السابعة قوله ماشية أخيه خرج مخرج الغالب فالذمي في ذلك كالمسلم يقام الدليل على حرمة ماله ولذلك في آخر الحديث فلا يحلبن أحد ماشية أحد فأتى بصيغة عموم يتناول الذمي وكرر النبي صلى الله عليه وسلم هذا النهي بعد ذكره تأكيدا عليه وقد تسامح بعض العلماء في أهل الذمة لوجوب الضيافة عليهم فذكر ابن عبد البر في التمهيد عن سعيد بن وهب قال كنت بالشام وكنت أتقى أن آكل من الثمار شيئا فقال لي رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عمر اشترط على أهل الذمة أن يأكل الرجل المسلم يومه غير مفسد وعن عاصم الأعور عن أبي زينب قال صحبت عبد الرحمن بن سمرة وأنس بن مالك وأبا برزة الأسلمي في سفر فكانوا يصيبون من الثمار وعن البصري قال يأكل ولا يفسد ولا يحمل قال ابن عبد البر وقد يحتمل هذا كله في أهل الذمة في ذلك الوقت
وقال ابن وهب سمعت مالكا يقول في المسافر ينزل بالذمي أنه لا يأخذ من ماله شيئا إلا بإذنه وعن طيب نفس منه فقيل لمالك أرأيت الضيافة التي جعلت عليهم ثلاثة أيام قال كان يومئذ يخفف عنهم بذلك وقال ابن وهب أيضا سمعت مالكا يقول في الرجل يدخل الحائط فيجد الثمر ساقطا قال لا يأكل منه إلا أن يعلم أن صاحبه طيب النفس بذلك أو يكون محتاجا إلى ذلك فأرجو أن لا يكون عليه شيء إن شاء الله
الثامنة فيه التمثيل في المسائل وتشبيه ما يخفى حكمه بما هو واضح مقرر جلي فإنه عليه الصلاة والسلام شبه اللبن في الضرع بالطعام المحفوظ في الخزانة ولا يخفى على أحد تحريم المشبه به فكذلك المشبه وصور ذلك في طعام الأخذ حتى يكون ذلك أبلغ في الانفكاك عنه فإن الإنسان يفعل مع الناس ما يجب أن يفعلوه معه واستدل به على إثبات القياس وهو إلحاق فرع بأصل بعلة جامعة
التاسعة المشربة بفتح الميم وإسكان الشين المعجمة وضم الراء وفتحها لغتان حكاهما الجوهري وغيره الغرفة قاله في الصحاح والمحكم والنهاية قال في المشارق كالغرفة
وقال الخليل هي الغرفة
وقال الطبري هي كالخزانة فيها الطعام والشراب وبها سميت مشربة أما المشربة بمعنى الموضع الذي يشرب منه وهي المشرعة فهي بفتح الراء فقط والمشربة بكسر الميم وفتح الراء إناء يشرب فيه والخزانة بكسر الخاء وقوله يخزن بضم الزاي ولفظ الحديث يفهم أن الخزانة موضع في المشربة
العاشرة قوله فينتقل بضم الياء وإسكان النون وفتح التاء والقاف من الانتقال وهو افتعال من النقل وهو كقوله في حديث أم زرع لا سمين فينتقل وقوله في الرواية الأخرى فينتثل كالذي قبله إلا موضع القاف ثاء مثلثة ومعناه يستخرج من قولهم نثل كنانته أي صبها واستفرغ ما فيها ويقال لما يخرج من تراب البئر إذا حفرت نثيل ومنه قوله في الحديث الآخر