ممنوع منه وفيه ورد هذا الحديث فمنعها إذا خطبت أن تقول لا أتزوج إلا بشرط أن يفارق التي عنده رغبة في حظها من المعيشة لتزداد بها في معيشتها فإن الرزق قد فرغ منه فلا تطلب منه ما عند غيرها ويجوز للمرأة الداخلة أن تمنع الخارجة من الدخول وتقول للزوج لا تنكحها فإنها تضايقنا في معيشتنا وتمنعه منها بهذه النية لأنها لم تطلب من حظ تلك شيئا وإنما كرهت أن تشاركها في حظها وذلك لا يناقض القدر ويجوز لها أن تشترط عليه الاستبداد به في المتعة ألا ترى إلى أم حبيبة بنت أبي سفيان حين عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم نكاح أختها وقالت لست لك بمخلية وأحب من شركني في خير أختي فتمنت الإخلاء به دون كل زوجة لو اتفق ذلك لها ولا يجوز أن تشترط أن كل من يدخل عليها طالق لأن بدخولها عليها قد صارت أختا لها فلا تسأل طلاقها وإنما لها أن تشترط أن يتأخر عن ذلك وإذا شرطه لها لزم الوفاء به لقوله عليه الصلاة والسلام إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج
انتهى
ولا دليل على ما ذكره من التفرقة بين طلب الانفراد بالمعاشرة وطلب الانفراد بالنفقة والكسوة ولا بين الداخلة والخارجة والحديث الذي أورده لا يدل على شيء مما ذكره فإن أم حبيبة لم تشترط ذلك ولا طلبته وإنما فهم منها تمنية ولا يلزم من إباحة تمني الشيء إباحة طلبه واشتراطه
والله أعلم
التاسعة قوله ولتنكح أمر بذلك وهو على سبيل الإباحة أو الإرشاد والاستحباب وذكر والدي رحمه الله في شرح الترمذي أنه روي بوجهين أحدهما هذا والثاني بكسر اللام ونصب الفعل عطفا على قوله لتستفرغ ويتعين مع هذه الرواية الثانية أن يكون الكلام في الأجنبية تسأل طلاق الزوجة
العاشرة قوله فإنما لها ما قدر لها أي لا ينالها من الرزق سوى ما قدر لها ولو طلق الزوج من تظن أنها تزاحمها في رزقها قال الله تعالى قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا قال ابن عبد البر وهذا الحديث من أحسن أحاديث القدر عند أهل العلم والسند وقال ابن العربي هذا الحديث من أصول الدين في السلوك على مجاري القدر وذلك لا يناقض العمل في الطاعات ولا يمنع من التحري في الاكتساب وخزن الأقوات والنظر لغد وإن كان لا يتحقق أنه يبلغه لكن بحيث لا يخرج عن سبيل السنة ولا يدخل في المكروه والبدعة ولا يركن إلى أحد على مظنة مضرة ولا يربط عليها نية