فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تكرير قوله هكذا ثلاثا وكذا هو في رواية النسائي وعبر بذلك عن كثرة الصدقة وتنويع جهاتها وليس المراد حقيقة الجهات المحسوسة وفي هذا الحديث الابتداء بالنفقة على الترتيب المذكور فيه ومحل تقديم النفس في حق من لا يصبر على الإضافة أما من صبر عليها وآثر على نفسه فهو محمود قد جاء بمدحه القرآن الكريم وفعله الصديق وذلك الأنصاري الذي نزلت فيه هذه الآية وغيرهما وفيه أن الحقوق والفضائل إذا تزاحمت قدم الآكد فالآكد وفيه أن الأفضل في صدقة التطوع أن ينوعها في جهات الخير ووجوه البر بحسب المصلحة ولا يحصرها في جهة معينة
التاسعة فيه نظر الإمام في مصلحة رعيته وأمره إياهم بما فيه الرفق بهم وإبطاله ما يضرهم من تصرفاتهم التي يمكن فسخها
العاشرة ظاهر قوله باع أن النبي صلى الله عليه وسلم باشر البيع بنفسه وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم وتصرفه عليهم ماض لا اندفاع له ويحتمل أنه أمره بذلك ونسب إليه البيع مجازا لكنه خلاف ما يقتضيه قوله ثم أرسل بثمنه إليه فإنه يقتضي غيبته عن البيع وقبض الثمن وكذا قوله من يشتريه مني يقتضي مباشرته عليه الصلاة والسلام ذلك والله أعلم
وحكى البيهقي في المعرفة عن العلم الشافعي أنه قال يحيط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يبيع على أحد ماله إلا فيما لزمه أو يأمره قيل له فبأيهما باعه قال أما الذي يدل عليه آخر الحديث في دفعه ثمنه إلى صاحبه الذي دبره فإنه دبره وهو يرى أنه لا يجوز له بيعه حين دبره وكان يريد بيعه إما محتاجا إلى بيعه وإما غير محتاج فأراد الرجوع فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فباعه فكان في بيعه دلالة على أن بيعه جائز له إذا شاء وأمره إذا كان محتاجا أن يبدأ بنفسه نرى ذلك لئلا يحتاج إلى الناس
الحادية عشرة فيه جواز البيع فيمن يزيد قال النووي وهو مجمع عليه الآن وقد كان فيه خلاف ضعيف لبعض السلف
الثانية عشرة استدل به من جوز الرجوع عن التدبير بالقول وبه قال الشافعي في القديم وهو أحد قوليه في الجديد وهو مبني على أن التدبير وصية
واقتصر ابن العربي على نقل هذا عن الشافعي لكن الذي نص عليه في أكثر كتبه وعليه الفتوى عند أصحابه منع الرجوع عنه بالقول وأنه ليس وصية وإنما هو تعليق عتق بصفة ولا يلزم من الرجوع عنه بالتصرف بالبيع وغيره جوازه بالقول فقد يغتفر في الضمنيات ما لا يغتفر في المقاصد والله أعلم
الثالثة عشرة قوله عام الأول من إضافة الموصوف لصفته وله نظائر فالكوفيون يجيزونه والبصريون يمنعونه ويؤولون ما ورد من ذلك على حذف مضاف تقديره هنا عام الزمن الأول أو نحو ذلك