فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 1871

ممنوع منه وفيه ورد هذا الحديث فمنعها إذا خطبت أن تقول لا أتزوج إلا بشرط أن يفارق التي عنده رغبة في حظها من المعيشة لتزداد بها في معيشتها فإن الرزق قد فرغ منه فلا تطلب منه ما عند غيرها ويجوز للمرأة الداخلة أن تمنع الخارجة من الدخول وتقول للزوج لا تنكحها فإنها تضايقنا في معيشتنا وتمنعه منها بهذه النية لأنها لم تطلب من حظ تلك شيئا وإنما كرهت أن تشاركها في حظها وذلك لا يناقض القدر ويجوز لها أن تشترط عليه الاستبداد به في المتعة ألا ترى إلى أم حبيبة بنت أبي سفيان حين عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم نكاح أختها وقالت لست لك بمخلية وأحب من شركني في خير أختي فتمنت الإخلاء به دون كل زوجة لو اتفق ذلك لها ولا يجوز أن تشترط أن كل من يدخل عليها طالق لأن بدخولها عليها قد صارت أختا لها فلا تسأل طلاقها وإنما لها أن تشترط أن يتأخر عن ذلك وإذا شرطه لها لزم الوفاء به لقوله عليه الصلاة والسلام إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج

انتهى

ولا دليل على ما ذكره من التفرقة بين طلب الانفراد بالمعاشرة وطلب الانفراد بالنفقة والكسوة ولا بين الداخلة والخارجة والحديث الذي أورده لا يدل على شيء مما ذكره فإن أم حبيبة لم تشترط ذلك ولا طلبته وإنما فهم منها تمنية ولا يلزم من إباحة تمني الشيء إباحة طلبه واشتراطه

والله أعلم

التاسعة قوله ولتنكح أمر بذلك وهو على سبيل الإباحة أو الإرشاد والاستحباب وذكر والدي رحمه الله في شرح الترمذي أنه روي بوجهين أحدهما هذا والثاني بكسر اللام ونصب الفعل عطفا على قوله لتستفرغ ويتعين مع هذه الرواية الثانية أن يكون الكلام في الأجنبية تسأل طلاق الزوجة

العاشرة قوله فإنما لها ما قدر لها أي لا ينالها من الرزق سوى ما قدر لها ولو طلق الزوج من تظن أنها تزاحمها في رزقها قال الله تعالى قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا قال ابن عبد البر وهذا الحديث من أحسن أحاديث القدر عند أهل العلم والسند وقال ابن العربي هذا الحديث من أصول الدين في السلوك على مجاري القدر وذلك لا يناقض العمل في الطاعات ولا يمنع من التحري في الاكتساب وخزن الأقوات والنظر لغد وإن كان لا يتحقق أنه يبلغه لكن بحيث لا يخرج عن سبيل السنة ولا يدخل في المكروه والبدعة ولا يركن إلى أحد على مظنة مضرة ولا يربط عليها نية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت