فهرس الكتاب

الصفحة 1288 من 1871

يجب عليه أن يوصي به وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة كان الحديث إنما يحمل على هذا النوع ووقع في كلام الرافعي من أصحابنا في الكلام على الوصايا أنها مستحبة في رد المظالم وقضاء الديون وتنفيذ الوصايا وأمور الأطفال وهذا مخالف لما تقرر في كلامه وكلام غيره من وجوب الوصية بالحقوق الواجبة وحمله النووي في المظالم وقضاء الديون على ما إذا كان قادرا عليهما في الحال فإن كان عاجزا عنهما وجب عليه أن يوصي بهما وعندي أن الاستحباب الذي في كلام الرافعي هنا إنما مرجعه إلى تعيين شخص يسند تعاطي ذلك إليه فأما الإعلام به إذا لم يكن به إشهاد متقدم فهو واجب وليس في كلامه ما يخالفه والله أعلم

السادسة هذا الذي ذكرناه من وجوب الوصية بالحقوق الواجبة محله ما إذا لم يعلم به غيره فأما إذا علم به غيره فلا تجب كذا عبر به الرافعي من أصحابنا وقال النووي المراد إذا لم يعلم به من يثبت بقوله وقصد بذلك إخراج الكافر والفاسق والصبي والعبد والمرأة فإنه لا يكفي علمهم مع دخولهم في تعبير الرافعي قال شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي وهو غير كاف أيضا فإن قول الورثة كاف في الثبوت مع أن المتجه أن علمهم لا يكفي لأنهم الغرماء فلا بد من حجة تقوم عليهم عند إنكارهم

قال وأيضا فإن كلامه يقتضي أن الشاهد الواحد لا يكفي فإن الحق لا يثبت بشهادته وحده فلا نزاع لكن القياس يخرجه على ما إذا وكله في قضاء دينه فقضاه بحضرة شاهد واحد والصحيح فيه الاكتفاء بذلك حتى لا يضمن الوكيل عند إنكار القابض ودعواه عند قاض لا يرى الحكم بالشاهد واليمين

قال وأيضا فإن الوكيل المذكور لو أشهد على الأداء رجلين ظاهرهما العدالة فإن الصحيح أنه كاف أيضا في عدم الضمان وقياسه أن يكون هنا مثله أيضا مع أن الحق لا يثبت بشهادتهما فهو وارد عليه

انتهى

السابعة في صحيح البخاري عن طلحة بن مصرف قال سألت عبد الله بن أبي أوفى هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى فقال لا فقلت كيف كتب على الناس الوصية أو أمروا بالوصية قال أوصى بكتاب الله فذكر ابن أبي أوفى أنه عليه الصلاة والسلام لم يوص فلما أورد عليه أنه كيف ترك الوصية وهو مأمور بها أجاب بأنه أوصى بكتاب الله فعلم أنه أراد أولا وصية خاصة وهي إما وصيته في أمر الأموال وإما وصيته لعلي بالخلافة كما ادعته الشيعة وقد أنكرت ذلك عائشة لما ذكروا عندها أن عليا كان وصيا فقالت متى أوصى إليه وقد كنت مسندته إلى صدري فدعا بالطست فلقد انخنث في حجري فما شعرت به أنه قد مات فمتى أوصى إليه رواه البخاري في صحيحه وقد أوصى بأمور

منها أنه كانت عامة وصيته عند الموت الصلاة وما ملكت أيمانكم

و منها أنه عليه الصلاة والسلام أوصى عند موته أخرجوا اليهود من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت