فلو كان مفلسا حال الحوالة فالصحيح الذي نص عليه الشافعي وقال به جمهور أصحابه أنه لا خيار للمحتال سواء شرط يساره أم أطلق

وقال بعضهم يثبت الخيار في الحالتين واختاره الغزالي وقال بعضهم يثبت إن شرط فقط

وقال الحنابلة يرجع على المحيل إذا شرط ملاءة المحال عليه فتبين مفلسا

وقال المالكية يرجع عليه فيما إذا حصل منه غرور بأن يكون إفلاس المحال عليه مقترنا بالحوالة وهو جاهل به مع علم المحيل به

وقال الحنفية يرجع عليه فيما إذا توى حقه والتوى عند أبي حنيفة أحد أمرين إما أن يجحد الحوالة ويحلف ولا بينة عليه أو يموت مفلسا وقال أبو يوسف ومحمد يحصل التوى بأمر ثالث وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه في حال حياته قال صاحب الهداية وهذا بناء على أن الإفلاس لا يتحقق بحكم القاضي عنده لأن مال الله غاد ورائح

انتهى

ومن العجيب قول الخطابي أن ابن المنذر حكى قولا لا أحفظه أنه لا يرجع بإفلاسه حيا بل بموته مفلسا وقد عرفت أنه مذهب أبي حنيفة قال الشافعي واحتج محمد بن الحسن بأن عثمان بن عفان قال في الحوالة أو الكفالة يرجع صاحبها لا توى على مال مسلم فسألته عن هذا الحديث فزعم أنه عن رجل مجهول عن رجل معروف منقطع عن عثمان فهو في أصل قوله يبطل من وجهين ولو كان ثابتا عن عثمان لم يكن فيه حجة لأنه لا يدري أقال ذلك في الحوالة أو الكفالة قال البيهقي هذا حديث رواه شعبة عن خليد بن جعفر عن أبي إياس معاوية بن قرة عن عثمان وأراد بالرجل المجهول خليد بن جعفر وليس بالمعروف جدا ولم يحتج به البخاري في كتابه

وأما مسلم فإنه أخرجه مع المستمر بن الريان في الحديث الذي يرويانه عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري في المسك وغيره وكان شعبة يروي عنه ويثني عليه خيرا وأراد بالرجل المعروف معاوية بن قرة وهو منقطع كما قال الشافعي فهو من الطبقة الثالثة من تابعي أهل البصرة ولم يدرك عثمان ولا كان في زمانه انتهى

وقال سفيان الثوري إذا أحاله على رجل وأفلس فليس له أن يرجع على المحيل إلا بمحضرهما وإن مات وله ورثة ولم يترك شيئا رجع حضروا أو لم يحضروا وحكى ابن حزم عن علي وشريح والحسن والنخعي والشعبي أنه يرجع على المحيل إذا أفلس المحال عليه أو مات وعن الحكم لا يرجع إلا أن يموت

السابعة عشرة لم يعتبر أصحابنا في صحة الحوالة اعتراف المحال عليه ولا قيام بينة عليه بذلك بل صححوها مع جحوده واعتبر مالك ثبوته بالإقرار فقط واعتبر آخرون بثبوته ولو بالبينة وإطلاق الحديث يدل على أنه لا يعتبر ثبوته والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت