فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 1871

في روايته ثم إن هذا منتقض بالقعنبي ومعن بن عيسى فإنهما لم يذكرا التفسير في روايتهما عن مالك رواه عن الأول أبو داود ومن طريق الثاني الترمذي لكن رواه النسائي من طريق معن بن عيسى عن مالك وفيه هذا التفسير وروى هذا الحديث مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وفيه تفسير الشغار موصولا بالحديث ورواه النسائي فجعله من قول عبيد الله وكلام ابن حزم يقتضي أن التفسير مرفوع في حديث ابن عمر وفي حديث أبي هريرة تمسكا بظاهر اللفظ وهو الحق إلا أن يقوم دليل على الإدراج

وقال أبو العباس القرطبي جاء تفسير الشغار في حديث ابن عمر من قول نافع وفي حديث أبي هريرة من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مساقه وظاهره الرفع ويحتمل أن يكون تفسيرا من أبي هريرة أو غيره وكيف ما كان فهو تفسير صحيح موافق لما حكاه أهل اللسان فإن كان من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو المقصود وإن كان من قول صحابي فمقبول لأنهم أعلم بالمقال وأقعد بالحال

الثالثة قوله نهى عن الشغار أي عن نكاح الشغار وهو مصرح به في رواية ابن وهب عن مالك حكاه ابن عبد البر وكان الشغار من أنكحة الجاهلية

الرابعة اعتبر في الحديث في تفسير الشغار وصفين أحدهما اشتراط أن يزوجه الآخر ابنته والثاني أن لا يكون بينهما صداق وقد اختلف العلماء في صورة نكاح الشغار ونشأ اختلافهم في ذلك من اختلافهم في المعنى الذي اقتضى بطلانه فأكثر الشافعية على أن المقتضى للبطلان التشريك في البضع فإن بضع كل من المرأتين قد جعل موردا للعقد وصداقا للأخرى واستنبطوا هذا من قوله وليس بينهما صداق ولم يجعلوا المقتضي للبطلان عدم الصداق لأن تسمية الصداق عندهم غير واجبة وإنما المقتضي للبطلان جعل البضع صداقا وذلك مخالف لا يراد عقد النكاح عليه فخرجوا عن ظاهر الحديث في الوصفين معا اشتراط تزويج الآخر ابنته له فإنه باطل عندهم وإن لم يجر شرط بل قال زوجتك بنتي وتزوجت بنتك وقال الآخر مثله وصححوا البطلان ولو سميا مع ذلك صداقا كما سيأتي والمعنى المقتضي للبطلان عندهم أن يقول على أن يكون بضع كل واحدة صداقا للأخرى فهذا مستقل عندهم بالإبطال للمعنى الذي قدمناه عنهم وهو التشريك في البضع وجعلوا هذا المعنى مستنبطا من الأمرين المذكورين في الحديث فإن اشتراط أن يزوجه الآخر بنته وعدم ذكر الصداق يدل على أنه مع العقد على البضع جعله صداقا للأخرى فجعلوا هذا المعنى المستنبط هو المعتبر وعملوا بالوصفين بهذا الطريق وإن ألغوهما بحسب الظاهر فلم يجعلوا خصوصية الشرط ولا خصوصية ترك تسمية الصداق معتبرة

وإنما المعتبر ما دلا عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت