وبه قال بعض أصحابنا وهو مردود ويلزم من طلب القيمة المنع في حالة امتناع أصحاب المواشي من بذل قيمة الماء وهو خلاف ما اقتضاه الحديث من عدم المنع مطلقا ولو جاز أخذ العوض عنه لجاز بيعه وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ وهو في صحيح مسلم كما تقدم وهو صريح في الرد على هؤلاء القوم
السادسة لوجوب ذلك شروط مأخوذة من الحديث أحدها أن يكون ذلك الماء فاضلا عن حاجته كما تقدم وهو صريح الحديث فإن المنهي عنه منع الفضل لا منع الأصل ولذلك بوب عليه البخاري في صحيحه أن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروي
الثاني أن يكون البذل للماشية وسائر البهائم ولا يجب عليه بذل الفاضل عن حاجته لزرع غيره على الصحيح عند أصحابنا وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري وعن أحمد روايتان وقال مالك يجب عليه بذله للزرع أيضا إذا خشي عليه الهلاك ولم يضر ذلك بصاحب الماء واختلف أصحابه في أنه يستحق على ذلك عوضا أم لا والحديث حجة للأولين فإنه لا يلزم من منع سقي الزرع به منع الكلأ وهو المعنى الذي علل به الحديث إنما يلزم ذلك في منع البهائم ويدل لمالك ومن وافقه حديث جابر في صحيح مسلم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماء ولم يقيده بمنع فضل الكلأ لكنه عند غيره محمول على الحديث الآخر وقد حكى ابن حبيب عمن لقيه من أصحاب مالك أن معنى الحديثين واحد قال النووي في شرح مسلم ويحتمل أنه في غيره ويكون نهي تنزيه واختلف ترجيح الرافعي في وجوب بذل فضل الماء للزرع فيما إذا حفر البئر للإرفاق دون التملك
الثالث أن لا يجد صاحب الماشية ماء مباحا ذكره أصحابنا والحديث دال عليه فإنه متى وجد ذلك لا يلزم من منع صاحب البئر فضل مائه منع الكلأ للاستغناء عنه بذلك الماء المباح
الرابع أن يكون هناك كلأ يرعى فلو خلت تلك الأرض عن الكلأ فله المنع لانتفاء العلة المعتبرة في الحديث
السابعة ليس المراد بوجوب بذل فضل الماء للماشية استقاؤه لها بل الواجب تمكين أصحابها ليستقوا بدلاء أنفسهم ولا يمنع الماشية من الحضور عند البئر إذا لم يحصل له بذلك ضرر في ماشية ولا زرع ولا غيرهما فإن لحقه ضرر بورودها منعت لكن يمكن الرعاة من استقاء فضل الماء لها قاله الماوردي من أصحابنا
الثامنة ظاهر الحديث أنه لا فرق في ذلك بين المارة ومن أقام حول البئر وفي الصورة الثانية وجهان لأصحابنا والأصح الوجوب في حقهم أيضا عملا بظاهر الحديث
وقال الآخرون