فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 1871

يحيى عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة أن رجلا أعتق شقصا من مملوك فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم عتقه وغرمه بقية ثمنه قال قتادة إن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه ففي هذه الرواية فصل السعاية من الحديث وجعلها من قول قتادة وقد ذهب إلى هذا غير واحد من الأئمة قال النسائي في سننه الكلام الأخير يعني الاستسعاء من قول قتادة بلغني أن هماما روى هذا الحديث فجعل هذا الكلام من قول قتادة ورواه الدارقطني من طريق شعبة عن قتادة بدون ذكر الاستسعاء ثم قال وافقه هشام الدستوائي لم يذكر الاستسعاء وشعبة وهشام أحفظ من رواه عن قتادة ورواه همام فجعل الاستسعاء من قول قتادة وفصله من قول النبي صلى الله عليه وسلم ورواه ابن أبي عروبة وجرير بن حازم عن قتادة فجعل الاستسعاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم وأحسبهما وهما فيه لمخالفة شعبة وهشام وهمام إياهما

ثم قال سمعت النيسابوري يقول ما أحسن ما رواه همام ضبطه ففصل بين قول النبي صلى الله عليه وسلم وبين قول قتادة وفهم والدي رحمه الله أن النيسابوري هذا هو أبو علي النيسابوري شيخ الحاكم والظاهر أنه أبو بكر النيسابوري فإن الدارقطني روى رواية همام التي فيها فصل السعاية وجعلها من كلام قتادة عن أبي بكر النيسابوري

ثم قال سمعت النيسابوري فحكى الكلام المتقدم فالظاهر أنه أراد شيخه الذي روى عنه تلك الرواية

وقد صرح القاضي عياض في نقله عن الدارقطني بتكنيته أبا بكر

وقال الخطابي في معالم السنن هذا الكلام لا يثبته أكثر أهل النقل مسندا عن النبي صلى الله عليه وسلم ويزعمون أنه من كلام قتادة وأخبرني الحسن بن يحيى عن ابن المنذر قال هذا الكلام من فتيا قتادة وليس من متن الحديث ثم استدل ابن المنذر برواية همام وقال فقد أخبرهما أن ذكر السعاية من قول قتادة

قال وألحق سعيد بن أبي عروبة الذي ميزه همام من قول قتادة فجعله متصلا بالحديث ثم حكى الخطابي كلام أبي داود في الاختلاف في ذكر السعاية في هذا الحديث ثم قال قال محمد بن إسماعيل رواه شعبة عن قتادة ولم يذكر السعاية واضطرب سعيد بن أبي عروبة في السعاية مرة يذكرها ومرة لا يذكرها فدل على أنها ليست من متن الحديث عنده وإنما هي من كلام قتادة وتفسيره على ما قال همام وبينه ويدل على صحة ذلك حديث ابن عمر

انتهى

وقال البيهقي وأما الشافعي رحمه الله فإنه ضعف أمر السعاية فيه بوجوه

منها أن شعبة وهشاما الدستوائي رويا هذا الحديث عن قتادة ليس فيه استسعاء وهما أحفظ ومنها أن الشافعي سمع بعض أهل البصر والتدين والعلم بالحديث يقول لو كان سعيد بن عروبة في الاستسعاء منفردا لا يخالفه غيره ما كان ثابتا قال البيهقي ولعله إنما قال ذلك لأن حديث بشير بن نهيك عن أبي هريرة يقال أنه من كتاب وقد روي عن بشير أنه قرأ ما كتب على أبي هريرة فليس فيه ما يوهن حديثه ويحتمل أنه إنما قال ذلك لأن سعيدا ينفرد به والحفاظ يتوقفون في إثبات ما ينفرد به سعيد لاختلاطه في آخر عمره وقد وافقه غيره في رواية الاستسعاء أو قال ذلك لأن إسناده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت