فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لدفع الشهوة فلذلك حملنا الباءة على المؤن وأجاب الأولون بما تقدم في القول الأول وهو أن تقديره ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه وهو محتاج إلى الجماع فعليه بالصوم والله أعلم
السادسة فيه الأمر بالنكاح لمن اشتاقت إليه نفسه واستطاعه بقدرته على مؤنه وهذا مجمع عليه لكنه عند جمهور العلماء من السلف والخلف على طريق الاستحباب دون الإيجاب فلا يلزمه التزوج ولا التسري سواء خاف العنت أم لا كذا حكاه النووي عن العلماء كافة ثم قال ولا نعلم أحدا أوجبه إلا داود ومن وافقه من أهل الظاهر ورواية عن أحمد فإنهم قالوا يلزمه إذا خاف العنت أن يتزوج أو يتسرى قالوا ولم يشترط بعضهم خوف العنت قال أهل الظاهر إنما يلزمه التزوج فقط ولا يلزمه الوطء ا ه
وإنما يلزمه في العمر مرة واحدة وفيه نظر فهذا الذي ذكر أنه رواية عن أحمد هو المشهور من مذهبه وظاهر كلام أصحابه تعين النكاح وعنه رواية أخرى بوجوبه مطلقا وإن لم يخف العنت كما حكاه النووي عن بعضهم وعبارة ابن تيمية في المحرر النكاح السابق سنة مقدمة على نفل العبادة إلا أن يخشى الزنا بتركه فيجب وعنه يجب عليه مطلقا
انتهى
والوجوب عند خوف العنت وجه في مذهب الشافعي حكاه الرافعي عن شرح مختصر الجويني وقال النووي في الروضة هذا الوجه لا يحتم النكاح بل يخير بينه وبين التسري ومعناه ظاهر
انتهى
وجزم به أبو العباس القرطبي وهو من المالكية بل زاد فحكى الاتفاق عليه فإنه قال إنا نقول بموجب هذا الحديث في حق الشاب المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه من العزبة بحيث لا يرتفع عنه إلا بالتزويج وهذا لا يختلف في وجوب التزويج عليه
انتهى ونقله الاتفاق على ذلك مردود لكن يقلد في نقل ذهنه في ذلك وبه يحصل الرد على النووي في كلامه المتقدم
ولم يقيد ابن حزم ذلك بخوف العنت وعبارته في المحلى وفرض على كل قادر على الوطء إن وجد أن يتزوج أو يتسرى أن يفعل أحدهما فإن عجز عن ذلك فليكثر من الصوم ثم قال وهو قول جماعة من السلف وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة قسم بعض الفقهاء النكاح إلى الأحكام الخمسة أعني الوجوب والندب والتحريم والكراهة والإباحة وجعل الوجوب فيما إذا خاف العنت وقدر على النكاح إلا أنه لا يتعين واجبا بل إما هو وإما التسري وإن تعذر التسري تعين النكاح حينئذ للوجود لا لأصل الشريعة
انتهى
وكان هذا التقسيم لبعض المالكية وقد حكاه أبو العباس القرطبي عن بعض علمائهم وقال إنه واضح وقال القاضي أبو سعد الهروي من الشافعية ذهب بعض أصحابنا بالعراق