فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 1871

السابعة قوله فإنه أغض للبصر أي أشهد غضا له وقوله وأحصن للفرج أي أشد إحصانا له ومنعا عن الوقوع في الفاحشة وقال الشيخ تقي الدين يحتمل أمرين أحدهما أن يكون أفعل فيه مما يستعمل لغير المبالغة

والثاني أن يكون على بابها فإن التقوى سبب لغض البصر وتحصين الفرج وفي معارضتها الشهوة والداعي إلى النكاح وبعد النكاح يضعف هذا المعارض فيكون أغض للبصر وأحصن للفرج مما إذا لم يكن فإن وقوع الفعل مع ضعف الداعي إلى وقوعه أندر من وقوعه مع وجود الداعي

الثامنة قد عرفت أن قوله ومن لم يستطع أي مؤن النكاح أو نفس النكاح لعجزه عن المؤن أي مع توقانه إليه فهذا لا يؤمر بالنكاح بل يفهم من الحديث أنه يطلب منه تركه لكونه عليه الصلاة والسلام أرشد إلى ما ينافيه ويضعف دواعيه وهو الصوم وقد أجمع أصحابنا بأن من هذه صفته يستحب له ترك النكاح وزاد النووي في شرح مسلم فذكر أن النكاح له مكروه وهو أبلغ في طلب الترك ومقتضى كلام الحنابلة استحباب النكاح للتائق من غير اعتبار القدرة على المؤن وقد تقدمت عبارة ابن تيمية في المحرر في ذلك وكان شيخنا الإمام البلقيني رحمه الله يقول الذي يدل له نص الشافعي رحمه الله أنه إن كان تائقا استحب له وإلا فهو مباح لم يقل بأنه مستحب ولا مكروه وهي طريقة أكثر العراقيين

انتهى

وقال الغزالي في الإحياء من اجتمع له فوائد النكاح من النسل والتحصين وغيرهما وانتفت عنه آفاته من تخليط في الكسب وتقصير في حقهن استحب له وعكسه العزلة له أفضل فإن اجتمعا اجتهد وعمل بالراجح

التاسعة مقتضى ما تقرر أن الحديث لم يتناول غير التائق قادرا على المؤن كان أو عاجزا عنها فأما غير التائق فإنه مسكوت عنه في الحديث ويدخل تحته حالتان إحداهما أن يكون عاجزا عن النكاح لعلة كهرم أو مرض دائم أو تعنين فهذا يكره له النكاح

الثانية أن لا يكون عاجزا وهذه الحالة يدخل تحتها صورتان إحداهما أن يكون فاقدا لمؤن النكاح فيكره له أيضا

الصورة الثانية أن يقدر على المؤن فلا يكره له النكاح في هذه الصورة لكن التخلي للعبادة أفضل فإن لم يتعبد فالنكاح له أفضل هذا هو المشهور من مذهب الشافعي وغيره وذهب أبو حنيفة وبعض الشافعية والمالكية إلى أن النكاح له أفضل مطلقا وأطلق الحنابلة أن غير القادر إما خلقة أو لكبر أو غيره يكون النكاح في حقه مباحا وعن أحمد رواية أنه مستحب وقد اشتهر عن الشافعية أن النكاح ليس عبادة وعن الحنفية أنه عبادة واستثنى الإمام تقي الدين السبكي من الخلاف نكاح النبي صلى الله عليه وسلم قال فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت