فهرس الكتاب

الصفحة 1357 من 1871

من التشريك في البضع وقصروا الإبطال على ما إذا صرح بذلك فلو قال كل واحد زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك وقبل الآخر ولم يصرحا بجعل البضع صداقا صح على أصح الوجهين عند الرافعي والنووي لكن نص الشافعي على البطلان في هذه الصورة وهو ظاهر الحديث ولفظه إذا نكح الرجل ابنة الرجل أو المرأة يلي أمرها من كانت على أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى أو على أن ينكحه الأخرى ولم يسم لواحدة منهما صداقا فهذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحل النكاح وهو مفسوخ حكاه عنه البيهقي في المعرفة ثم قال وهو يوافق التفسير المنقول في الحديث الصحيح

وخص إمام الحرمين هذين الوجهين بما إذا كانت الصيغة هذه ولم يذكر مهرا وقطع بالصحة فيما لو قال زوجتك بنتي بألف على أن تزوجني بنتك وقال ليس الفرق لذكر المهر بل لأنه روي في بعض الطرق إثبات أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن نكاح الشغار وهو أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه صاحبه ابنته ففسر بهذا القدر من غير مزيد

قال الرافعي ولك أن تقول هذا التفسير حاصل سواء ذكر المهر أو لم يذكره وليس فيه تعرض لترك المهر كما ليس فيه تعرض لذكره فلا يصلح مستندا للفرق

انتهى

ولو صرح مع جعل البضع صداقا بتسمية مهر بطل على الأصح عند أصحابنا وعليه نص الشافعي في الإملاء وهو ظاهر نصه في المختصر ولذلك حكاه عنه ابن عبد البر وابن حزم فظهر بذلك أن المدار عندهم على التشريك في البضع خاصة

ولو قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك وبضع بنتك صداق لبنتي فقيل صح الأول وبطل الثاني ولو قال وبضع بنتي صداق لبنتك بطل الأول وصح الثاني قال الشافعي رضي الله عنه بعد تفسير الشغار كأنه يقول صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى حكاه عنه البيهقي في المعرفة ثم قال والظاهر أن هذا تأويل من الشافعي للتفسير الذي رواه في حديث مالك قال وقد روي عن نافع بن يزيد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر وفيه من الزيادة والشغار أن ينكح هذه بهذه بغير صداق بضع هذه صداق هذه وبضع هذه صداق هذه قال فيشبه إن كانت هذه الرواية صحيحة أن يكون هذا التفسير من قول ابن جريج أو من فوقه

والله أعلم

قال القفال من الشافعية العلة في بطلانه التعليق والتوقيف فكأنه يقول لا ينعقد لك نكاح بنتي حتى ينعقد لي نكاح بنتك ومقتضى هذا أنه لا بد أن يقول فيه ومهما انعقد نكاح بنتي انعقد نكاح بنتك ولهذا قال الغزالي في الوسيط صورته الكاملة أن يقول زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك على أن يكون بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى ومهما انعقد نكاح ابنتي انعقد نكاح ابنتك قال الرافعي وهذا فيه تعليق وشرط عقد في عقد وتشريك في البضع

قال الإمام والدي رحمه الله في شرح الترمذي وينبغي أن يزاد وأن لا يكون مع البضع صداقا آخر للخلاف المتقدم فيما إذا ذكر مع البضع صداقا آخر

انتهى

وذكر الشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت