من التشريك في البضع وقصروا الإبطال على ما إذا صرح بذلك فلو قال كل واحد زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك وقبل الآخر ولم يصرحا بجعل البضع صداقا صح على أصح الوجهين عند الرافعي والنووي لكن نص الشافعي على البطلان في هذه الصورة وهو ظاهر الحديث ولفظه إذا نكح الرجل ابنة الرجل أو المرأة يلي أمرها من كانت على أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى أو على أن ينكحه الأخرى ولم يسم لواحدة منهما صداقا فهذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحل النكاح وهو مفسوخ حكاه عنه البيهقي في المعرفة ثم قال وهو يوافق التفسير المنقول في الحديث الصحيح
وخص إمام الحرمين هذين الوجهين بما إذا كانت الصيغة هذه ولم يذكر مهرا وقطع بالصحة فيما لو قال زوجتك بنتي بألف على أن تزوجني بنتك وقال ليس الفرق لذكر المهر بل لأنه روي في بعض الطرق إثبات أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن نكاح الشغار وهو أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه صاحبه ابنته ففسر بهذا القدر من غير مزيد
قال الرافعي ولك أن تقول هذا التفسير حاصل سواء ذكر المهر أو لم يذكره وليس فيه تعرض لترك المهر كما ليس فيه تعرض لذكره فلا يصلح مستندا للفرق
انتهى
ولو صرح مع جعل البضع صداقا بتسمية مهر بطل على الأصح عند أصحابنا وعليه نص الشافعي في الإملاء وهو ظاهر نصه في المختصر ولذلك حكاه عنه ابن عبد البر وابن حزم فظهر بذلك أن المدار عندهم على التشريك في البضع خاصة
ولو قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك وبضع بنتك صداق لبنتي فقيل صح الأول وبطل الثاني ولو قال وبضع بنتي صداق لبنتك بطل الأول وصح الثاني قال الشافعي رضي الله عنه بعد تفسير الشغار كأنه يقول صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى حكاه عنه البيهقي في المعرفة ثم قال والظاهر أن هذا تأويل من الشافعي للتفسير الذي رواه في حديث مالك قال وقد روي عن نافع بن يزيد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر وفيه من الزيادة والشغار أن ينكح هذه بهذه بغير صداق بضع هذه صداق هذه وبضع هذه صداق هذه قال فيشبه إن كانت هذه الرواية صحيحة أن يكون هذا التفسير من قول ابن جريج أو من فوقه
والله أعلم
قال القفال من الشافعية العلة في بطلانه التعليق والتوقيف فكأنه يقول لا ينعقد لك نكاح بنتي حتى ينعقد لي نكاح بنتك ومقتضى هذا أنه لا بد أن يقول فيه ومهما انعقد نكاح بنتي انعقد نكاح بنتك ولهذا قال الغزالي في الوسيط صورته الكاملة أن يقول زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك على أن يكون بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى ومهما انعقد نكاح ابنتي انعقد نكاح ابنتك قال الرافعي وهذا فيه تعليق وشرط عقد في عقد وتشريك في البضع
قال الإمام والدي رحمه الله في شرح الترمذي وينبغي أن يزاد وأن لا يكون مع البضع صداقا آخر للخلاف المتقدم فيما إذا ذكر مع البضع صداقا آخر
انتهى
وذكر الشيخ