فهرس الكتاب

الصفحة 1273 من 1871

السابعة قوله ماشية أخيه خرج مخرج الغالب فالذمي في ذلك كالمسلم يقام الدليل على حرمة ماله ولذلك في آخر الحديث فلا يحلبن أحد ماشية أحد فأتى بصيغة عموم يتناول الذمي وكرر النبي صلى الله عليه وسلم هذا النهي بعد ذكره تأكيدا عليه وقد تسامح بعض العلماء في أهل الذمة لوجوب الضيافة عليهم فذكر ابن عبد البر في التمهيد عن سعيد بن وهب قال كنت بالشام وكنت أتقى أن آكل من الثمار شيئا فقال لي رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عمر اشترط على أهل الذمة أن يأكل الرجل المسلم يومه غير مفسد وعن عاصم الأعور عن أبي زينب قال صحبت عبد الرحمن بن سمرة وأنس بن مالك وأبا برزة الأسلمي في سفر فكانوا يصيبون من الثمار وعن البصري قال يأكل ولا يفسد ولا يحمل قال ابن عبد البر وقد يحتمل هذا كله في أهل الذمة في ذلك الوقت

وقال ابن وهب سمعت مالكا يقول في المسافر ينزل بالذمي أنه لا يأخذ من ماله شيئا إلا بإذنه وعن طيب نفس منه فقيل لمالك أرأيت الضيافة التي جعلت عليهم ثلاثة أيام قال كان يومئذ يخفف عنهم بذلك وقال ابن وهب أيضا سمعت مالكا يقول في الرجل يدخل الحائط فيجد الثمر ساقطا قال لا يأكل منه إلا أن يعلم أن صاحبه طيب النفس بذلك أو يكون محتاجا إلى ذلك فأرجو أن لا يكون عليه شيء إن شاء الله

الثامنة فيه التمثيل في المسائل وتشبيه ما يخفى حكمه بما هو واضح مقرر جلي فإنه عليه الصلاة والسلام شبه اللبن في الضرع بالطعام المحفوظ في الخزانة ولا يخفى على أحد تحريم المشبه به فكذلك المشبه وصور ذلك في طعام الأخذ حتى يكون ذلك أبلغ في الانفكاك عنه فإن الإنسان يفعل مع الناس ما يجب أن يفعلوه معه واستدل به على إثبات القياس وهو إلحاق فرع بأصل بعلة جامعة

التاسعة المشربة بفتح الميم وإسكان الشين المعجمة وضم الراء وفتحها لغتان حكاهما الجوهري وغيره الغرفة قاله في الصحاح والمحكم والنهاية قال في المشارق كالغرفة

وقال الخليل هي الغرفة

وقال الطبري هي كالخزانة فيها الطعام والشراب وبها سميت مشربة أما المشربة بمعنى الموضع الذي يشرب منه وهي المشرعة فهي بفتح الراء فقط والمشربة بكسر الميم وفتح الراء إناء يشرب فيه والخزانة بكسر الخاء وقوله يخزن بضم الزاي ولفظ الحديث يفهم أن الخزانة موضع في المشربة

العاشرة قوله فينتقل بضم الياء وإسكان النون وفتح التاء والقاف من الانتقال وهو افتعال من النقل وهو كقوله في حديث أم زرع لا سمين فينتقل وقوله في الرواية الأخرى فينتثل كالذي قبله إلا موضع القاف ثاء مثلثة ومعناه يستخرج من قولهم نثل كنانته أي صبها واستفرغ ما فيها ويقال لما يخرج من تراب البئر إذا حفرت نثيل ومنه قوله في الحديث الآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت