فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 1871

عمر لا ينبغي لأحد عنده مال يوصي فيه أن يأتي عليه ليلتان إلا وعنده وصية وقال ابن عون عن نافع عن ابن عمر مرفوعا لا يحل لامرئ مسلم له مال يوصي فيه الحديث

قال ابن عبد البر هكذا قال لا يحل ولم يتابع على هذه اللفظة والله أعلم

ورواية ابن عيينة التي ذكرها ابن عبد البر رواها الشافعي عنه ومن طريقه البيهقي في المعرفة

الثانية قال النووي في شرح مسلم قال الشافعي رحمه الله معنى الحديث ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده وروى البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه قال في قوله ما حق امرئ يحتمل ما لامرئ أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ويحتمل ما المعروف في الأخلاق إلا هذا لا من وجه الفرض وقال الخطابي معناه ما حقه من جهة الحزم والاحتياط إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده إذا كان له شيء يريد أن يوصي فيه فإنه لا يدري متى توافيه منيته فتحول بينه وبين ما يريد من ذلك

انتهى

وقوله يبيت ليلتين الظاهر أن أصله أن يبيت ليؤول بالمصدر أي ما حقه بيتوتته ليلتين إلا وهو بهذه الصفة ويدل لذلك تصريحه بذلك في رواية النسائي من طريق فضيل بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال فيها أن يبيت

الثالثة فيه الحث على الوصية وقد أجمع المسلمون على الأمر بها لكن مذهب مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة والجمهور أنها مندوبة لا واجبة وذهب داود وابن حزم وغيرهما من أهل الظاهر إلى وجوبها وحكاه ابن المنذر عن طائفة منهم الزهري وحكاه البيهقي في المعرفة عن الشافعي في القديم ولم أر ذلك لغيره وقال ابن حزم روينا إيجاب الوصية عن ابن عمر وكان طلحة والزبير يشددان في الوصية وهو قول عبد الله بن أبي أوفى وطلحة بن مصرف وطاوس والشعبي وغيرهم

انتهى

ونقل ابن عبد البر إجماع العلماء على الاستحباب وجعل القائلين بالوجوب شاذين لا يعدون خلافا وتمسك الموجبون بهذا الحديث ولا دلالة لهم فيه وليس في هذا اللفظ ما يدل على الوجوب كيف وفي رواية مسلم من طريق عبيد الله بن عمر وأيوب السختياني يريد أن يوصي فيه فجعل ذلك متعلقا بإرادته ولو كان واجبا لم يكن كذلك وبتقدير أن يكون في هذا اللفظ ما يدل على الوجوب فقد قيده في كل الروايات بقوله له شيء يوصي فيه وذلك هو الديون التي تكون عليه فهو الشيء الذي يوصى فيه ولو نظرنا إلى الرواية التي لفظها مال يوصى فيه فالدين الذي عليه مال وأما قول الله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين فإنها منسوخة بآية المواريث كان يجب على المحتضر أن يوصي للوالدين والأقربين بما أراد ثم نسخ بقوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم الآيات وفي صحيح البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت