فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إلى أن النكاح فرض كفاية حتى لو امتنع منه أهل قطر أجبروا عليه ثم قال القرطبي وصرف الجمهور الأمر هنا عن ظاهره لشيئين أحدهما أن الله تعالى قد خير بين التزويج والتسري بقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ثم قال أو ما ملكت أيمانكم والتسري ليس بواجب إجماعا فالنكاح لا يكون واجبا لأن التخيير بين الواجب وغيره يرفع وجوب الواجب وبسط هذا في الأصول وسبقه إلى هذا المازري وفيه نظر لما تقدم عن أهل الظاهر وغيرهم من التخيير بينهما فلا يصح ما حكاه من الإجماع ثم قال القرطبي
وثانيهما قوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ولا يقال في الواجب إن فاعله غير ملوم قال ثم هذا الحديث لا حجة لهم فيه لوجهين أحدهما أنا نقول بموجبه في حق الشاب المستطيع الذي يخاف الضرر من العزبة ولا يختلف في وجوب التزويج عليه وقد تقدم حكايته عنه ورد نقله الاتفاق ثم قال و الثاني أنهم قالوا إنما يجب العقد لا الوطء وظاهر الحديث إنما هو الوطء فإنه لا يحصل شيء من الفوائد التي أرشد إليها في الحديث من تحصين الفرج وغض البصر بالعقد وإنما يحصل بالوطء وهو الذي يحصل دفع الشبق إليه بالصوم فما ذهبوا إليه لم يتناوله الحديث وما تناوله الحديث لم يذهبوا إليه
قلت ومن العجيب استدلال الخطابي به على النكاح غير واجب لأن ظاهر الأمر الوجوب وبتقدير صرفه عن ذلك بما ذكرناه فلا يكون دليلا على عدم الوجوب فأقل درجاته أن يكون قاصر الدلالة عن الطرفين ثم قال القرطبي ولا حجة لهم في قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء لأنه قصد به بيان ما يجوز الجمع بينه من أعداد النساء لا بيان حكم أصل القاعدة ولا حجة لهم في قوله تعالى وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم فإنه أمر للأولياء بالإنكاح وللأزواج بالنكاح
انتهى
ولم يقل أحد بوجوبه على النساء وقد صرح بذلك ابن حزم فقال وليس ذلك فرضا على النساء لقوله تعالى والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا وقال أبو إسحاق الشيرازي صاحب التنبيه إن النكاح للنساء مستحب عند الحاجة ومكروه عند عدمها وقال الشيخ عماد الدين الزنجاني في شرح الوجيز المسمى بالموجز
لم يتعرض الأصحاب للنساء والذي يغلب على الظن أن النكاح في حقهن أولى مطلقا لأنهن يحتجن إلى القيام بأمورهن والتستر عن الرجال ولم يتحقق في حقهن الضرر الناشئ من النفقة