فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 1871

وبه قال بعض أصحابنا وهو مردود ويلزم من طلب القيمة المنع في حالة امتناع أصحاب المواشي من بذل قيمة الماء وهو خلاف ما اقتضاه الحديث من عدم المنع مطلقا ولو جاز أخذ العوض عنه لجاز بيعه وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ وهو في صحيح مسلم كما تقدم وهو صريح في الرد على هؤلاء القوم

السادسة لوجوب ذلك شروط مأخوذة من الحديث أحدها أن يكون ذلك الماء فاضلا عن حاجته كما تقدم وهو صريح الحديث فإن المنهي عنه منع الفضل لا منع الأصل ولذلك بوب عليه البخاري في صحيحه أن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروي

الثاني أن يكون البذل للماشية وسائر البهائم ولا يجب عليه بذل الفاضل عن حاجته لزرع غيره على الصحيح عند أصحابنا وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري وعن أحمد روايتان وقال مالك يجب عليه بذله للزرع أيضا إذا خشي عليه الهلاك ولم يضر ذلك بصاحب الماء واختلف أصحابه في أنه يستحق على ذلك عوضا أم لا والحديث حجة للأولين فإنه لا يلزم من منع سقي الزرع به منع الكلأ وهو المعنى الذي علل به الحديث إنما يلزم ذلك في منع البهائم ويدل لمالك ومن وافقه حديث جابر في صحيح مسلم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماء ولم يقيده بمنع فضل الكلأ لكنه عند غيره محمول على الحديث الآخر وقد حكى ابن حبيب عمن لقيه من أصحاب مالك أن معنى الحديثين واحد قال النووي في شرح مسلم ويحتمل أنه في غيره ويكون نهي تنزيه واختلف ترجيح الرافعي في وجوب بذل فضل الماء للزرع فيما إذا حفر البئر للإرفاق دون التملك

الثالث أن لا يجد صاحب الماشية ماء مباحا ذكره أصحابنا والحديث دال عليه فإنه متى وجد ذلك لا يلزم من منع صاحب البئر فضل مائه منع الكلأ للاستغناء عنه بذلك الماء المباح

الرابع أن يكون هناك كلأ يرعى فلو خلت تلك الأرض عن الكلأ فله المنع لانتفاء العلة المعتبرة في الحديث

السابعة ليس المراد بوجوب بذل فضل الماء للماشية استقاؤه لها بل الواجب تمكين أصحابها ليستقوا بدلاء أنفسهم ولا يمنع الماشية من الحضور عند البئر إذا لم يحصل له بذلك ضرر في ماشية ولا زرع ولا غيرهما فإن لحقه ضرر بورودها منعت لكن يمكن الرعاة من استقاء فضل الماء لها قاله الماوردي من أصحابنا

الثامنة ظاهر الحديث أنه لا فرق في ذلك بين المارة ومن أقام حول البئر وفي الصورة الثانية وجهان لأصحابنا والأصح الوجوب في حقهم أيضا عملا بظاهر الحديث

وقال الآخرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت