عمر لا ينبغي لأحد عنده مال يوصي فيه أن يأتي عليه ليلتان إلا وعنده وصية وقال ابن عون عن نافع عن ابن عمر مرفوعا لا يحل لامرئ مسلم له مال يوصي فيه الحديث
قال ابن عبد البر هكذا قال لا يحل ولم يتابع على هذه اللفظة والله أعلم
ورواية ابن عيينة التي ذكرها ابن عبد البر رواها الشافعي عنه ومن طريقه البيهقي في المعرفة
الثانية قال النووي في شرح مسلم قال الشافعي رحمه الله معنى الحديث ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده وروى البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه قال في قوله ما حق امرئ يحتمل ما لامرئ أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ويحتمل ما المعروف في الأخلاق إلا هذا لا من وجه الفرض وقال الخطابي معناه ما حقه من جهة الحزم والاحتياط إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده إذا كان له شيء يريد أن يوصي فيه فإنه لا يدري متى توافيه منيته فتحول بينه وبين ما يريد من ذلك
انتهى
وقوله يبيت ليلتين الظاهر أن أصله أن يبيت ليؤول بالمصدر أي ما حقه بيتوتته ليلتين إلا وهو بهذه الصفة ويدل لذلك تصريحه بذلك في رواية النسائي من طريق فضيل بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال فيها أن يبيت
الثالثة فيه الحث على الوصية وقد أجمع المسلمون على الأمر بها لكن مذهب مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة والجمهور أنها مندوبة لا واجبة وذهب داود وابن حزم وغيرهما من أهل الظاهر إلى وجوبها وحكاه ابن المنذر عن طائفة منهم الزهري وحكاه البيهقي في المعرفة عن الشافعي في القديم ولم أر ذلك لغيره وقال ابن حزم روينا إيجاب الوصية عن ابن عمر وكان طلحة والزبير يشددان في الوصية وهو قول عبد الله بن أبي أوفى وطلحة بن مصرف وطاوس والشعبي وغيرهم
انتهى
ونقل ابن عبد البر إجماع العلماء على الاستحباب وجعل القائلين بالوجوب شاذين لا يعدون خلافا وتمسك الموجبون بهذا الحديث ولا دلالة لهم فيه وليس في هذا اللفظ ما يدل على الوجوب كيف وفي رواية مسلم من طريق عبيد الله بن عمر وأيوب السختياني يريد أن يوصي فيه فجعل ذلك متعلقا بإرادته ولو كان واجبا لم يكن كذلك وبتقدير أن يكون في هذا اللفظ ما يدل على الوجوب فقد قيده في كل الروايات بقوله له شيء يوصي فيه وذلك هو الديون التي تكون عليه فهو الشيء الذي يوصى فيه ولو نظرنا إلى الرواية التي لفظها مال يوصى فيه فالدين الذي عليه مال وأما قول الله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين فإنها منسوخة بآية المواريث كان يجب على المحتضر أن يوصي للوالدين والأقربين بما أراد ثم نسخ بقوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم الآيات وفي صحيح البخاري