في روايته ثم إن هذا منتقض بالقعنبي ومعن بن عيسى فإنهما لم يذكرا التفسير في روايتهما عن مالك رواه عن الأول أبو داود ومن طريق الثاني الترمذي لكن رواه النسائي من طريق معن بن عيسى عن مالك وفيه هذا التفسير وروى هذا الحديث مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وفيه تفسير الشغار موصولا بالحديث ورواه النسائي فجعله من قول عبيد الله وكلام ابن حزم يقتضي أن التفسير مرفوع في حديث ابن عمر وفي حديث أبي هريرة تمسكا بظاهر اللفظ وهو الحق إلا أن يقوم دليل على الإدراج
وقال أبو العباس القرطبي جاء تفسير الشغار في حديث ابن عمر من قول نافع وفي حديث أبي هريرة من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مساقه وظاهره الرفع ويحتمل أن يكون تفسيرا من أبي هريرة أو غيره وكيف ما كان فهو تفسير صحيح موافق لما حكاه أهل اللسان فإن كان من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو المقصود وإن كان من قول صحابي فمقبول لأنهم أعلم بالمقال وأقعد بالحال
الثالثة قوله نهى عن الشغار أي عن نكاح الشغار وهو مصرح به في رواية ابن وهب عن مالك حكاه ابن عبد البر وكان الشغار من أنكحة الجاهلية
الرابعة اعتبر في الحديث في تفسير الشغار وصفين أحدهما اشتراط أن يزوجه الآخر ابنته والثاني أن لا يكون بينهما صداق وقد اختلف العلماء في صورة نكاح الشغار ونشأ اختلافهم في ذلك من اختلافهم في المعنى الذي اقتضى بطلانه فأكثر الشافعية على أن المقتضى للبطلان التشريك في البضع فإن بضع كل من المرأتين قد جعل موردا للعقد وصداقا للأخرى واستنبطوا هذا من قوله وليس بينهما صداق ولم يجعلوا المقتضي للبطلان عدم الصداق لأن تسمية الصداق عندهم غير واجبة وإنما المقتضي للبطلان جعل البضع صداقا وذلك مخالف لا يراد عقد النكاح عليه فخرجوا عن ظاهر الحديث في الوصفين معا اشتراط تزويج الآخر ابنته له فإنه باطل عندهم وإن لم يجر شرط بل قال زوجتك بنتي وتزوجت بنتك وقال الآخر مثله وصححوا البطلان ولو سميا مع ذلك صداقا كما سيأتي والمعنى المقتضي للبطلان عندهم أن يقول على أن يكون بضع كل واحدة صداقا للأخرى فهذا مستقل عندهم بالإبطال للمعنى الذي قدمناه عنهم وهو التشريك في البضع وجعلوا هذا المعنى مستنبطا من الأمرين المذكورين في الحديث فإن اشتراط أن يزوجه الآخر بنته وعدم ذكر الصداق يدل على أنه مع العقد على البضع جعله صداقا للأخرى فجعلوا هذا المعنى المستنبط هو المعتبر وعملوا بالوصفين بهذا الطريق وإن ألغوهما بحسب الظاهر فلم يجعلوا خصوصية الشرط ولا خصوصية ترك تسمية الصداق معتبرة
وإنما المعتبر ما دلا عليه