فهرس الكتاب

الصفحة 1359 من 1871

الكلام الثاني أن يكون بضع كل واحدة صداقا للأخرى وعبارة ابن شاس في الجواهر ونكاح الشغار يفسخ أبدا على الأصح وإن ولدت الأولاد وهو مثل زوجني ابنتك على أن أزوجك ابنتي ولا مهر بينهما فإن سمى شيئا فيهما أو في أحدهما فسخ ما سمى قبل البناء وفسخ الآخر أبدا وجعل الظاهرية ومنهم ابن حزم علة البطلان الشرط فصوروه بأن يتزوج هذا ولية هذا على أن يزوجه الآخر وليته وقالوا لا فرق بين أن يذكر مع ذلك صداقا أم لا وتمسكوا في ذلك بحديث أبي هريرة فإنه لم يذكر فيه في تفسير الشغار ما ذكره في حديث ابن عمر من قوله ليس بينهما صداق وقالوا إن في حديث أبي هريرة زيادة يجب الأخذ بها وقال الشيخ تقي الدين قوله ولا صداق بينهما يشعر بأن جهة الفساد ذلك وإن كان يحتمل أن ذكر ذلك لملازمته لجهة الفساد على الجملة ففيه إشعار بأن عدم الصداق له مدخل في النهي

الخامسة حمل أكثر العلماء هذا النهي على التحريم وقالوا ببطلان النكاح وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وذهب ابن القاسم إلى أنه يفسخ قبل الدخول ولا يفسخ بعده وهو رواية عن مالك وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى صحته ويجب مهر المثل وحكاه ابن المنذر عن عطاء وعمرو بن دينار ومكحول والزهري والثوري وأصحاب الرأي وحكاه ابن عبد البر وابن حزم عن الليث بن سعد وقال النووي في شرح مسلم هو رواية عن أحمد وإسحاق وبه قال أبو ثور وابن جرير والذي حكاه ابن المنذر عن أبي ثور البطلان والذي حكاه ابن حزم عن عطاء أيضا البطلان

وقال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز واختلفوا في صحته وكذا قال النووي أجمع العلماء على أنه منهي عنه لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضي إبطال النكاح أم لا فحكى الخلاف في إبطاله وصحته وكذا قال أبو العباس القرطبي لا خلاف بين العلماء في منع الإقدام عليه لكن اختلفوا فيما إذا وقع هل يفسخ وكذا قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة اتفق العلماء على المنع منه وتبعهم والدي رحمه الله في شرح الترمذي فحكى إجماع العلماء على تحريمه وفيما ذكروه نظر فإن أبا حنيفة ومن قال بقوله يقولون بجوازه وقد عبر ابن عبد البر والبيهقي والخطابي في حكاية هذا المذهب بالجواز وكذا عبر به صاحب الهداية من الحنفية ويوافق هذا أن المقرر في الأصول أن النهي يشتمل التحريم والكراهة والذي هو حقيقة في التحريم إنما هو صيغة افعل ويمكن أن يقال أراد هؤلاء بالجواز الصحة وقد يقال سلمنا أن النهي للتحريم لكن لا يلزم من ذلك البطلان فإن الذي حكاه الإمام فخر الدين الرازي في المحصول عن أكثر الفقهاء أن النهي لا يقتضي الفساد فهلا صح وبطل المسمى كما قالوا في المهر الفاسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت