فهرس الكتاب

الصفحة 1279 من 1871

وهو خبر اللفظ نهي من جهة المعنى وقد دل على ذلك قوله في الرواية الأخرى وهي في الصحيحين لا تمنعوا بلفظ النهي الصريح

الثالثة فيه النهي عن منع فضل الماء وهو محمول عند أكثر الفقهاء من أصحابنا على ماء البئر المحفورة في الملك أو في الموات بقصد التملك أو الارتفاق خاصة فالأولى وهي التي في ملكه أو في موات بقصد التملك يملك ماؤها على الصحيح عند أصحابنا ونص عليه الشافعي في القديم وفي رواية حرملة والثانية وهي المحفورة في موات بقصد الارتفاق لا يملك الحافر ماءها ولكن يكون أولى به إلى أن يرتحل فإذا ارتحل صار كغيره ولو عاد بعد ذلك وفي كلا الحالتين يجب عليه بذل ما يفضل عن حاجته والمراد بحاجته نفسه وعياله وماشيته وزرعه

قال إمام الحرمين وفي المزارع احتمال على بعد أما البئر المحفورة للمارة فماؤها مشترك بينهم والحافر كأحدهم ويجوز الاستقاء منها للشرب وسقي الزرع فإن ضاق عنهما فالشرب أولى وكذا المحفورة بلا قصد على أصح الوجهين لأصحابنا

وأما المحرز في إناء فلا يجب بذل فضله على الصحيح من الوجهين لغير المضطر ويملك بالإحراز وقد حكى بعضهم الإجماع على ذلك وقال بعض أصحابنا لا يملكه بل هو أخص به وغلطوه في ذلك هذا كلام أصحابنا وكلام الفقهاء من الحنفية والحنابلة في ذلك متقارب في الأصل والمدرك وإن اختلفت تفاصيلهم

وحكى المالكية هذا الحكم في البئر المحفورة في الموات وقالوا في المحفورة في الملك لا يجب عليه بذل فضلها وقالوا في المحفورة في الموات لا تباع وصاحبها وورثته بعده أحق بكفايتهم وقال ابن الماجشون لا حظ فيها للزوجين وقال أبو الوليد الباجي لو بين حافرها وأشهد أنه ملك فالظاهر أنه يملك ولا نص فيه

الرابعة معنى قوله ليمنع به الكلأ أن يكون حول البئر كلأ ليس عنده ماء غير هذا ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا إذا مكنوا من سقي بهائمهم من هذا البئر لئلا تتضرر بهائمهم بالعطش بعد الرعي فيكون بمنعه لهم من الماء مانعا لهم من رعي بهائمهم من ذلك الكلأ وإن لم يمنعهم صريحا قال الخطابي إلى هذا ذهب في معنى الحديث مالك والأوزاعي والليث وهو معنى قول الشافعي والنهي في هذا عندهم على التحريم

وقال غيرهم ليس النهي فيه على التحريم لكنه من باب المعروف فإن شح رجل على ماله لم ينتزع من يده والماء في هذا كغيره من صنوف الأموال لا يحل إلا بطيب نفس

قال وهو محتاج إلى دليل يجوز معه ترك الظاهر وأصل النهي للتحريم

الخامسة ظاهره وجوب ذلك عليه مجانا من غير طلب القيمة وبه قال الجمهور وحكى الخطابي عن قوم أنه تجب له القيمة مع وجوب ذلك عليه كإطعام المضطر يجب مع أخذ البدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت