فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال القاضي أبو بكر بن العربي اتفقوا على ذكر الاستسعاء ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من قول قتادة وصوب القاضي عياض أنه من قول قتادة وحكي عن الأصيلي وابن القصار وغيرهما أن من أسقط السعاية من الحديث أولى ممن ذكرها وقد ورد التصريح بنفي الاستسعاء فيما رواه النسائي قال أخبرني عمرو بن عثمان عن الوليد عن حفص وهو ابن غيلان عن سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر وعن عطاء عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق عبدا وله فيه شركاء وله وفاء فهو حر ويضمن نصيب شركائه بقيمته لما أساء من مشاركتهم وليس على العبد شيء ورواه البيهقي من طريق ابن عدي عن الحسن عن سفيان عن صفوان عن صالح ثنا الوليد بن مسلم ثنا أبو معيد وقال ابن عدي قوله ليس على العبد شيء لا يرويه غير أبي معيد وهو حفص بن غيلان عن سليمان بن موسى قال والدي رحمه الله وأبو معيد حفص بن غيلان وسليمان بن الأشدق وثقهما الجمهور
انتهى
وهو بضم الميم وفتح العين المهملة وإسكان الياء المثناة من تحت
الجواب الثاني قال بعضهم ليس معنى الاستسعاء ما فهمه منه الجمهور وهو أن العبد يكلف الاكتساب والطلب حتى يحصل قيمة نصيب الشريك الآخر وإنما معناه أن يحرم سيده الذي لم يعتق بقدر ما له فيه من الرق ولهذا قال غير مشقوق عليه أي لا يشق عليه بأن يكلف من الخدمة فوق حصة الرق فعلى هذا تتفق الأحاديث ولا يكون بينها اختلاف لكن يرد هذا قوله في رواية لأبي داود والنسائي في قيمته
الجواب الثالث قال البيهقي إن ثبت حديث السعاية ففيه ما دل على أن ذلك على الاختيار من جهة العبد فإنه قال غير مشقوق عليه وفي الإجبار عليه وهو يأباه مشقة عظيمة وإذا كان باختياره لم يكن بينه وبين سائر الأخبار مخالفة وقال القاضي أبو بكر بن العربي بعد ذكره ترجيح إسقاطه السعاية من جهة الخبر
وأما مدرك النظر فضعيف من جهة أبي حنيفة لأن الاستسعاء كتابة والكتابة عندنا وعنده لا تجب وإن كان العبد قادرا عليها ومال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة إلى العمل بحديث الاستسعاء وقال أخرجه الشيخان في صحيحيهما وحسبك بذلك فقد قالوا إن ذلك أعلى درجة الصحيح والذين لم يقولوا بالاستسعاء تعللوا في تضعيفه بتعليلات لا يمكنهم الوفاء بمثلها في المواضع التي يحتاجون إلى الاستدلال فيها بأحاديث ترد عليها بمثل تلك التعليلات
قال والنظر بعد الحكم بصحة الحديث منحصر في تقديم إحدى الدلالتين على الأخرى أعني دلالة قوله عتق منه على ما عتق على رق الباقي ودلالة استسعى على لزوم الاستسعاء في هذه الحالة والظاهر ترجيح هذه الدلالة على الأولى
انتهى
السابعة قوله من أعتق شركا بكسر الشين هو بمعنى قوله في رواية أخرى شقصا وهو بكسر الشين أيضا وقال الشقيص أيضا بزيادة ياء وهو النصيب قليلا كان أو