فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 1871

إلى أن النكاح فرض كفاية حتى لو امتنع منه أهل قطر أجبروا عليه ثم قال القرطبي وصرف الجمهور الأمر هنا عن ظاهره لشيئين أحدهما أن الله تعالى قد خير بين التزويج والتسري بقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ثم قال أو ما ملكت أيمانكم والتسري ليس بواجب إجماعا فالنكاح لا يكون واجبا لأن التخيير بين الواجب وغيره يرفع وجوب الواجب وبسط هذا في الأصول وسبقه إلى هذا المازري وفيه نظر لما تقدم عن أهل الظاهر وغيرهم من التخيير بينهما فلا يصح ما حكاه من الإجماع ثم قال القرطبي

وثانيهما قوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ولا يقال في الواجب إن فاعله غير ملوم قال ثم هذا الحديث لا حجة لهم فيه لوجهين أحدهما أنا نقول بموجبه في حق الشاب المستطيع الذي يخاف الضرر من العزبة ولا يختلف في وجوب التزويج عليه وقد تقدم حكايته عنه ورد نقله الاتفاق ثم قال و الثاني أنهم قالوا إنما يجب العقد لا الوطء وظاهر الحديث إنما هو الوطء فإنه لا يحصل شيء من الفوائد التي أرشد إليها في الحديث من تحصين الفرج وغض البصر بالعقد وإنما يحصل بالوطء وهو الذي يحصل دفع الشبق إليه بالصوم فما ذهبوا إليه لم يتناوله الحديث وما تناوله الحديث لم يذهبوا إليه

قلت ومن العجيب استدلال الخطابي به على النكاح غير واجب لأن ظاهر الأمر الوجوب وبتقدير صرفه عن ذلك بما ذكرناه فلا يكون دليلا على عدم الوجوب فأقل درجاته أن يكون قاصر الدلالة عن الطرفين ثم قال القرطبي ولا حجة لهم في قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء لأنه قصد به بيان ما يجوز الجمع بينه من أعداد النساء لا بيان حكم أصل القاعدة ولا حجة لهم في قوله تعالى وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم فإنه أمر للأولياء بالإنكاح وللأزواج بالنكاح

انتهى

ولم يقل أحد بوجوبه على النساء وقد صرح بذلك ابن حزم فقال وليس ذلك فرضا على النساء لقوله تعالى والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا وقال أبو إسحاق الشيرازي صاحب التنبيه إن النكاح للنساء مستحب عند الحاجة ومكروه عند عدمها وقال الشيخ عماد الدين الزنجاني في شرح الوجيز المسمى بالموجز

لم يتعرض الأصحاب للنساء والذي يغلب على الظن أن النكاح في حقهن أولى مطلقا لأنهن يحتجن إلى القيام بأمورهن والتستر عن الرجال ولم يتحقق في حقهن الضرر الناشئ من النفقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت