فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يوجد هذا حقيقة إلا في الله تعالى فإن قيل فقد قال الله تعالى حكاية عن السيد يوسف عليه السلام اذكرني عند ربك و ارجع إلى ربك إنه ربي أحسن مثواي وقال النبي صلى الله عليه وسلم في أشراط الساعة أن تلد الأمة ربتها أو ربها
قلت أجيب عن ذلك بجوابين أحدهما أن هذا الحديث الثاني وما في معناه لبيان الجواز وأن النهي في الأول للأدب والتنزيه دون التحريم
ثانيهما أن المراد النهي عن الإكثار من استعمال هذه اللفظة واتخاذها عادة شائعة ولم ينه عن إطلاقها في نادر من الأحوال واختار القاضي عياض هذا الجواب الثاني
الثالثة ذكر السقي والإطعام والوضوء أمثلة والمقصود بالنهي استعمال لفظ الرب وإنما ذكرت هذه الأمور لغلبة استعمالها في المخاطبات ويجوز في همزة اسق الوصل والقطع لأنه يستعمل ثلاثيا ورباعيا
الرابعة فيه أنه لا بأس بأن يقول المملوك عن مالكه سيدي وذلك لأن لفظة السيد غير مختصة بالله تعالى اختصاص الرب ولا مستعملة فيه كاستعمالها حتى نقل القاضي عياض عن مالك أنه كره الدعاء بسيدي ولم يأت تسميته تعالى بالسيد في القرآن ولا في حديث متواتر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما إن ابني هذا سيد وقال قوموا إلى سيدكم يعني سعد بن معاذ وقال اسمعوا ما يقول سيدكم يعني سعد بن عبادة قال النووي فليس في قول العبد سيدي إشكال ولا لبس لأنه يستعمله غير العبد والأمة
وقال أبو العباس القرطبي إنما فرق بين الرب والسيد لأن الرب من أسماء الله تعالى بالاتفاق واختلف في السيد هل هو من أسماء الله تعالى أم لا
فإذا قلنا ليس من أسمائه فالفرق واضح إذ لا التباس ولا إشكال يلزم من إطلاقه كما يلزم من إطلاق الرب
وإذا قلنا إنه من أسمائه فليس في الشهرة والاستعمال كلفظ الرب فيحصل الفرق بذلك وأما من حيث اللغة فالرب مأخوذ من رب الشيء والولد يربه ورباه يربيه إذا قام عليه بما يصلحه ويكمله فهو رب وراب والسيد من السؤدد وهو التقدم يقال ساد قومه إذا تقدمهم ولا شك في تقديم السيد على غلامه فلما حصل الافتراق جاز الإطلاق
انتهى
الخامسة فيه أنه لا بأس بقوله مولاي أيضا ويعارضه ما تقدم من عند مسلم والنسائي