فهرس الكتاب

الصفحة 1276 من 1871

ذلك ما كان يفعله السيد الجليل ابن الكاتب الصوفي في كونه كان يختم القرآن أربع مرات في الليل وأربعا في النهار

الرابعة قوله فكان يأمر بدابته قد عرفت أن في لفظ آخر بدوابه ومقتضى التوفيق بين الروايتين أن يكون المراد برواية الأفراد الجنس لا التوحيد وزمن إسراج الدواب أطول من زمن إسراج الدابة الواحدة إلا أن يكون لكل دابة سائس فيستوي حينئذ إسراج القليل والكثير في الزمن وقوله تسرج رويناه بالرفع وكأنه استئناف كأنه قيل يأمر في دابته بماذا فقيل تسرج ويحتمل أن يكون منصوبا بإضمار أن كما في قوله تسمع بالمعيدي خير من أن تراه وقوله من قبل أن تسرج أي من قبل أن يفرغ من إسراجها بدليل الرواية الأخرى

الخامسة فيه فضل الأكل من عمل اليد وفي صحيح البخاري عن المقدام بن معدي كرب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أكل أحد طعاما قط خير من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده وهذا يدل على أنه أفضل المكاسب وفي المسألة خلاف تقدم بيانه في باب فضل الصدقة والتعفف في الكلام على حديث أبي هريرة لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره الحديث

منهم من رجح عمل اليد ومنهم من رجح التجارة ومنهم من رجح الزراعة

السادسة استدل به المصنف رحمه الله على صحة الإجارة فيحتمل أنه أخذ ذلك من قوله وكان لا يأكل إلا من عمل يده وهذا لا يدل على الإجارة لجواز أن يعمل بيده لنفسه فيقع العمل في خالص ملكه ثم يبيعه فيحصل له فيه من الربح بمقدار عمل يده وهذا هو الأليق بحال داود عليه السلام وإنما يدل على الإجارة لو كان فيه أن يعمل لغيره بأجرة فيقع عمله في ملك غيره وليس في الحديث دليل على ذلك ويحتمل أنه أخذ ذلك من قوله فكان يأمر بدابته تسرج فإنه قد يدل على استئجار الأجير لسياسة الدابة وهذا قد ينازع فيه أيضا لأنه قد يأمر بذلك من ليس أجيرا ممن تقتضي العادة استخدامه في مثل ذلك كما كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك وغيره من الصحابة من غير أن يقع على واحد منهم عقد إجارة على ذلك وهذا أمر خفيف تقتضي العادة المسامحة به وقد يقال بتقدير أن تكون دواب كثيرة فاستخدام المتبرع عليها بعيد والظاهر أن ذلك ما كان إلا بإجارة وبالجملة فاستنباط هذا الحكم من هذا الحديث غريب لم أره في كلام غير الشيخ رحمه الله وإنما يتم إذا قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ والخلاف في ذلك معروف في الأصول والأكثرون على المنع لكن هذا الحكم قد ورد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت