فهرس الكتاب

الصفحة 1334 من 1871

هو في فروع الشرائع قال الله تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا فاستعمل الأمهات في فروع الشرع والأب في أصل الدين وقوله شتى أي مختلفون ومنه قوله تعالى تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى وقوله ودينهم واحد أي أصل التوحيد أو أصل الطاعة وإن اختلفت صفتها أو أصل التوحيد والطاعة جميعا

وقال بعضهم معناه أن الأنبياء مختلفون في أزمانهم وبعضهم بعيد الوقت من بعض فهم أولاد علات إذ لم يجمعهم زمان واحد كما لم يجمع أولاد العلات بطن واحد وعيسى لما كان قريب الزمان منه ولم يكن بينهما نبي كانا كأنهما في زمن واحد فكانا بخلاف غيرهما وحكاه أبو العباس القرطبي عن القاضي عياض ثم قال هذا أشبه ما قيل في هذا الحديث قلت لم يجزم به القاضي ولا رجحه وإنما صدر كلامه بالأول ثم قال وقيل فحكى هذا كذا في المشارق فعلى الأول يكون عيسى كغيره من الأنبياء في أنه مع نبينا عليه الصلاة والسلام يشبهان أولاد العلات في أن أصل دينهم المشبه بالأب واحد وفرعه المشبه بالأم مختلف

ووجه كونه أولى به مع ذلك أنه ليس بينه وبينه نبي وعلى الثاني لا يكون معه كأولاد العلات بل كأولاد الأعيان لأن الأنبياء إنما صاروا كأولاد العلات لتباعد زمانهم ولما تقارب زمن نبينا وعيسى عليهما السلام صار كأنه زمن واحد فشبها بأولاد الأعيان لكن في هذا نظر لأن غيرهما من الأنبياء تقارب زمنهم حتى كان يجتمع في الزمن الواحد جماعة من الأنبياء فقرب بعض أولئك من بعض بهذا الاعتبار أشد من قرب نبينا لعيسى عليهما السلام بهذه النسبة وقد كان يحيى ابن خالته ومجتمعا معه في زمن واحد والله أعلم

الخامسة ظاهر قوله أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم دخول الأنبياء عليهم السلام في ذلك فيكون نبينا أولى به من بقية الأنبياء وعليه يترتب القولان اللذان حكيناهما ويحتمل أن يكون إنما أراد به أنه أولى أهل زمانه به ويكون عليه الصلاة والسلام ذكر هذا الكلام ردا على النصارى الذين زعموا تولي عيسى واتباعه فأخبر عليه الصلاة والسلام أنه أولى به منهم ومن غيرهم من الناس كما قال لليهود أنا أولى بموسى منكم

الحديث في صيام عاشوراء وهذا محتمل لكنه يبعده قوله وليس بيننا نبي لأنه يقتضي أن المراد ترجيحه بذلك على بقية الأنبياء إلا أن يقال أراد بذلك أنه أولى الناس بالأنبياء مطلقا لاتفاقهم في أصل الدين ويزداد عيسى عليه السلام قرب زمنه وأنه ليس بينهما نبي تأكيد لقوله أولى أهل زمانه والله أعلم

السادسة أورد الشيخ رحمه الله هذا الحديث في كتاب الفرائض لما دل عليه بمقتضى تقرير القاضي عياض من أن وجه كونه عليه الصلاة والسلام أولى الناس بعيسى أنه عليه الصلاة والسلام مع بقية الأنبياء كأولاد العلات ومع عيسى عليه السلام كأولاد الأعيان فلذلك اختص عنهم في أنه أولى به وذلك يدل على ترجح أولاد الأعيان على أولاد العلات وأنهم أقرب إلى المتوفى منهم فيكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت