فهرس الكتاب

الصفحة 1347 من 1871

نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد وأشار وكيع إلى السماء والأرض وأراد بهذه الإشارة تفسير الضمير في نسائها وأن المراد به جميع نساء الأرض أي كل من بين السماء والأرض من النساء

قال النووي والأظهر أن معناه أن كل واحدة منهما خير نساء الأرض في عصرها وأما التفضيل بينهما فمسكوت عنه

قلت وقد يعود الضمير في نسائها على مريم وخديجة ويكون المقدم خبرا والمؤخر مبتدأ والتقدير مريم خير نسائها أي خير نساء زمانها والتردد بين مريم وخديجة مفرع على الصحيح أن مريم ليست نبية وقد نقل بعضهم الإجماع عليه أما إذا قلنا بنبوتها كما قاله بعضهم فلا شك حينئذ في فضلها على خديجة والحق أنه لا يحتاج إخراج مريم عليها السلام من هذا التفضيل إلى استنباطه من قوله ركبن الإبل لأن تفضيل الجملة لا يلزم طرده في كل الأفراد وقد علم فضل مريم بما تقدم وغيره ولو قصد بقوله ركبن الإبل إخراج نساء غير العرب للزم على ذلك أن لا يكون لنساء قريش فضل على نساء بني إسرائيل ولا الروم ولا الفرس ولا غيرهم من النساء وليس كذلك بل الحديث دال على تفضيلهن على جميع النساء لدلالته على تفضيلهن على بقية العرب مع قيام الدليل على تفضيل العرب على غيرهم ثم إن هذا الحديث إنما سيق والله أعلم في معرض الترغيب في نكاح القرشيات فلم يقصد التعرض لمريم التي انقضى زمانها بنفي ولا إثبات والله أعلم

الرابعة في هذه الرواية صالح نساء قريش وفي غيرها نساء قريش والمطلق محمول على المقيد فالمحكوم له بالخيرة إنما هو صالح نساء قريش لا غيرهن قال أبو العباس القرطبي ويعني بالصلاح هنا صلاح الدين وصلاح المخالطة للزوج وغيره كما دل عليه قوله أحناه وأرعاه

الخامسة قوله أحناه أي أشفقه والحانية على ولدها التي تقوم عليهم بعد تيتمهم فإن تزوجت فليس بحانية قاله الهروي وقوله على ولد قد عرفت أن في الرواية الأخرى على يتيم فقد يجعل هذا من الإطلاق والتقييد ويحمل المطلق على المقيد وقد يقال هو من ذكر بعض أفراد العموم فهي حانية على ولدها مطلقا لكن الذي تقوى حاجته إلى حنوها هو اليتيم أما من أبوه حي فمستغن عنها برفد أبيه ولذلك قيد الولد بالصغر لاستغنائه عن حنو الأم بعد كبره

السادسة قوله وأرعاه على زوج أي أحفظ وأصون وقوله في ذات يده أي في ماله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت