فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الكلام الثاني أن يكون بضع كل واحدة صداقا للأخرى وعبارة ابن شاس في الجواهر ونكاح الشغار يفسخ أبدا على الأصح وإن ولدت الأولاد وهو مثل زوجني ابنتك على أن أزوجك ابنتي ولا مهر بينهما فإن سمى شيئا فيهما أو في أحدهما فسخ ما سمى قبل البناء وفسخ الآخر أبدا وجعل الظاهرية ومنهم ابن حزم علة البطلان الشرط فصوروه بأن يتزوج هذا ولية هذا على أن يزوجه الآخر وليته وقالوا لا فرق بين أن يذكر مع ذلك صداقا أم لا وتمسكوا في ذلك بحديث أبي هريرة فإنه لم يذكر فيه في تفسير الشغار ما ذكره في حديث ابن عمر من قوله ليس بينهما صداق وقالوا إن في حديث أبي هريرة زيادة يجب الأخذ بها وقال الشيخ تقي الدين قوله ولا صداق بينهما يشعر بأن جهة الفساد ذلك وإن كان يحتمل أن ذكر ذلك لملازمته لجهة الفساد على الجملة ففيه إشعار بأن عدم الصداق له مدخل في النهي
الخامسة حمل أكثر العلماء هذا النهي على التحريم وقالوا ببطلان النكاح وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وذهب ابن القاسم إلى أنه يفسخ قبل الدخول ولا يفسخ بعده وهو رواية عن مالك وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى صحته ويجب مهر المثل وحكاه ابن المنذر عن عطاء وعمرو بن دينار ومكحول والزهري والثوري وأصحاب الرأي وحكاه ابن عبد البر وابن حزم عن الليث بن سعد وقال النووي في شرح مسلم هو رواية عن أحمد وإسحاق وبه قال أبو ثور وابن جرير والذي حكاه ابن المنذر عن أبي ثور البطلان والذي حكاه ابن حزم عن عطاء أيضا البطلان
وقال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز واختلفوا في صحته وكذا قال النووي أجمع العلماء على أنه منهي عنه لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضي إبطال النكاح أم لا فحكى الخلاف في إبطاله وصحته وكذا قال أبو العباس القرطبي لا خلاف بين العلماء في منع الإقدام عليه لكن اختلفوا فيما إذا وقع هل يفسخ وكذا قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة اتفق العلماء على المنع منه وتبعهم والدي رحمه الله في شرح الترمذي فحكى إجماع العلماء على تحريمه وفيما ذكروه نظر فإن أبا حنيفة ومن قال بقوله يقولون بجوازه وقد عبر ابن عبد البر والبيهقي والخطابي في حكاية هذا المذهب بالجواز وكذا عبر به صاحب الهداية من الحنفية ويوافق هذا أن المقرر في الأصول أن النهي يشتمل التحريم والكراهة والذي هو حقيقة في التحريم إنما هو صيغة افعل ويمكن أن يقال أراد هؤلاء بالجواز الصحة وقد يقال سلمنا أن النهي للتحريم لكن لا يلزم من ذلك البطلان فإن الذي حكاه الإمام فخر الدين الرازي في المحصول عن أكثر الفقهاء أن النهي لا يقتضي الفساد فهلا صح وبطل المسمى كما قالوا في المهر الفاسد