لا ضرورة بأولئك للإقامة وهذا لا معنى له وقال المالكية المسافرون أحق من المقيمين
التاسعة اختلف أصحابنا في أنه هل يجب البذل للرعاة كالماشية أم لا والأصح الوجوب وهو مقتضى الحديث فإنه إذا منع الرعاة من الشرب امتنعوا عن رعي الكلأ فإنه لا يمكنهم إرسال البهائم هملا وفي حمل الماء عليهم مشقة
وصاحب الوجه الآخر يقول يمكنهم حمله لأنفسهم لقلة ما يحتاجون إليه بخلاف البهائم والحق هو الأول والبذل لسقاة الناس رعاة كانوا أو غيرهم أولى من البذل للماشية
العاشرة قال أهل اللغة الكلأ مقصور مهموز هو النبات سواء كان رطبا أو يابسا وأما الحشيش الهشيم فهو مختص باليابس
وأما الخلا بفتح الخاء مقصور غير مهموز والعشب فهو مختص بالرطب ويقال له أيضا الرطب بضم الراء وإسكان الطاء
الحادية عشرة إن قلت لم بوب المصنف رحمه الله على هذا الحديث إحياء الموات وأي دلالة فيه على جواز إحياء الموات قلت الحكم المذكور فيه هو من أحكام إحياء الموات فإنه في البئر المحفورة في الموات الذي فيه الكلأ فإن قلت وقد تكون محفورة في مملوك غير موات
قلت هذه لا يكون حولها كلأ مباح في الغالب بل تكون محفوفة بالأملاك وبتقدير أن يكون حولها كلأ مباح وهي في أرض مملوكة فتلك الصورة الأولى مما تناوله الحديث فصح التبويب لتناولها والله أعلم
الثانية عشرة استدل به ابن حبيب من المالكية على أن البئر إذا تهايأ فيها مالكها لهذا يوم ولهذا يوم فاستغنى صاحب النوبة عن الماء في ذلك اليوم إما بعد أن سقى زرعه أو لم يسق لعدم احتياجه لذلك فلشريكه أن يسقي في غير نوبته لأن هذا ماء قد فضل عنه وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن منع فضل الماء وخالفه في ذلك الأكثرون من المالكية وغيرهم وقالوا الأصل المنع من مال الغير بغير إذنه إلا ما خرج بدليل وهذه الصورة ليست الصورة التي ورد فيها الحديث المخصص والله أعلم
الثالثة عشرة وأدخل فيه ابن حبيب أيضا ما إذا تهورت بئر صاحب بستان فله سقي أشجاره وزرعه من فضل ماء بئر جاره إلى أن يصلح بئره إذا خشي من تأخير السقي إلى إصلاحها هلاكها ويجب عليه المبادرة لإصلاحها
قال وليس له أن ينشئ غرسا أو زرعا ليسقيه من فضلها إلى إصلاح بئره قال وهكذا فسره لي مطرف وابن الماجشون عن مالك وفسره لي أيضا ابن عبد الحكم وأصبغ بن الفرج وأخبرني أن ذلك كان قول ابن وهب وابن القاسم وأشهب وروايتهم عن مالك
انتهى
وقال ابن العربي لا خلاف في قوله أي مالك في وجوب الإعطاء وإن اختلفوا في جهة الإعطاء هل هو بثمن أو بغير ثمن
انتهى
واستدل هؤلاء بالرواية