فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يحيى عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة أن رجلا أعتق شقصا من مملوك فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم عتقه وغرمه بقية ثمنه قال قتادة إن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه ففي هذه الرواية فصل السعاية من الحديث وجعلها من قول قتادة وقد ذهب إلى هذا غير واحد من الأئمة قال النسائي في سننه الكلام الأخير يعني الاستسعاء من قول قتادة بلغني أن هماما روى هذا الحديث فجعل هذا الكلام من قول قتادة ورواه الدارقطني من طريق شعبة عن قتادة بدون ذكر الاستسعاء ثم قال وافقه هشام الدستوائي لم يذكر الاستسعاء وشعبة وهشام أحفظ من رواه عن قتادة ورواه همام فجعل الاستسعاء من قول قتادة وفصله من قول النبي صلى الله عليه وسلم ورواه ابن أبي عروبة وجرير بن حازم عن قتادة فجعل الاستسعاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم وأحسبهما وهما فيه لمخالفة شعبة وهشام وهمام إياهما
ثم قال سمعت النيسابوري يقول ما أحسن ما رواه همام ضبطه ففصل بين قول النبي صلى الله عليه وسلم وبين قول قتادة وفهم والدي رحمه الله أن النيسابوري هذا هو أبو علي النيسابوري شيخ الحاكم والظاهر أنه أبو بكر النيسابوري فإن الدارقطني روى رواية همام التي فيها فصل السعاية وجعلها من كلام قتادة عن أبي بكر النيسابوري
ثم قال سمعت النيسابوري فحكى الكلام المتقدم فالظاهر أنه أراد شيخه الذي روى عنه تلك الرواية
وقد صرح القاضي عياض في نقله عن الدارقطني بتكنيته أبا بكر
وقال الخطابي في معالم السنن هذا الكلام لا يثبته أكثر أهل النقل مسندا عن النبي صلى الله عليه وسلم ويزعمون أنه من كلام قتادة وأخبرني الحسن بن يحيى عن ابن المنذر قال هذا الكلام من فتيا قتادة وليس من متن الحديث ثم استدل ابن المنذر برواية همام وقال فقد أخبرهما أن ذكر السعاية من قول قتادة
قال وألحق سعيد بن أبي عروبة الذي ميزه همام من قول قتادة فجعله متصلا بالحديث ثم حكى الخطابي كلام أبي داود في الاختلاف في ذكر السعاية في هذا الحديث ثم قال قال محمد بن إسماعيل رواه شعبة عن قتادة ولم يذكر السعاية واضطرب سعيد بن أبي عروبة في السعاية مرة يذكرها ومرة لا يذكرها فدل على أنها ليست من متن الحديث عنده وإنما هي من كلام قتادة وتفسيره على ما قال همام وبينه ويدل على صحة ذلك حديث ابن عمر
انتهى
وقال البيهقي وأما الشافعي رحمه الله فإنه ضعف أمر السعاية فيه بوجوه
منها أن شعبة وهشاما الدستوائي رويا هذا الحديث عن قتادة ليس فيه استسعاء وهما أحفظ ومنها أن الشافعي سمع بعض أهل البصر والتدين والعلم بالحديث يقول لو كان سعيد بن عروبة في الاستسعاء منفردا لا يخالفه غيره ما كان ثابتا قال البيهقي ولعله إنما قال ذلك لأن حديث بشير بن نهيك عن أبي هريرة يقال أنه من كتاب وقد روي عن بشير أنه قرأ ما كتب على أبي هريرة فليس فيه ما يوهن حديثه ويحتمل أنه إنما قال ذلك لأن سعيدا ينفرد به والحفاظ يتوقفون في إثبات ما ينفرد به سعيد لاختلاطه في آخر عمره وقد وافقه غيره في رواية الاستسعاء أو قال ذلك لأن إسناده