تقي الدين مثل كلام الغزالي والرافعي وزاد أن في هذه الصورة اشتراط عدم الصداق وهو مفسد عند مالك
قلت وإنما يكون فيه ذلك إذا لم يذكر مع البضع صداقا آخر فهذه الزيادة التي ذكرها والدي رحمه الله متعينة والله أعلم
وقد أشار الرافعي إلى الاعتراض على التعليل بالتشريك في البضع بأن المفسد هو التشريك من جهة واحدة وذلك إذا زوجتا من رجلين وهنا للتشريك بجهتين مختلفتين وأمكن أن يلحق بما إذا زوج أمته ثم باعها أو صدقها امرأة
انتهى
وقال الخطابي كان ابن أبي هريرة يشبهه برجل تزوج امرأة واستثنى عضوا من أعضائها وهو ما لا خلاف في فساده لأن كل واحد منهما قد زوج وليته واستثنى بضعها حين جعله مهرا لصاحبتها قال وعلله بعضهم بأن المعقود له معقود به وذلك لأن العقد لها وبها فصار كالعبد تزوج على أن تكون رقبته صداقا للمرأة
انتهى
وهذا المحكي عن ابن أبي هريرة وعن بعضهم هو المعبر عنه بالتشريك في البضع إلا أنه عبر عن ذلك بعبارة أخرى وقد ذكر الرافعي هذا المحكي عن بعضهم حين ذكر التعليل بالتشريك في البضع فقال وربما شبه بهذا قال كما لا يجوز أن يكون الرجل ناكحا وصداقا لا يجوز أن تكون المرأة منكوحة وصداقا ثم اعترضه الرافعي بأن سبب البطلان في هذه الصورة ملك الزوجة الزوج وهذا معنى لو عرض رفع النكاح فإذا قارن ابتداء منع الانعقاد
انتهى
وقال الرافعي في تعليل القفال بالتعليق والتوقيف إن اقتضاء التعليق والتوقيف البطلان ظاهر ولكن ليس في صورة نكاح الشغار المشهور لفظه تعليق وإنما هي على لفظ الاشتراط ثم قال ويشبه أن يقال كان العرب يفهمون منه التعليق إذ يستعملون لفظه
انتهى
وقد ظهر بذلك اختلاف الشافعية في تعليل البطلان هل هو التشريك في البضع أو الشرط أو الخلف عن المهر أو التعليق والتوقيف فهذه أربعة أقوال والأقوال الثلاثة الأولى عند الحنابلة وصحح ابن تيمية في المحرر الأول وبالثاني قال الخرقي وعلى الثالث نص أحمد
وعبارة ابن تيمية في المحرر ومن زوج وليته من رجل على أن يزوجه الآخر وليته فأجابه ولا مهر بينهما لم يصح العقد ويسمى نكاح الشغار وإن سمى مهرا صح العقد بالمسمى نص عليه وقال الخرقي لا يصح أصلا وقيل إن قال فيه وبضع كل واحدة مهر الأخرى لم يصح وإلا صح وهو الأصح وذكر ابن عبد البر في التمهيد أن جملة أصحاب مالك كلهم ذكر عن مالك في تفسيره أنه الرجل يزوج أخته أو وليته من رجل آخر على أن يزوج ذلك الرجل منه ابنته أو وليته ويكون بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى دون صداق قال وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء أنه الشغار المنهي عنه في هذا الحديث ثم قال بعد ذلك بيسير إن الشغار في الشريعة أن ينكح الرجل رجلا وليته على أن ينكحه الآخر وليته بلا صداق بينهما على ما قاله مالك وجماعة الفقهاء وكذلك ذكره الخليل بن أحمد
انتهى
فلم يذكر في