فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 1871

الثانية في قول عثمان لابن مسعود رضي الله عنهما لأزوجنك جارية شابة إلى آخره فيه استحباب عرض الصاحب هذا على صاحبه الذي ليست له زوجة بهذه الصفة وهو صالح للتزويج بها وفيه استحباب نكاح الشابة لأنها المحصلة لمقاصد النكاح فإنها ألذ استمتاعا وأطيب نكهة وأرغب في الاستمتاع الذي هو مقصود النكاح وأحسن عشرة وأفكه محادثة وأجمل منظرا وألين ملمسا وأقرب إلى أن يعودها زوجها الأخلاق التي يرتضيها وفي رواية جارية بكرا وهو دليل على استحباب البكر وتفضيلها على الثيب وقد صرح به الفقهاء من أصحابنا وغيرهم

وقوله لعلها أن تذكرك ما مضى من زمانك معناه تذكر بها ما مضى من نشاطك وقوة شبابك وغلمتك فإن ذلك ينعش البدن وفي رواية أخرى في الصحيح لعلها ترجع إليك ما كنت تعهد من نفسك وكان عبد الله رضي الله عنه قد قلت رغبته في النساء إما للاشتغال بالعبادة وإما للسن وإما لمجموعهما فحركه عثمان رضي الله عنه بذلك

الثالثة قوله يا معشر الشباب قال أهل اللغة المعشر الطائفة الذين يشملهم وصف فالشباب معشر والشيوخ معشر والأنبياء معشر والنساء معشر وكذا ما أشبهه والشباب جمع شاب ويجمع أيضا على شبان بضم الشين وتشديد الباء وآخره نون وشبيبة والشاب عند أصحابنا هو من بلغ ولم يجاوز ثلاثين سنة وإنما خص الشباب بالمخاطبة لأن الغالب قوة الشهوة فيهم بخلاف الشيوخ والكهول لكن المعنى معتبر إذا وجد في حق هؤلاء أيضا

الرابعة في الباءة أربع لغات حكاها القاضي عياض وغيره الفصيحة المشهورة الباءة بالمد والهاء والثانية الباه بلا مد والثالثة الباء بالمد بلا هاء والرابعة الباهة بهاءين بلا مد وأصلها في اللغة الجماع مشتقة من المباءة وهو المنزل ومنه مباءة الإبل وهي مواطنها ثم قيل لعقد النكاح باءة لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا

الخامسة اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد أصحهما أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع فتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا يفكون عنها غالبا والقول الثاني أن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح سميت باسم ما يلازمها وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطعها فليصم ليدفع شهوته والذي حمل القائلين بهذا على ذلك أنه عليه الصلاة والسلام قال ومن لم يستطع فعليه بالصوم

والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت