فهرس الكتاب

الصفحة 1341 من 1871

عبادة قطعا قال ومن فوائده نقل الشريعة المتعلقة بما لا يطلع عليه الرجال ونقل محاسنه الباطنة فإنه مكمل الظاهر والباطن

العاشرة قوله فعليه بالصوم قال المازري فيه إغراء بالغائب ومن أصول النحويين أن لا يغري بغائب وقد جاء شاذا قول بعضهم عليه رجلا ليسني على جهة الإغراء قال القاضي عياض هذا الكلام موجود لابن قتيبة والزجاجي ولكن فيه على قائله أغاليط ثلاثة

أولها قوله لا يجوز الإغراء بالغائب وصوابه إغراء الغائب فأما الإغراء بالغائب فجائز وهذا نص أبي عبيدة في هذا الحديث وكذا كلام سيبويه ومن بعده من أئمة هذا الشأن و ثانيها عند قوله عليه رجلا ليسني من إغراء الغائب وقد جعله سيبويه والسيرافي منه ورواه شاذا والذي عندي أنه ليس المراد بها حقيقة الإغراء وإن كانت صورته فلم يرد هذا القائل تبليغ هذا الغائب ولا أمره بإلزام غيره وإنما أراد الإخبار عن نفسه بقلة مبالاته بالغائب وأنه غير متأت له منه ما يريد فجاء بهذه الصورة يدل على ذلك ونحوه قولهم إليك عني أي اجعل شغلك بنفسك عني ولم يرد أن يغريه به وإنما مراده دعني وكن كمن شغل عني

و ثالثها عدهم هذه اللفظة في الحديث من إغراء الغائب جملة والكلام كله للحضور الذين خاطبهم بقوله من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنها هنا ليست للغائب وإنما هي لمن خص من الحاضرين بعدم الاستطاعة إذ لا يصح خطابه بكاف الخطاب لأنه لم يتعين منهم ولإبهامه بلفظة من وإن كان حاضرا وهذا كثير في القرآن كقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى إلى قوله فمن عفي له من أخيه شيء وكقوله كتب عليكم الصيام إلى قوله فمن تطوع خيرا فهو خير له وكقوله ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها فهذه الهاءات كلها ضمائر للحاضر لا للغائب ومثله لو قلت لرجلين من قام الآن منكما فله درهم فهذه الهاء لمن قام من الحاضرين

انتهى كلام القاضي وعد الحديث في هذا المثال من إغراء الغائب باعتبار اللفظ وإنكار القاضي ذلك باعتبار المعنى وأكثر كلام العرب باعتبار اللفظ

الحادية عشرة فيه إرشاد التائق إلى النكاح العاجز عن مؤنه إلى الصوم وذلك لما فيه من كسر الشهوة فإن شهوة النكاح تابعة لشهوة الأكل تقوى بقوتها وتضعف بضعفها وفيه أن الصوم بهذا القصد صحيح يثاب عليه

الثانية عشرة الوجاء بكسر الواو وبالجيم ممدود وحكى أبو العباس القرطبي عن بعضهم أنه قال وجى بفتح الواو والقصر قال وليس بشيء لأن ذلك هو الخفاء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت