شريكه بقيمته يوم الإعتاق فإن كان معسرا استسعى العبد في حصة الشريك وبهذا قال ابن شبرمة والأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى والحسن بن حيي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وإسحاق بن راهويه وهو رواية عن أحمد بن حنبل وروي عن سعيد بن المسيب أنه حكاه عن ثلاثين من الصحابة ولم يصح عنه وحكاه ابن حزم عن أبي الزناد وابن أبي ليلى وأنهما قالا سمعنا أن عمر بن الخطاب تكلم ببعض ذلك وعن سليمان بن يسار أنه قال جرت به السنة وإبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان والشعبي والحسن البصري والزهري وابن جريج ثم اختلف هؤلاء فقال ابن شبرمة وابن أبي ليلى يرجع العبد على معتقه بما أدى في سعايته وقال أبو حنيفة وصاحباه لا يرجع فهذا مذهب سادس
ثم هو عند أبي حنيفة في مدة السعاية بمنزلة المكاتب وعند الآخرين هو حر بالسراية فهذا مذهب سابع
الثامن أنه ينفذ عتقه في نصيبه ولا شيء عليه لشريكه إلا أن يكون جارية رائعة تراد للوطء فيضمن ما أدخل على شريكه فيها من الضرر وهذا هو قول عثمان البتي
الثالثة أنه يعتق الكل وتكون القيمة في بيت المال وهذا محكي عن قول ابن سيرين وذكر النووي أن هذين القولين فاسدان مخالفان لصريح الأحاديث مردودان على قائلهما
الرابعة أن هذا الحكم للعبد دون الإماء وهذا محكي عن إسحاق بن راهويه قال النووي وهذا القول شاذ مخالف للعلماء كافة
انتهى
وقد عرفت فيما تقدم أن في صحيح البخاري ذكر الأئمة في هذا الحكم في فتوى ابن عمر وفي آخره يخبر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فصار ذلك مرفوعا وروى الدارقطني من رواية عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن الزهري عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له شريك في عبد أو أمة فأعتق نصيبه فإن عليه عتق ما بقي في العبد والأمة من حصص شركائه تمام قيمة عدل ويؤدي إلى شركائه قيمة حصصهم ويعتق العبد والأمة إن كان في مال المعتق بقيمة حصص شركائه ورواه الدارقطني أيضا من رواية صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في العبد والأمة
الحديث
وأيضا فقد ذكر ابن حزم وغيره أن لفظ العبد في اللغة يتناول الأمة فلا يحتاج إلى التصريح بذكرها وأصرح من ذلك في تناول الأمة لفظ الرواية الأخرى من أعتق شركا له في مملوك وهي في الصحيحين بل لو لم يتناولها لفظ العبد ولا المملوك ولا ورد فيها نص بخصوصها فإلحاقها في ذلك بالعبد من القياس الجلي الذي لا ينكر قال إمام الحرمين إدراك كون الأمة فيه كالعبد حاصل للسامع قبل التفطن لوجه الجمع الحادي عشر أنه يقوم على المعتق ويعتق عليه كله مطلقا فإن كان موسرا أخذت منه القيمة في الحال وإن كان معسرا أدى القيمة إذا أيسر وبهذا قال زفر