فهرس الكتاب

الصفحة 1289 من 1871

وأما الأموال فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يبقي على مال من النقود والعروض والحيوانات ونحوها حتى يوصي فيه بل كان يؤثر بما يملكه شيئا فشيئا وما كان على ملكه من الأرض ونحوها فقد وقفه وأعلم بأنه لا يورث وأن جميع أمواله صدقة ففي

صحيح البخاري عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخي جويرة بنت الحارث رضي الله عنهما قال ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة

ولا يشترط في الوصية أن تكون في المرض بل القوي الاستعداد يوصي بما يحتاج إليه في الصحة ولا يحتاج في المرض إلى تجديد وصية وقد كان والدي رحمه الله يفعل ذلك فلم يحتج في مرضه إلى تجديد وصية بشيء أصلا فكيف بمن هو أعلى رتبة منه من صلحاء هذه الأمة وعلمائهم وسلفهم الأول فكيف بالسيد الكامل المفضل على جميع الخلق صلى الله عليه وسلم فإن قلت قد توفي صلى الله عليه وسلم وعليه دين ليهودي فكيف لم يوص به وقد قررتم أن الوصية بالديون واجبة قلت كانت درعه عليه الصلاة والسلام مرهونة عند ذلك اليهودي فكان الرهن حجة لليهودي ولم يحتج للوصية به مع أن علمه ذلك لم يكن مختصا به فقد علمه بعض أصحابه ولهذا أخبرت به عائشة رضي الله عنها

الثامنة قوله يبيت ليلتين فيه اغتفار تأخر ذلك يسيرا دفعا للحرج والعسر فإنه قد تتزاحم أشغال تقتضي التأخير وقد يحتاج تذكر ما عليه وضبط مقداره إلى زمن وتفريغ خاطر وقد عرفت أن في رواية مسلم ثلاث ليال وفي رواية للبيهقي ليلة أو ليلتين وذلك يقتضي أن ذكر الليلتين ليس على سبيل الضبط والتحديد وإنما هو على سبيل التقريب والتوسع والإشارة إلى اغتفار الزمن اليسير وقد قال ابن عمر ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي وكان الثلاث غاية للتأخير فيبادر بحسب التيسر في تلك المدة والله أعلم

التاسعة قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة تكلم بعضهم في الشيء اليسير الذي جرت العادة بتداينه ورده مع القرب هل يجب الوصية به على التضييق والفور وكأنه روعي في ذلك المشقة وقال النووي في شرح مسلم قالوا ولا يكلف أن يكتب كل يوم محقرات المعاملات وجريان الأمور المتكررة

العاشرة استدل به من اعتمد على الخط والكتابة في جميع الأمور لأنه عليه الصلاة والسلام اعتمد الكتابة من غير زيادة عليها فدل على الاكتفاء بها

واستدل به من اعتمد الخط في الوصية خاصة وبه قال محمد بن نصر المروزي من أئمة الشافعية عملا بظاهر هذا الحديث وإن لم يعتمد الكتابة في غيرها ونص على ذلك أحمد بن حنبل فقال من وجدت له وصية بخطه عمل بها لكنه قال أيضا إن كتب وصيته وختمها وقال اشهدوا بما فيها لم يصح فجعل أصحابه المسألة على روايتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت