فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 1871

شرعنا تقريره قال الله تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وورد في السنة أحاديث صحيحة مشهورة دالة على جواز الإجارة وانعقد عليها الإجماع

السابعة قد يقال في حكمة الجمع بين هاتين الجملتين أن في الأولى بيان حاله في أمر عبادته وفي الثانية بيان حاله في أمر معيشته وقد يقال في ذلك قد يفهم من كونه له دواب ومن يقوم بشأنها وأنه لا يتعاطى أمرها بيده بنفسه أنه كان على طريقة عظماء الدنيا في أمر معيشته والمأكل فنبه على أنه كان مع هذا الاتساع لا يأكل إلا من عمل يده تحريا للحلال واستقلالا من الدنيا

الثامنة يحتمل أن يكون المراد بما كان داود عليه السلام يعمله بيده ويأكل الدروع السابغات التي يسر له عملها وألين له حديدها وقال أبو الزاهرية كان داود عليه السلام يعمل القفاف ويأكل منها وذكر معمر أن سليمان رضي الله عنه كان يعمل الخوص فقيل له أتعمل هذا وأنت المدائن تجرى عليك رزق قال إني أحب أن آكل من عمل يدي

التاسعة يحتمل أنه كان يعمل بيده ما يأكله هو وعياله ويحتمل أن يقتصر بذلك على قوت نفسه خاصة وهو أقرب

العاشرة يحتمل أن يكون معنى كونه لا يأكل إلا من عمل يده أنه لا يكل أمر قوته إلى غيره فكان هو الذي يتعاطى العجن والطبخ وغيرهما من آلات الأكل لنفسه وتكون الحكمة في ذكر هذه الجملة عقب التي قبلها أنه كان يكل سياسة دوابه إلى غيره ويتعاطى أمر قوته بنفسه وهذا احتمال بعيد غير متبادر إلى الفهم والذي فهمه السلف منه ما قدمته من الاكتساب بعمل اليد والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت