فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
السابعة قوله فإنه أغض للبصر أي أشهد غضا له وقوله وأحصن للفرج أي أشد إحصانا له ومنعا عن الوقوع في الفاحشة وقال الشيخ تقي الدين يحتمل أمرين أحدهما أن يكون أفعل فيه مما يستعمل لغير المبالغة
والثاني أن يكون على بابها فإن التقوى سبب لغض البصر وتحصين الفرج وفي معارضتها الشهوة والداعي إلى النكاح وبعد النكاح يضعف هذا المعارض فيكون أغض للبصر وأحصن للفرج مما إذا لم يكن فإن وقوع الفعل مع ضعف الداعي إلى وقوعه أندر من وقوعه مع وجود الداعي
الثامنة قد عرفت أن قوله ومن لم يستطع أي مؤن النكاح أو نفس النكاح لعجزه عن المؤن أي مع توقانه إليه فهذا لا يؤمر بالنكاح بل يفهم من الحديث أنه يطلب منه تركه لكونه عليه الصلاة والسلام أرشد إلى ما ينافيه ويضعف دواعيه وهو الصوم وقد أجمع أصحابنا بأن من هذه صفته يستحب له ترك النكاح وزاد النووي في شرح مسلم فذكر أن النكاح له مكروه وهو أبلغ في طلب الترك ومقتضى كلام الحنابلة استحباب النكاح للتائق من غير اعتبار القدرة على المؤن وقد تقدمت عبارة ابن تيمية في المحرر في ذلك وكان شيخنا الإمام البلقيني رحمه الله يقول الذي يدل له نص الشافعي رحمه الله أنه إن كان تائقا استحب له وإلا فهو مباح لم يقل بأنه مستحب ولا مكروه وهي طريقة أكثر العراقيين
انتهى
وقال الغزالي في الإحياء من اجتمع له فوائد النكاح من النسل والتحصين وغيرهما وانتفت عنه آفاته من تخليط في الكسب وتقصير في حقهن استحب له وعكسه العزلة له أفضل فإن اجتمعا اجتهد وعمل بالراجح
التاسعة مقتضى ما تقرر أن الحديث لم يتناول غير التائق قادرا على المؤن كان أو عاجزا عنها فأما غير التائق فإنه مسكوت عنه في الحديث ويدخل تحته حالتان إحداهما أن يكون عاجزا عن النكاح لعلة كهرم أو مرض دائم أو تعنين فهذا يكره له النكاح
الثانية أن لا يكون عاجزا وهذه الحالة يدخل تحتها صورتان إحداهما أن يكون فاقدا لمؤن النكاح فيكره له أيضا
الصورة الثانية أن يقدر على المؤن فلا يكره له النكاح في هذه الصورة لكن التخلي للعبادة أفضل فإن لم يتعبد فالنكاح له أفضل هذا هو المشهور من مذهب الشافعي وغيره وذهب أبو حنيفة وبعض الشافعية والمالكية إلى أن النكاح له أفضل مطلقا وأطلق الحنابلة أن غير القادر إما خلقة أو لكبر أو غيره يكون النكاح في حقه مباحا وعن أحمد رواية أنه مستحب وقد اشتهر عن الشافعية أن النكاح ليس عبادة وعن الحنفية أنه عبادة واستثنى الإمام تقي الدين السبكي من الخلاف نكاح النبي صلى الله عليه وسلم قال فإنه