فهرس الكتاب

الصفحة 1287 من 1871

عن ابن عباس كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس وجعل للمرأة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وعكرمة ومجاهد ومالك والشافعي

قال وقالت طائفة نسخ الوالدان بالفرض لهما في سورة النساء وبقي الأقربون ممن لا يرث الوصية لهم جائزة حرض الله عز وجل على ذلك هكذا قال إسحاق وبه قال طاوس وقتادة والحسن وقال ابن حزم فرض على كل مسلم أن يوصي لقرابته الذين لا يرثون إما مطلقا أو لحاجب أو لمانع بما طابت به نفسه لأحد في ذلك فإن لم يفعل أعطوا ما رآه الورثة أو الوصي قال وبوجوب الوصية للقرابة الذين لا يرثون يقول إسحاق وأبو سليمان وحكى ابن المنذر الإجماع على أن الوصية للقرابة غير الوارثين جائزة ثم حكى خلافا فيما إذا ترك الوصية لهم وأوصى لأجنبي فحكى عن الأئمة الأربعة وعوام أهل العلم أن وصيته حيث جعلها وعن عطاء والحسن وعبد الملك بن يعلى أنها تنزع من الأجنبي وترد على القرابة وعن ابن المسيب وجابر بن زيد أنه يعطى الموصى له ثلث الوصية والقرابة ثلثيها

الرابعة قال ابن عبد البر قول من قال مال أولى عندي من قول من قال شيء لأن الشيء قليل المال وكثيره وقد أجمع العلماء على أن من لم يكن عنده إلا اليسير التافه من المال أنه لا يندب إلى الوصية ثم قال اختلف السلف في مقدار المال الذي يستحب فيه الوصية أو تجب عند من أوجبها فروي عن علي رضي الله عنه أنه قال ستمائة درهم أو سبعمائة درهم ليس بمال فيه وصية وروي عنه أنه قال ألف درهم مال فيه وصية

وقال ابن عباس لا وصية في ثمانمائة درهم

وقالت عائشة في امرأة لها أربعة من الولد ولها ثلاثة آلاف درهم لا وصية في مالها وقال إبراهيم النخعي ألف درهم إلى خمسمائة درهم وقال قتادة في قوله تعالى إن ترك خيرا الخير ألف فما فوقها وعن علي من ترك مالا يسيرا فليدعه لورثته فهو أفضل

وعن عائشة فيمن ترك ثمانمائة لم يترك خيرا فلا يوصي أو نحو هذا من القول قال ابن عبد البر وهذا كله يدل على أن الأمر بالوصية في الكتاب والسنة على الندب دون الإيجاب ولو كانت الوصية واجبة في الكتاب للوالدين والأقربين كانت منسوخة بآية المواريث

انتهى

وحكى ابن حزم عن عائشة أنها قالت فيمن ترك أربعمائة دينار ما في هذا فضل عن ولده وقال أبو الفرج السرخسي من الشافعية أن من قل ماله وكثر عياله يستحب أن لا يفوته عليهم بالوصية والصحيح المعروف عند الشافعية استحباب الوصية لمن له مال مطلقا

الخامسة هذا الذي تقدم من حمل الأمر بالوصية على الاستحباب هو في غير الحقوق الواجبة أما إذا كان عند الإنسان وديعة أو في ذمته حق لله تعالى كزكاة أو حج أو دين لآدمي فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت