فهرس الكتاب

الصفحة 1294 من 1871

الثانية فيه أن من ملك حصة من عبد فأعتق تلك الحصة التي يملكها فكان موسرا بقيمة الباقي عتق عليه جميع العبد وقومت عليه حصة شريكه فدفع إليه ثمنها وصار هو منفردا بولاء العبد ثم هل يعتق حصة شريكه عليه في الحال أو لا يعتق إلا بأداء القيمة لفظ هذه الرواية محتمل لأنه ذكر إعتاق جميع العبد معطوفا على التقويم وإعطاء الشريك حصته بالواو التي لا دلالة لها على الترتيب

ورواية أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر تقتضي العتق في الحال فإن لفظها في صحيح البخاري من أعتق نصيبا له في مملوك أو شركا له في عبد وكان له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة العدل فهو عتيق ورواية سالم عن أبيه تقتضي أنه لا يعتق إلا بأداء القيمة فإن لفظها كما تقدم فإن كان موسرا قوم عليه ثم يعتق فرتب العتق على التقويم بثم لكن قد يقال لا يلزم من ترتيبه على التقويم ترتيبه على أداء القيمة فإن التقويم معرفة قيمته ثم قد يدفع القيمة وقد لا يدفعها وإن لم يكن موسرا بقيمة الباقي عتق عليه ذلك القدر خاصة واستمر الباقي على رقه

وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال

أحدها هذا وأنه يعتق جميعه في الحال فيما إذا كان المعتق موسرا بقيمة الباقي وهذا أصح الأقوال في مذهب الشافعي وبه قال أحمد وإسحاق وبعض المالكية وذكر ابن حزم أن أحمد وإسحاق سكتا عن المعسر فما سمعنا عنهما فيه لفظة قال أصحابنا ولو أعسر المعتق بعد ذلك استمر نفوذ العتق وكانت القيمة دينا في ذمته ولو مات أخذت من تركته فإن لم يكن له تركة ضاعت القيمة واستمر عتق جميعه قالوا ولو أعتق الشريك نصيبه بعد إعتاق الأول نصيبه كان إعتاقه لغوا لأنه قد صار كله حرا

القول الثاني كالذي قبله إلا أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة فلو أعتق الشريك حصته قبل أن يدفع المعتق القيمة نفذ عتقه وهذا هو المشهور من مذهب مالك وهو قول للشافعي وبه قال أهل الظاهر كما حكاه النووي في شرح مسلم وفيه نظر فإن ابن حزم منهم قال بالأول فيما إذا كان موسرا وقال ابن حزم بعد نقله هذا القول عن مالك بزيادة تفاريع ما نعلم هذا القول لأحد قبله

الثالث أنه إن كان المعتق موسرا يخير شريكه بين ثلاث أمور إن شاء استسعى العبد في نصف قيمته وإن شاء أعتق نصيبه والولاء بينهما وإن شاء قوم نصيبه على شريكه المعتق ثم يرجع المعتق بما دفع إلى شريكه على العبد يستسعيه في ذلك والولاء كله للمعتق وبهذا قال أبو حنيفة كما حكاه النووي في شرح مسلم لكن الذي في كتب أصحابه ومنها الهداية فيما إذا كان المعتق معسرا يخير الشريك بين استسعاء العبد وبين إعتاق نصيبه وكذا حكاه عنه ابن حزم الظاهري فهذا قول رابع

وقال ابن حزم بعد نقله عنه ما نعلم أحدا من أهل الإسلام سبقه إلى هذا التقسيم

الخامس أنه إن كان موسرا عتق عليه جميعه بنفس الإعتاق ويقوم عليه نصيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت