فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 1871

تكرير قوله هكذا ثلاثا وكذا هو في رواية النسائي وعبر بذلك عن كثرة الصدقة وتنويع جهاتها وليس المراد حقيقة الجهات المحسوسة وفي هذا الحديث الابتداء بالنفقة على الترتيب المذكور فيه ومحل تقديم النفس في حق من لا يصبر على الإضافة أما من صبر عليها وآثر على نفسه فهو محمود قد جاء بمدحه القرآن الكريم وفعله الصديق وذلك الأنصاري الذي نزلت فيه هذه الآية وغيرهما وفيه أن الحقوق والفضائل إذا تزاحمت قدم الآكد فالآكد وفيه أن الأفضل في صدقة التطوع أن ينوعها في جهات الخير ووجوه البر بحسب المصلحة ولا يحصرها في جهة معينة

التاسعة فيه نظر الإمام في مصلحة رعيته وأمره إياهم بما فيه الرفق بهم وإبطاله ما يضرهم من تصرفاتهم التي يمكن فسخها

العاشرة ظاهر قوله باع أن النبي صلى الله عليه وسلم باشر البيع بنفسه وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم وتصرفه عليهم ماض لا اندفاع له ويحتمل أنه أمره بذلك ونسب إليه البيع مجازا لكنه خلاف ما يقتضيه قوله ثم أرسل بثمنه إليه فإنه يقتضي غيبته عن البيع وقبض الثمن وكذا قوله من يشتريه مني يقتضي مباشرته عليه الصلاة والسلام ذلك والله أعلم

وحكى البيهقي في المعرفة عن العلم الشافعي أنه قال يحيط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يبيع على أحد ماله إلا فيما لزمه أو يأمره قيل له فبأيهما باعه قال أما الذي يدل عليه آخر الحديث في دفعه ثمنه إلى صاحبه الذي دبره فإنه دبره وهو يرى أنه لا يجوز له بيعه حين دبره وكان يريد بيعه إما محتاجا إلى بيعه وإما غير محتاج فأراد الرجوع فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فباعه فكان في بيعه دلالة على أن بيعه جائز له إذا شاء وأمره إذا كان محتاجا أن يبدأ بنفسه نرى ذلك لئلا يحتاج إلى الناس

الحادية عشرة فيه جواز البيع فيمن يزيد قال النووي وهو مجمع عليه الآن وقد كان فيه خلاف ضعيف لبعض السلف

الثانية عشرة استدل به من جوز الرجوع عن التدبير بالقول وبه قال الشافعي في القديم وهو أحد قوليه في الجديد وهو مبني على أن التدبير وصية

واقتصر ابن العربي على نقل هذا عن الشافعي لكن الذي نص عليه في أكثر كتبه وعليه الفتوى عند أصحابه منع الرجوع عنه بالقول وأنه ليس وصية وإنما هو تعليق عتق بصفة ولا يلزم من الرجوع عنه بالتصرف بالبيع وغيره جوازه بالقول فقد يغتفر في الضمنيات ما لا يغتفر في المقاصد والله أعلم

الثالثة عشرة قوله عام الأول من إضافة الموصوف لصفته وله نظائر فالكوفيون يجيزونه والبصريون يمنعونه ويؤولون ما ورد من ذلك على حذف مضاف تقديره هنا عام الزمن الأول أو نحو ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت