وأنتم تنتثلونها أي تستخرجون ما فيها وتتمتعون به وقال النووي في شرح مسلم معنى ينتثل ينثر كله ويرمى وقال ابن عبد البر قيل إن معنى ينتثل وينتثر متقاربان قال ابن عبد البر ورواية ينتقل أبين
قلت وانتقل ليس مضارع نقل وإنما هو بمعناه يقال نقله وانتقله بمعنى ولو كان مطاوعته لكان لازما ولم يصح بناؤه للمفعول
الحادية عشرة فيه أن اللبن يسمى طعاما فيحنث به من حلف لا يتناول طعاما إلا أن يكون له نية تخرج اللبن
الثانية عشرة وفيه أن الشاة المبيعة إذا كان لها لبن مقدور على حلبه فهو مقابل بقسطه من الثمن قال الخطابي وهذا يؤيد خبر المصراة ويثبت حكمها في تقويم اللبن
الثالثة عشرة واستدل به على أنه إذا سرق لبنا من ضرع وكانت تلك الماشية التي في ضرعها اللبن محرزة عنده في حرز مثلها واللبن المذكور يبلغ قيمته نصابا يجب عليه القطع وأنه لا فرق في المال المسروق بين الطعام الرطب وغيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم سوى بينه وبين غيره في التحريم وحكى أبو العباس القرطبي عن بعض العلماء وجوب القطع وإن لم تكن الغنم في حرز
الرابعة عشرة استدل به الجمهور على أنه ليس للمرتهن أن يحلب الدابة المرهونة ويشرب لبنها فإنه ملك للراهن وقال أحمد وإسحاق وغيرهما يحلب ويركب وعليه النفقة
واحتج هؤلاء بحديث أبي هريرة مرفوعا الرهن يركب ويشرب لبن الدر إذا كان مرهونا رواه البخاري بهذا اللفظ وفي رواية أخرى له وعلى الذي يركب ويشرب النفقة كذا ذكره ابن عبد البر ثم قال وهذا الحديث عند جمهور الفقهاء يرده أصول مجمع عليها وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها وحديث ابن عمر هذا يرده ويقضي بنسخه
انتهى
وهو عجيب فليس هذا الحديث صريحا في أن الذي يحلب ويركب وينفق هو المرتهن حتى يحتاج فيه إلى دعوى النسخ ومعارضة ما هو أصح منه بل هو محمول على أن المالك هو الفاعل لذلك وكذا ذكره أصحابنا والله أعلم
الخامسة عشرة قال أبو العباس القرطبي فيه إباحة خزن الطعام واحتكاره إلى وقت الحاجة خلافا لغلاة المتزهدة القائلة لا يجوز الادخار مطلقا