فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 1871

روى مع حديث الباب حديث ابن عمر إذا نصح العبد سيده وحديث أبي موسى المملوك الذي يحسن عبادة ربه ويؤدي إلى سيده وحديث ابن عمر من أعتق نصيبا له من عبد وحديثه والعبد راع على مال سيده وحديث أبي هريرة وزيد بن خالد إذا زنت الأمة فاجلدوها فاستدل البخاري بهذه الآيات والأحاديث على أن النهي في حديث الباب للكراهة وقال ابن بطال ما جاء في هذا الباب من النهي عن التسمية فهو من باب التواضع ويجوز أن يقول عبدي وأمتي لأن القرآن قد نطق به في قوله تعالى والصالحين من عبادكم وإمائكم والنهي عن ذلك على سبيل التطاول والغلظة لا على سبيل التحريم

واتباع ما حض عليه الصلاة والسلام عليه أولى وأجمل فإن في ذلك تواضعا لله عز وجل لأن قول الرجل عبدي وأمتي يشترك فيه الخالق والمخلوق فيقال عبد الله وأمة الله فكره ذلك لاشتراك اللفظ

وأما الرب فهي كلمة وإن كانت مشتركة وتقع على غير الخالق لقولهم رب الدابة ورب الدار ويراد صاحبها فإنها لفظة تختص بالله عز وجل في الأغلب والأكثر فوجب ألا يستعمل في المخلوقين لنفي الله عز وجل الشركة بينهم وبين الله إلا أنه لا يجوز أن يقال لأحد غير الله إله ولا رحمان ويجوز أن يقال رحيم لاختصاص الله بهذه الأسماء فكذلك الرب لا يقال لغير الله

انتهى

ومقتضاه أن النهي عن قول العبد لسيده ربي على سبيل التحريم وليس كذلك والذي يختص بالله تعالى إطلاق الرب بلا إضافة أما مع الإضافة فيجوز إطلاقه على غيره والله أعلم

الثامنة قال النووي الظاهر أن المراد بالنهي من استعمله على وجه التعاظم والارتفاع لا للوصف والتعريف

قلت ينبغي استمرار الكراهة ولو قصد التعريف دون التعاظم لكن أمكن التعريف بغيره للاشتراك في اللفظ كما تقدم وإن خلا عن القصد القبيح استعمالا للأدب في الألفاظ وهذا مقتضى الحديث والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت